#adsense

العرض الإيراني لواشنطن: إعتراف بإسرائيل 4/4

حجم الخط

بصرف النظر عن المناورات الإيرانية العظمى، وزورق "يا مهدي" الذي لم يلتقطه الرادار "الإيراني"، من دون أن نعرف ما إذا كان الرادار "الأميركاني" قد التقطه، والحرب التي قد تندلع وتحرق المنطقة أو لا تندلع وستظل نيرانها التي تحت الرماد تُحرق المنطقة أيضاً..

نتابع اليوم وفي جزء أخير من إماطة اللثام عما أسماه الكاتب الأميركي تريتا بارسي – يرأس بارسي المجلس القومي الإيراني – الأميركي" التعاملات السرية بين إسرائيل و إيران وأميركا "ما كشف عنه في كتابه، وهو العرض الذي تقدمت به إيران العام 2003 لـ"الشيطان الأكبر" أميركا بعدما أنجزت بالنيابة عنها "الانتقام" التاريخي من معركة "القادسية"!!

يكشف الكتاب أن اجتماعات سرية كثيرة عقدت بين إيران و إسرائيل في عواصم أوروبية اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين من خلال سلة متكاملة تشكل صفقة كبيرة، تابع الطرفان الاجتماعات في ما بعد وكان منها اجتماع "مؤتمر أثينا" في العام 2003 والذي بدأ أكاديمياً وتحوّل في ما بعد إلى منبر للتفاوض بين الطرفين تحت غطاء كونه مؤتمراً اكاديمياً .

ويكشف الكتاب من ضمن ما يكشف أيضا من وثائق و معلومات سرية جداً وموثقة فيه، أن المسؤولين الرسميين الإيرانيين وجدوا أن الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأميركية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق العام 2003 عبر الاستجابة لما تحتاج إليه، مقابل ما ستطلبه إيران منها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقة متكاملة تعود العلاقات الطبيعية بموجبها بين البلدين وتنتهي مخاوف الطرفين.

وبينما كان الأميركيون يغزون العراق في نيسان من العام 2003 كانت إيران تعمل على إعداد "اقتراح" جريء ومتكامل يتضمن جميع المواضيع المهمة ليكون أساساً لعقد "صفقة كبيرة" مع الأميركيين عند التفاوض عليه في حل النزاع الأميركي – الإيراني.

وتم إرسال هذا العرض الإيراني أو الوثيقة السرية إلى واشنطن، وعرض هذا الإقتراح السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقدمها إيران في حال تمت الموافقة على ما أسمته"الصفقة الكبرى" وهو يتناول عدداً من المواضيع منها: برنامجها النووي, سياستها تجاه إسرائيل، ومحاربة تنظيم القاعدة، كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أميركية – إيرانية بالتوازي للتفاوض على "خارطة طريق" بخصوص ثلاث مواضيع: "أسلحة الدمار الشامل", "الإرهاب والأمن الإقليمي", "التعاون الاقتصادي".

ووفقاً لـ"بارسي"، فإن هذه الورقة هي مجرد ملخص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلا كان قد علم به في العام 2003 عبر وسيط سويسري هو "تيم غولدمان" وقد قام بنقله إلى وزارة الخارجية الأميركية بعد تلقيه من السفارة السويسرية أواخر نيسان أوائل أيار من العام 2003.

أما الوثيقة السرية الإيرانية لعام 2003 والتي مرّت بمراحل عديدة منذ 11 أيلول 2001 فتضمنت ما يأتي:

1- عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ(تحقيق الأمن والاستقرار، وإنشاء مؤسسات ديموقراطية، وحكومة غير دينية.

2- عرض إيران (شفافية كاملة) لتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنها لا تطور أسلحة دمار شامل, والالتزام ما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل و دون قيود.

3- عرض إيران إيقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة والضغط عليها لوقف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود إسرائيل العام 1967.

4- التزام إيران تحويل حزب الله اللبناني إلى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني.

5- قبول إيران بإعلان المبادرة العربية التي طرحت في قمة بيروت عام 2002 أو ما يُسمّى "طرح الدولتين" والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل إلى ما بعد حدود 1967.

ربما المفاجأة الكبرى للعالم الإسلامي في هذا العرض تتمثل باستعداد إيران تقديم اعترافها بإسرائيل كدولة شرعية!! وهذا سبب إحراجاً كبيراً لجماعة المحافظين الجدد و الصقور الذين كانوا يناورون على مسألة "تدمير إيران لإسرائيل" و"محوها عن الخريطة"، أما بالنسبة الى لبنان فهو من يوم يومه "ورقة" في أيدي الآخرين، وحزب الله وكل صواريخه ليس أكثر من ورقة من أوراق الضغط الإيرانية على الحدود الإسرائيلية والداخل، وليطلّ علينا مسؤول أو رئيس "ابن مرا ورجال" ويتفوّه بهذه الحقيقة علناً، فأكثر من يحب التعامي عن الواقع والكذب على اللبنانيين والتكاذب فيما بين أهل الطبقة السياسية "الرمادية" في هذه المرحلة…

ينقل "بارسي" في كتابه أن الإدارة الأميركية المتمثلة بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد كانا وراء تعطيل هذا الاقتراح ورفضه على اعتبار "أننا (أي الإدارة الأميركية) نرفض التحدث إلى محور الشرّ"، بل إن هذه الإدارة قامت بتوبيخ الوسيط السويسري الذي قام بنقل الرسالة.

هذا الكتاب واحدة من أهم الدراسات والأبحاث النادرة التي كتبت في هذا المجال، لاسيما انه يكشف جزءاً مهماً من العلاقات السرية بين هذا المثلث الإسرائيلي – الإيراني – الأميركي، وهو بدون شك يعطي مصداقية لأصحاب وجهة النظر هذه في العالم العربي الذين حرصوا دوماً على شرح هذه الوضعية الثلاثية، لكن من دون أن يملكوا الوسائل المناسبة لإيصالها للنخب والجمهور على حد سواء وهذا ما استطاع "تريتا بارسي" تحقيقه في كتابه.. لكن؛ ما لم يتم ترجمة الكتاب كاملاً الى العربية وإيصاله الى القارئ العربي والمسلم فسيظلّ الكثير من شعوبنا يعيش في أوهام النصرة والشعارات الإيرانية للقضايا الإسلامية والعربية وفي طليعتها المتاجرة المكشوفة بقضية فلسطين ومقاومة إسرائيل!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل