ما لم تحصل مفاجأة كبيرة فستهدأ مسألة صواريخ "سكود" التي اثيرت في الآونة الاخيرة وأدت الى صدور تهديد اميركي نادر ضد سوريا على لسان مساعد وزير الخارجية الاميركية جفيري فيلتمان لدى ادلائه بشهادة امام الكونغرس، مفادها ان كل الخيارات ستكون على الطاولة إذا ما ثبت ان سوريا هربت صواريخ "سكود" الى "حزب الله". ولكن إذا كانت ازمة الصواريخ في طريقها الى التراجع لخلوها من عنصر الادلة الدامغة التي يمكن عبرها مواجهة سوريا، فإن الاهم في الموضوع هو اثارة موضوع تسلح "حزب الله" بما يتناقض والقرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 الذي يستمد جذوره من قرارات دولية اخرى اهمها على الاطلاق القرار 1559 المعتبر قرارا تأسيسيا في تاريخ لبنان الحديث، كون المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع تقاريره على انها وثائق ممهورة بتوقيع الامين العام للامم المتحدة. من هنا التصويب الدائم على القرار الذي لم يسقط ولم يصبح لاغيا كما تزعم جهات الممانعة في لبنان!
اذا كان ملف "حزب الله" هو الاساس وليس الموقع السوري المشحون بالمواقف المعروفة والتي لا تزعج ما دامت لم تقترن بأعمال مؤداها التلاعب بقواعد اللعبة في المنطقة، فحصول "حزب الله" على صواريخ "سكود" لم يتأكد، بل اكثر من ذلك جرى تسريب الخبر لمصلحة السوريين الذين طولبوا من طهران وبإلحاح بتسليم الـ"سكود" المتطورة، وقد افادت دمشق من انفجار الازمة للتهرب من التزامات حيال طهران، ففشل المشروع من خلال خبر مسرب الى صحيفة كويتية، تلقفته اسرائيل، وبنت عليه اميركا، واضفت عليه سوريا مسحة دراماتيكية من خلال الترويج بلسان وزير خارجيتها لما سمي "تحول بوصلة الحرب الاسرائيلية صوب سوريا، والتحضير لعدوان ضدها"!
إذاً، ملف "حزب الله" هو بيت القصيد باعتباره ذراعا للنظام الايراني في قلب المشرق العربي وعلى ضفاف البحر المتوسط. ولعل ما يثير القلق اليوم هو ان وتيرة الحديث عن حرب على لبنان تشبه الى حد بعيد الوتيرة التي كانت عام 1982 بين شهري كانون الثاني وحزيران تاريخ بدء الحرب. فحتى المرحلة التي سبقت حرب تموز 2006 والتي شهدت تبلغ "حزب الله" بشخص امينه العام السيد حسن نصرالله رسائل تحذيرية من اكثر من جهة دولية، لم يشهد لبنان هذا الكم من التحضير الاعلامي والنفسي والسياسي والدعائي لحرب صار معلوما ان "حزب الله" في غياب قرار معاكس من طهران، لا يريدها راهنا وهو يخشاها اكثر مما يشاع، لانه يدرك ان الحرب هذه المرة لن تكون شبيهة بحرب 2006 بل بحرب 1982. ومن هنا اهمية تطوير ديبلوماسية حماية لبنان، ليس من طريق الجولات التي يقوم بها الرئيسان ميشال سليمان وسعد الحريري، بل من خلال التحدث بصراحة ووضوح مع "حزب الله" للتفاهم معه على اعتماد سياسة جدية تجنبه الوقوع في الفخاخ المنصوبة له وللبنان.
ان السلاح خارج الشرعية الذي يعتبره البعض عنصر قوة، سيكون "عقب اخيل" بلاد الارز، لأنه سلاح يستدرج حروبا، ولأنه يندرج في اطار سياسة ايران الامنية والعسكرية الخارجية، وسيبقى علبة البريد التي منها تبعث ايران جزءا من رسائلها، ومنها تتلقى رسائل الآخرين بلحم اللبنانيين العاري !
ان المرحلة هي مرحلة بناء عناصر الحرب المقبلة في المنطقة. وكما قلنا قبل اشهر، ان السؤال لم يعد هل تقع الحرب بل صار متى تقع؟