مصادر مسيحية في 14 آذار : جنبلاط يُنفّذ أجندة متدرّجة
والخطوط ستبقى مفتوحة معه مهما تقلّب
لا تبدي مصادر نيابية مسيحية استغرابها لمواقف النائب وليد جنبلاط الاخيرة التي لا تخرج عما فعله واتخذه من مواقف اعتبارا من 2 آب 2009 والتي تأتي في سياق حساباته الخاطئة جدا وقراءاته المغلوطة للواقع السياسي الداخلي والاقليمي والدولي.
لكن ما تتوقف عنده المصادر النيابية المسيحية هو ما يبدو وكأنه «أجندة» متدرجة مطلوبة من زعيم المختارة في محاولة لاحداث شرخ في صفوف قوى 14 اذار التي اثبتت استمرارها ومناعتها بعد انسحاب جنبلاط منها وكأن شيئا لم يكن.
وبالتالي فإن جنبلاط يبدو كمن ينفذ المطلوب منه بدافع شخصي اضافي، هو محاولة اظهار ان 14 اذار لا يمكن ان تستمر من دونه.
وتشرح هذه المصادر رهانات جنبلاط وحساباته كالآتي:
1 – تبين لرئيس اللقاء الديمقراطي ان الادارة الاميركية لن تقدم على تغيير النظام في سورا، وهو ما كان وعد نفسه به يوم استعمل افظع الالفاظ بحق الرئيس السوري في 14 شباط 2007، ولذلك اعاد جنبلاط حساباته لانه اما ان يكون رأس حربة في مشروع قلب النظام، واما رأس حربة في التزلف.
2 – مارس جنبلاط ذمية غير مسبوقة ولم يعهدها التاريخ في بني معروف اثر حوادث 7 ايار.
فرغم ان الدروز انتصروا عسكريا في اشتباكات لا بل معارك الشويفات ومرستي وجبل الباروك، ما ألزم «حزب الله» وقف هجومه العسكري، الا ان جنبلاط تصرف وكأنه خسر المعركة بشكل غير مبرر على الاطلاق.
وانطلاقا من تلك الاعتبارات وتخوفا من تكرار العمليات العسكرية في ظل إحجام المؤسسات الامنية الشرعية عن ممارسة دورها في حماية المواطنين، اعلن جنبلاط استسلامه واذعانه تحت شعار حماية الطائفة الدرزية.
3 – يعرف القريبون من جنبلاط انه كان يشعر بتهديد كبير يطال حياته.
وبطبيعة الحال لم تكن قوى 14 اذار مصدر التهديد ولا الادارة الاميركية او المجتمع الدولي.
لذلك مارس جنبلاط عادته القديمة في محاولة المبيت لدى خصمه مصدر خوفه.
وفي هذا الاطار اتخذ قراره بنزع الحراسة الامنية من حول منزليه في كليمنصو والمختارة واضعا نفسه في حماية «حزب الله» عمليا.
وبدأ مسيرة محاولة استرضاء سوريا في محاولة لتفادي تكرار سيناريو 1977 الجنبلاطي.
4 – تستعيد المصادر المقارنة بين عام 2007 يوم زار وليد جنبلاط ضريح الشهيد كمال جنبلاط واضعا وردة حمراء يوم قال «الآن اضع الوردة وضميري مرتاح»، وبين العام 2010 يومها لم يجرؤ ان يقصد ضريح والده وقد ارسل نجله تيمور لوضع الوردة الحمراء عنه في اشارة واضحة الى ضميره غير المرتاح في هذه الايام، ربما بسبب انقلابه السياسي على كل المبادئ.
لكن ورغم كل ما سبق فإن المصادر النيابية المسيحية في قوى 14 اذار تعتبر ان وليد جنبلاط شكل ركنا اساسيا في قيام ثورة الارز وانه مهما تقلب لن يتمكن من محو نضالاته التي سطرها تاريخ انتفاضة الاستقلال، ولذلك فإن الخطوط ستبقى مفتوحة مع سيد المختارة لما فيه المصلحة الوطنية المشتركة وبفعل التلاقي السياسي حول عدد كبير من المواضيع واهمها:
- التمسك باتفاق الطائف اساسا للحكم في لبنان القائم على المناصفة وعلى الشراكة المسيحية – الاسلامية.
- التمسك باتفاق الهدنة للعام 1949 والذي ينص على منع اي عملية عسكرية انطلاقا من الجنوب اللبناني.
- التلاقي على مبدأ ان نصل الى حل يؤدي الى ان يصبح سلاح «حزب الله» في عهدة الدولة اللبنانية.
- الالتفاف حول رئيس الحكومة سعد الحريري ودعم الاكثرية التي يمثلها في مجلسي الوزراء والنواب.
- الاتفاق المشترك على دور البطريركية المارونية بقيادة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي يشكل صمام امان للبنان لا غنى عنه، كما وتشكل مواقفه «بوصلة» للحفاظ على الحرية والسيادة والاستقلال.