في أجندة بعض قوى 8 آذار التي حَكينا عنها قبل يومين يا إخوان، بنود عدة وافرة حاضر غُب الطلب. والمهم في سياقها العريض أن تُعتمد في مكانها الصحيح وتوقيتها المناسب (أي الآن) من أجل إبلاغ رئيس الحكومة سعد الحريري برقيات سياسية محددة.
ولكل بند من بنود تلك الأجندة، صوت صدّاح يُعلن عنه. وتركيبة تلك الصوت تعتمد على نوعية البرقية المراد إيصالها الى هدفها على الهواء مباشرة.. وبعض من في 8 آذار تبعاً لهذا، يجد نفسه أحياناً من دون مهمة محددة فيشوط بعيداً تبعاً لقصر نظره ورعونة اللغة التي يعتمدها. وبعض آخر يجد الفرصة سانحة لممارسة هواية متأصلة في تلابيبه هي التخريب بكل مشتقاته، والركوب على موجة مؤاتية يطلق من فوقها أشرعة الكيد على غاربها، من دون أن يلحظ أنه بحركة واحدة يعيد كشف كل "برنامجه" الفعلي والحقيقي القائم على الاستثمار في الفتنة وإشاعة الخراب، والتبشير ليل نهار، بأن الدنيا لا تستحق أي وردة فيها طالما أن أصحابها منعوا عنه الكرسي العزيزة… وأنقذونا، وأنقذوا البلد من مشروع مجنون آخر.
في التفصيل غير الممل، يدخل هنا عنصران يضجّان منذ أيام في مسألتين منفصلتين في الظاهر. الأولى تتعلق بالهموم المعيشية والمطلبية للناس، والثانية تتعلق بشركة طيران الشرق الاوسط.
الأول يستثمر في المصيبة القائمة ويبني في حساباته أرصدة آتية من هموم معيشية حقيقية لها ألف سبب وسبب، قبل تحميل الحكومة مسؤوليتها (رغم أن معالجتها تبقى من أولى مسؤولياتها)، والثاني يستثمر في النجاح لتحويله الى مصيبة. والإثنان، في الشكل يتحدثان بلغة آتية من الشحتار والفحم وسقط الكلام رغم أنهما ينطلقان من منصة واحدة متعددة الطبقات.
الأبرز في هذا السياق ما يتعلق بشركة طيران الشرق الأوسط، التي تحوّلت من مزرعة الى شركة منذ أن اختار لها الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري إدارتها الحالية بالتفاهم مع الآخرين وليس رغماً عنهم، فكانت أول تجربة ناجحة من نوعها: بدلاً من استمرارها في التراجع والخسران وتحميل الدولة أعباء دعمها، صارت ناجحة ورابحة وتدرّ على الخزينة ما يفترض بها أن تدرّه.
ويحضر في الذاكرة الآن أن تلك الفترة كانت تشهد أيضاً مشروع إعادة بناء المطار، وكانت فرقة الهجّائين منشغلة على مدار الساعة، في الردح ضد ذلك المشروع، والتساؤل عن جدواه، وجدوى تحضيره لاستيعاب 6 ملايين مسافر… طبعاً المطار بُنيَ وبان، لأن القافلة ظلّت ماشية، والحكي اليوم هو عن حاجة ماسة لتوسعة إضافية تكون قادرة على جعله يستوعب عشرين مليون مسافر!
إستطرادٌ في مكانه، للإشارة فقط، الى أن الردح اليوم ضد شركة الطيران الوطنية لن يفعل إلا ما فعله الردح السابق ضد بناء المطار.. وأصحاب الأجندة المذكورة في الإجمال، لا ينتبهون الى أنهم ما زالوا يتحدثون بلغة معلوكة وقديمة في عصر حديث ومتحوّل، أو هكذا الظن، حتى إضراب آخر، واختراع سياسي جديد يُمهَوه بلغة الإسفاف، ويُمهر بختم إصلاحيي آخر زمن… يا زمن!