هايل وشابيرو مهّدا في إسرائيل لعودة ميتشل
اختبار جديد للمفاوضات بين أوباما ونتنياهو
ساهم تصعيد الحملة الاعلامية في شأن صواريخ "سكود" التي قالت اسرائيل ان سوريا زودت "حزب الله" اياها في حجب الجهود التي بذلت لرأب الصدع بين الادارة الاميركية ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. لكن وصول الموفد الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل أظهر ان المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة في هذا المجال قد نجحت الى حد ما باعتبار أن توجُّه ميتشل الى اسرائيل كان مرتبطا بمجموعة أجوبة تنتظر الادارة الاميركية الحصول عليها من نتنياهو. وتحدثت معلومات عن وصول أحد أبرز مساعدي ميتشل السفير ديفيد هايل والمسؤول في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو الى اسرائيل في الايام الأخيرة للمساعدة في ايجاد مخارج لأزمة المطالب الاميركية في شأن الخطوات التي يتعين على نتنياهو اتخاذها من أجل اعطاء استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل فرصة.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية بي. جي كراولي قال "إن قرار ارسال ميتشل الى المنطقة اتخذ في وقت متأخر من يوم الاربعاء عقب جولة محادثات بين مسؤولين اميركيين ونظراء اسرائيليين وفلسطينيين "في اشارة ضمنية الى الاجتماعات التي عقدها هايل وشابيرو مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف: "نحن لا نجتمع لمجرد الاجتماع. نحن نذهب الى هناك لأن لدينا بعض المؤشرات ان الجانبين مستعدان للمشاركة بشكل جدي في هذه الامور".
وليس أكيدا اذا كان ما سربته الصحف الاسرائيلية عن عرض قدمه نتنياهو لاقامة دولة فلسطينية موقتة لتخطي المأزق القائم بسبب المستوطنات اليهودية قبل المحادثات مع ميتشل كافيا للقول إنه الجواب عن المطالب الاميركية علما أنه سبق للفلسطينيين ان رفضوا هذا العرض في الوقت الذي أعلن نتنياهو ان وقف الاستيطان في القدس الشرقية هو خط أحمر، في اشارة طمأنة قوية الى الداخل الاسرائيلي على أنه لم يغير موقفه لكنه مؤشر لاستمراره على مواقفه بالنسبة الى المتابعين ايضا، علما أن أوباما أراد من نتنياهو نحو عشرة مطالب أو اكثر قليلا. وتعتقد مصادر معنية ان الامر يتعدى حكما هذا الموقف الوحيد باعتبار ان المسألة تتصل ايضا بحفظ ماء وجه رئيس الحكومة الاسرائيلية الذي يواجه ائتلافه الحاكم تحديات داخلية جمة في ظل عدم توافر البديل حتى الآن ما لم يكن الاميركيون سيتمسكون بأي عرض يقدمه نتنياهو لأسباب عدة في رأي البعض، بينها: تحويل الانظار نحو أمور غير التهويل الكلامي الذي أدى اليه الكلام على نقل سوريا صواريخ سكود الى "حزب الله" لعدم رغبة الاميركيين في حصول توتر في المنطقة نتيجة التصعيد السياسي، مما يصرف الانظار عن الاهتمام بالموضوع النووي الايراني والجهد الذي تبذله واشنطن من أجل اتخاذ قرار دولي بفرض عقوبات جديدة على ايران. ثم ان استمرار التوتر مع الحكومة الاسرائيلية لا يساعد في تقدم الامور عمليا كما يساهم في شد حبال صعب في الاوساط السياسية الاميركية وفق ما حصل في المناقشات امام اللجنة الفرعية التابعة للشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي والذي انعكس تشددا ازاء الانفتاح الذي يريده الرئيس الاميركي على سوريا علما ان كثرا قرأوا في موقف السفير السابق مارتن انديك الذي يعتبر أحد مؤسسي اللوبي اليهودي الذي وقف فيه الى جانب الرئيس الاميركي ومطالبه من اسرائيل التي رأى أن على رئيس حكومتها أن يحسم أمره في هذا المجال مكسبا اضافيا يعزز موقف الادارة الاميركية وتضييقا للخناق السياسي على اسرائيل من خلال دعوته الى اتخاذ قرار "في ما اذا كان يريد المواجهة مع الرئيس الاميركي او مع الائتلاف اليميني في حكومته". ويبدو من زيارة ميتشل ان نتنياهو حسم الاتجاه نحو عدم مخاصمة اوباما الذي يعتبر كثر انه قاد رئيس الحكومة الاسرائيلية الى مكان لا يستطيع فيه الدفاع عن نفسه اذ في حال فرط تحالفه الحكومي لا يستطيع ان يقف ضد حزبي "كاديما" والعمل الذي هدد وزراؤه قبل يومين بالانسحاب من الحكومة او تغيير الائتلاف وادخال حزب كاديما الى صفوفه.
وثمة متابعة في هذا المجال لما توصل اليه ميتشل والاجتماعات التي سيعقدها مع عدم استبعاد زيارة محتملة لموفدين اميركيين للبنان وسوريا في حال حصل أي تقدم فعلي من أجل وضع الجميع في الاجواء الطارئة التي ستسمح بانطلاق مهمة ميتشل مجددا في المنطقة، علما ان هذه الزيارات ستشمل دولا عربية وغربية أخرى دأب ميتشل على التعريج عليها في كل جولة له تقريبا في المنطقة نظرا الى حاجة الولايات المتحدة الى مواكبة دولية لمواقفها على ما جرى حتى الآن. وقد توقع البعض هذه الزيارات قريبا جدا.