موقف الحريري يخفّف تأثيرات التهويل على لبنان
مستفيدون كثر من "كلام السكود" دون حرب
استوضحت واشنطن مباشرة رئيس الحكومة سعد الحريري مضمون تصريحات ادلى بها اخيرا في معرض نفيه الاتهامات الاسرائيلية بحصول "حزب الله" على صواريخ "سكود" اذ قال مستعيدا ما ادعته الادارة الاميركية السابقـــة خطأ في العراق "انها تعيد الى الاذهان المزاعم بوجــــــود اسلحة دمار شامل ضد صدام حسين لم يعثر عليها قط ولم يكن لها وجود". وتقول مصادر معنية ان الامر لم يخـــــرج عن هذا الاطار وهو لا يصل الى حدود ازمة مع الولايات المتحدة.
والكلام الاخير للرئيس الحريري يندرج في اطار مخاوفه من ان تتذرع اسرائيل بهذه الاتهامات لشن حرب على لبنان في حين انه لم يكن مقصودا وضع الادارة الاميركية في الموقع نفسه من خلال مقارنة اتهامات اسرائيل بموضوع اسلحة الدمار الشامل في العراق. اذ ان الادارة الاميركية السابقة استخدمت كذريعة سلاح الدمار الشامل لكن سرعان ما وجدت انتقادات لها داخل اروقة القرار الاميركي وفي بريطانيا وحتى من الادارة الحالية ولم يكن القصد من تصريحات الحريري اعتبار الادارة الحالية برئاسة الرئيس باراك اوباما انها تستخدم الاتهامات الاسرائيلية ذرائع مماثلة ضد لبنان.
يسعى الحريري بحسب المصادر الى تخفيف التأثيرات السلبية البالغة على لبنان باعتبار ان التهويل الاسرائيلي مكلف جدا وان يكن يبقى اقل كلفة من ازمة او حرب حقيقية وخصوصا على ابواب فصل الصيف والآمال بموسم مزدهر للبنان يمكن ان يكون افضل من العام الماضي.
لكن لمواقف رئيس الحكومة انعكاسات مباشرة واخرى بعيدة المدى يراها كثر في ضوء تساؤلات اثارتها هذه المواقف تتصل بمدى مشاطرة "حزب الله" كبار المسؤولين في الدولة معلومات مماثلة، سواء كانت المعلومات عن صواريخ "سكود" صحيحة ام لا، في اطار سعيه الى التغطية السياسية الرسمية الكاملة التي يريدها الحزب من خلال تعميم منع الكلام على سلاح الحزب والمشاركة في الدولة في كبيرها وصغيرها، ومدى قدرة الدولة اللبنانية على الحصول على معلومات مماثلة وتاليا على منع وصول اسلحة الى تنظيم يعتبر امداده بالاسلحة مناقضا لالتزامات لبنان القرارات الدولية ذات الصلة ولا سيما القرار 1701 وليس امداد الجيش اللبناني بأسلحة مماثلة او مصلحة الدولة ايضا في ذلك من دون اثارة فتنة داخلية.
ويخشى كثر ان تكمن السلبيات في ان يستثمر ذلك اكثر في اظهار ان الدولة بمواقعها او مرجعياتها الرئيسية باتت ممسوكة فعلا من التحالف الذي ينضوي اليه الحزب كما تستثمر كل المواقف التي يراد لها ان تكون وفق معايير محددة بحيث يطالب المسؤولون او المراجع في الدولة بالمزيد من دون مقابل من الآخرين لمصلحة الدولة تماما كما كان عليه الوضع ابان الوجود السوري.
فهذه التداعيات هي من تبعات التهويل الكلامي الاقليمي في ازمة وجد اطراف كثر مصلحة لهم في رفع الصوت في شأنها كما تقول هذه المصادر لكن من دون مصلحة حقيقية في حرب تنشأ راهنا على رغم اختلاف مواقف الافرقاء اللبنانيين كما الموقف الذي عبر عنه رئيس الحكومة والآخر الذي عبر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مثلا. وهو امر تقول هذه المصادر انه يتناقض في التحليلات والمعلومات الغربية ايضا من حيث استبعاد نشوب حرب قريبا على لبنان واعتبار آخرين ان التهويل بين بضعة اسابيع واخرى يهدأ فيها الوضع لبعض الشيء تعني ان الاصبع على الزناد لكن من دون معرفة متى تطلق النار. فاسرائيل ترغب في صرف الانظار عن مشكلتها العميقة مع ادارة الرئيس الاميركي الذي يطالبها بأجوبة عن الاسئلة التي طرحها حول التزامها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وهو الامر الذي جاراها فيه بعض اعضاء الكونغرس الاميركي الذي يرغبون في التغطية على هذه المسألة. وهناك اعضاء في الكونغرس وجدوا في ازمة صواريخ سكود فرصة لممارسة ضغوط على سوريا في هذه المرحلة وخصوصا ان الانفتاح الاميركي على سوريا تشوبه الكثير من الاعتراضات على جملة امور معروفة بينها الدعم لـ"حزب الله" وامداده بالاسلحة. ومن غير المستبعد ان يكون لايران مصلحة في تصعيد ازمة الصواريخ لتحويل الانظار ايضا عن الساحة الايرانية والملف النووي الايراني الى ساحة اخرى للمواجهة مع اسرائيل هي الساحة العربية بحيث تصبح هذه الساحة هي خط الدفاع الاول لديها بما توحيه على الاقل رغم اعتقاد انه لا يناسبها ان تمارس ضغوط على سوريا تمنع امرار الاسلحة الى الحزب. كما لا يستبعد البعض مصلحة سوريا في ابراز مرجعيتها مجددا في موضوع الحزب وسلاحه بالنسبة الى الاميركيين تماما كما في الماضي بما يعزز موقعها الان ولاحقا علما ان المصادر المعنية تستبعد ان يكون هناك مصلحة لسوريا في الحديث عن صواريخ "سكود" نظرا الى ما استتبعه من ضغوط اميركية عليها ورقابة على ادائها وربما تأخير التطبيع الاميركي معها نتيجة ضغوط الكونغرس. لكن الاهم من ذلك كله ان هذه الضجة ليست مناسبة للبنان ايضا على كل الصعد ايا يكن الموقف الذي اعتمده المسؤولون بما في ذلك الموقف الذي يعتقد انه الاقل كلفة في المرحلة الراهنة وعلى المدى القريب.