الزعيم الدرزي «ينسف» الطائف رغبة بمثالثة تحفظ «حجم تيمور» الى جانبها
بعد فشل قوى8 آذار بإسقاط الثقة بين الأسد والحريري
حملة جنبلاط على جعجع : رسالة الى سوريا… لمَ دعوة القوات الى السفارة ؟
فهمت قوى 14 آذار حسابات رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وزعره وحرصه على توريث نجله تيمور كزعيم على الدروز، برعاية سوريا، بعد تنامي حضور رئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب، الذي سيفرض ذاته يوما شريكاً او مرشحاً على لائحة تيمور جنبلاط، بعد ان عاد والده ليستظل القيادة السورية في معادلته هذه.
وتفهمت قوى14 آذار المسيحية وحصراً القوات اللبنانية العمود الفقري السياسي والشعبي لهذه القوى، كل تطلعات النائب جنبلاط وهواجسه، وعمل رئيس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع، على تجاوز حملات جنبلاط عليه، وعلى القوات و قوى 14 آذار، التي انقلب عليها الزعيم الدرزي في الثاني من آب الماضي.
لكن مواقف النائب جنبلاط بالامس حيال الدكتور جعجع لا تدخل فقط في خانة الانزعاج من التنامي القواتي في منطقة الجبل، وعدم قدرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على الحد من توسع هذا الحضور، وليس في مقدوره في الوقت ذاته استعادة اساليب خارج الاطار السياسي والديموقراطي لفرملة هذه الدينامية الطبيعية لابناء هذه المنطقة.
ولا تدخل ايضا مواقف النائب جنبلاط في سياق تعزيز رصيده لدى القيادة السورية من خلال ايقاظها على ذاكرة التاريخ، بانه قادر على ان يكون رأس حربة لمواجهة الدكتور جعجع بعد عجز محور 8 آذار عن تطويقه واخضاعه منذ اعتقاله السياسي وخلاله وبعده.
بل تدخل مواقف النائب جنبلاط وفق المراقبين، في خانة ردة الفعل على دعم الدكتور جعجع لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في زياراته الى سوريا، وتمسكه بالمطالبة بمنطق التعاطي بين لبنان وسوريا على انهما دولتان مستقلتان، لكل منهما كيانها وسيادتها، ولذلك ارتفعت – حدة مواقف النائب جنبلاط تجاه الدكتور جعجع، خصوصاً بعد ان تمكن من الحفاظ على رصيده المعنوي الذي يزداد يومياً على خلفية مواقفه العقلانية والموضوعية، ولانه تمكن ايضاً من الحفاظ على كرامته التي كانت بالنسبة اليه اغلى من حب الحياة او الاذلال.
وبذلك، شكلت مشاركة وفد القوات اللبنانية الى احتفال السفارة السورية ردة الفعل هذه، لدى جنبلاط، هادفاً بذلك توجيه رسالة الى القيادة السورية بان توجيهها الى القوات اللبنانية دعوات المشاركة في الاحتفال، هو قرار خاطئ اذ ان الدكتور جعجع لديه خلفيات في طيات مواقفه تتجاوز القبول بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وان التقارب السوري الدبلوماسي في غير مكانه، لانه يتناول ملف سلاح «حزب الله»، وهو الكلام الذي يعلنه الدكتور جعجع من زاوية الحرص على لبنان وشعبه وابناء الطائفة الشيعية، لان يكونوا كل على حدة ثمنا في معادلة الملف النووي.
وقد استعاد النائب جنبلاط الذي اصطحب معه عقيلته نورا الى احتفال السفارة السورية، كل الشعارات التي رفعها منذ الرابع من اذار من العام 2005 ليضعها على عاتق الدكتور جعجع وحده، وهو الذي لم يصل في مواقفه الى حد المغامرة في خطواته نحو درجة تستوجب لاحقاً الاعتذار او الانكسار، على خلفية كلام لا يتماشى مع قناعته مطلقاً.
واذ اراد النائب جنبلاط في كلامه هذا الانضواء تحت جناح الزعيم الدرزي الثائر وئام وهاب، واطلاق المواقف في اتجاه جعجع، الا انه استعاد اسلوبه هذا مقتديا بالوزير السابق وهاب، لكن من زاوية مغايرة عن الاخر، اذ ان رئيس تيار التوحيد هدف من حملته وفق اعتقاده ممارسة التهويل والضغوطات على الدكتور جعجع لدفعه للتقارب مع القيادة السورية في حين ان معادلة جنبلاط تصب في خانة تنفير هذه القيادة لدفعها نحو المضي في سياسة العداء تجاه القوات اللبنانية التي تتعاطى مع هذا الواقع من زاوية الدفاع عن الدولة وسيادتها.
وان كان دخل على خط هذه الحملة عدد من مسؤولي قوى 8 آذار، او اركان قوتها المركزية، فإن ما يقدم عليه النائب جنبلاط تجاه الدكتور جعجع هو اقتباس لأسلوب فريق 8 اذار الذي وجد في العلاقة بين الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد وبين رئيس الحكومة سعد الحريري ضررا له تبين واضحاً في مواقف عدة احزاب او فعاليات منضوية تحت القيادة المركزية لهذا المحور الذي يجد بأن الاسس التي على قاعدتها تبنى العلاقة بين الاسد والحريري مرتقب لها النجاح وهذا في اعتقاد فريق 8 آذار قد يكون على حساب واقعه والهامش الواسع الذي اعطاه لذاته على حساب الدولة مصورا للقيادة السورية بأنه حالة ضرورية يكون قوى 14 اذار او الزعيم السني ورئىس تكتل لبنان اولا لا يسعى لعلاقة جدية بين الدولتين وهذا الحذر من تقارب رئىس الحكومة سعد الحريري من الرئىس الاسد دفع هذا الفريق لقطع خيوط هذه العلاقة السياسية وربما الشخصية في حال تطورت خصوصا ان دوافع التحول الجديد في العلاقات العربية بين القيادة السعودية والقيادة السورية والرئيس الحريري هو القضية الفلسطينية وضرورة حلها وتحضير ارضية عربية جاهزة لمواجهة اخطار اسرائىل او انطلاق عملية السلام مجددا ولو بعد سنوات.
ولأن التواصل بين قوى 8 آذار وبين القيادة السورية كان في جانب منه من خلال عدد من المسارات الامنية التي تمكنت من توسيع دائرة الحذر السوري الى ان بدأت تتقلص على خلفية اللقاءات بين القيادة السورية ومقربين من رئىس الحكومة يتولون ادوارا امنية واحرزت هذه الاجتماعات تقدما في زرع الطمأنينة تحت شعار بناء الثقة الذي رفعه رئىس الحكومة لذلك فإن ردات الفعل في محور 8 آذار سيزداد وسيشهد ارتفاعا في حال وضعت هذه القوى تداعيات هذه التقارب المثلث بين القيادتين السعودية والسورية ورئىس الحكومة الحريري في مشهد ثلاثي الابعاد يتوزع بين عدم عرقلة رئيس الحكومة من جانب هذا الفريق وانخراط سوريا اكثر في الكنف العربي وارتفاع وتيرة الضغوطات الدولية على ايران من باب العقوبات الاقتصادية التي ستطالها في الاشهر المقبلة.
من هنا كانت مواقف النائب جنبلاط في اتجاه الدكتور جعجع الذي يتمسك بتطبيق اتفاق الطائف وهي حملة كانت ستطال رئيس الحكومة من عناوين مغايرة لولا حساباته الانتخابية ذات الصلة بتزعيم تيمور على الدروز وحاجة لأصوات الطائفة السنية في اقليم الخروب.
فالهدف من اتهام الدكتور جعجع الذي لم يدخل في سجال مع النائب جنبلاط ولا سيما باعتباره لم يؤيد الطائف هدف يصب في خانة تخويف الطائفة السنية بعد نظرتها الايجابية تجاه جعجع حليف زعيمها سعد الحريري اضافة الى ان جنبلاط يدفع في موقفه هذا لإحياء معادلة المثالثة هادفا بذلك ان يسدد «لحزب الله» دينه عليه من خلال ترتيب علاقته بالقيادة السورية وهي معادلة لا تتحقق الا اذا اعاد النائب جنبلاط الى الساحة والاذهان الخطاب المذهبي الذي يدفع بالبلد نحو امارات يريد ان يضمنها لنجله تيمور منذ الآن…
وكأن ذاكرة الحرب خانته وهو القادر على ايقاظ ذاكرته او ادخالها في سبات عميق كما حصل في السادس عشر من اذار الماضي.