#adsense

حول المحكمة الدولية العدالة في المجتمع أهم عوامل الاستقرار

حجم الخط

حول المحكمة الدولية
العدالة في المجتمع أهم عوامل الاستقرار

"المجتمع من دون عدالة هو كسفينة يقودها قبطان أخرق وسط عاصفة هوجاء"
سقراط
مبدأ العدالة
من خلال دراسة علمية اجتماعية أجريت على جماعة من القرود، استنتج العلماء أن الإحساس بالعدل قد يكون جزءاً من الغرائز المحفورة في الوحدات الوراثية (الجينات).

أما من الناحية الاجتماعية، فإن مبدأ العدالة كان ولا يزال محط اهتمام ومراجعة من قبل المفكرين والفلاسفة على مدى التاريخ المعروف. وقد اعتبر ارسطو أن الدولة المثالية هي التي تقوم بشكل أساسي على العدل، انها أيضاً الأساس الذي يجب أن يحكم العلاقة بين البشر.

وتعتبر العدالة قيمة إنسانية كبرى لا يمكن تجاوزها في بناء أي مجتمع، وهي معنية أيضاً بفرض القانون والاحتكام اليه من قبل الجميع، وأي تمييز في هذا المجال يفرغ العدالة من قيمتها الإنسانية والاجتماعية. وترتكز العدالة على الإنصاف والمساواة وعلى حقوق الفرد وعلى المبادئ المجردة ذات الطابع الموضوعي.

والمفترض أن العدالة تمنح كل الأفراد الحق في الحفاظ على مصالحهم الشخصية والمنفعية دون المساس بحقوق الآخرين وإلا فإن منطق شريعة الغاب هو الذي سيسود مما يدخل المجتمع في فوضى عارمة تؤدي بالتأكيد الى انهياره. ويكفي أن مجتمعاً أصبح الفرد فيه يسعى لأخذ ما يراه انه حقه بمجرد انه قادر على ذلك فيصطدم بطبيعة الحال بما يراه الآخرون حقاً لهم.

بالمحصلة فإن العدالة هي أهم الضوابط الاجتماعية التي تساعد بشكل حاسم على استقرار المجتمعات وعلى بناء علاقات متوازنة بين البشر على فض النزاعات في ما بينهم من دون تهديد توازن اجتماعهم.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان:
في بداية إنشاء لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، صرح بعضهم بأن سعي اللبنانيين لاكتشاف الحقيقة سوف يؤدي الى تدمير بلدهم، ومن بعدها ذهب بعض الصحافيين الى اعتبار أن هذه الجريمة ما هي إلا "حماقة" بعد أن وصفها رئيس الجمهورية السابق "بضرب رزالة"!.

ولم تتوقف من يومها الحملات لضرب مصداقية التحقيق بمختلف مراحله، ومن ضمنها وصفه بالمؤامرة الصهيونية. كما أن هذه الحملة استكملت بفبركة شهود وهميين واشاعات لا حصر لها لضرب مصداقية التحقيق على الأقل على المستوى الإعلامي، ونشر الشك حول أية نتائج قد تصل اليها التحقيقات الجارية.

وعندما وصلت الأمور الى طلب إنشاء المحكمة بدأت حملة جديدة محلية تمثلت باعتكاف الوزراء أواخر العام 2005 ومن بعدها الاستقالة الشهيرة بعيد حرب تموز 2006. في نفس الوقت هدد البعض بأن المحكمة ستفجر المنطقة بأكملها. ولكن هذه اللغة التهديدية اختفت لفترة طويلة وحلت محلها حملات التشويش على قانونية وعدالة ومصداقية المحكمة وعلى مسألة الشهود الزور والتوقيفات، الى أن وصلت المحكمة اليوم الى وضعها الحالي والثابت والذي يبدو فيه انها أصبحت على قاب قوسين من إصدار البيان الاتهامي. وهنا عادت حملات التهديد لتظهر من جديد. فبعد تهديدات مبطنة للقوات الدولية في الجنوب، وتلميحات الى سيناريوات مشابهة لما حدث في السابع من أيار، اذ قد يلجأ البعض الى الهروب الى الامام من خلال الدخول في مغامرة حربية قد تؤدي الى خلط الحابل بالنابل، وجعل مسألة المحكمة الدولية في موقع هامشي، ولو مؤقتاً.

ان كل هذا التهويل والتهديد يؤكد ان ساعة الحقيقة قد اقتربت وان منطق الافلات من العقاب بالتهديد والابتزاز قد ولى وان عهد تغيير المعادلات السياسية من خلال الغاء الآخر بالاغتيال او الترهيب قد انتهى.

ان جوهر لبنان قد قام أساساً على مبدأ حرية الفرد، كما ان احد أهم أهداف العدالة هو حماية الحريات الفردية وقرار الفرد الحر في خياراته السياسية من دون ترهيب واكراه.

لذلك، فانه من واجبنا اليوم تجاوز كل حملات التهديد بضرب الاستقرار النظري القائم حالياً لأن أهم عنصر للاستقرار هو معرفة ان المجرم سوف ينال عقابه.
لا يمكن تحقيق استقرار من دون عدالة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل