#adsense

حملة جنبلاط على جعجع من ضمن ضرورات الحسم السياسي؟؟

حجم الخط

كتب الفرد النوار في الشرق: جاء الانتقاد السياسي اللاذع الذي وجهه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، بمستوى ما كان متوقعاً بعد طلاق الاول مع قوى 14 آذار، بل قل بمستوى ما جاء الانتقاد ملبياً لخط جنبلاط على موجة علاقته المتجددة مع سورية (…) وعلاقته المتقاربة جداً مع حزب الله، فضلاً عما يراه البعض من ضرورات حتمت على جنبلاط عدم ترك خصمه الدرزي اللدود الوزير السابق وئام وهاب ينفرد بانتقاد جعجع لاعتبارات سياسية متقاربة!

والذين لم يفاجأوا بحملة الحليف السياسي السابق، لا بد وأن يقولوا بصريح العبارة ان اتهام جعجع بالتوصيفات التي ساقها ضد جنبلاط هي لمصلحة الاول مسيحياً، بقدر ما تعني العودة مجدداً الى الثنائية في الجبل مهما اختلفت النظرة العامة الى التغير الذي طرأ على الاصطفافات السابقة، وهذه مدعاة تساؤل عما ستصل إليه التباينات السياسية والشعبية بين الرجلين، طالما ان «على الكتف حمال سني لم يقتنع الى الآن بموجبات التحول السياسي عند جنبلاط»!

وعندما يقال ان رئيس اللقاء الديموقراطي قد ضرب على الوتر السوري الحساس، فإن جعجع لم يعرف الى الآن خطة سير تجعله يلجم لسانه عن انتقاد السوريين كذلك، فإن جعجع لم يعرف كذلك خطة سير تجعله يوقف انتقاداته السياسية وغير السياسية لحزب الله، وهذا يكفي في نظر خصومه بالتحديد لأن يتوقعوا من جنبلاط ضرب الحديد القواتي وهو حامي. وفي الحالين ثمة من يجزم بأن خصوم جعجع في الجانب المسيحي، وفي مقدمهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، سيجدون في النفور المتبادل بين جنبلاط «وعدوهم المسيحي» فرصة للافادة منها كونها تحك على جرحهم الداخلي والاقليمي، وأي كلام مختلف لن يكون في مكانه (…).

إشارة في هذا المجال الى ماهية الموقف الذي من الطبيعي ان يتخذه زعيم الاكثرية النيابية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من احتمالات تطور التباين بين حليف شكلي وحليف ملتزم، بحسب ما اكدته التطورات على الارض، خصوصا ان حال الطلاق وإن لم تعلن بين جنبلاط والحريري، فإنها بحسب المفهوم السياسي قد تحددت معالمها من لحظة خروج الزعيم الدرزي من منظومة قوى 14 آذار، حتى وإن كان قصده اعتماد وسطية تقيه شر سوء الاختيار.

ويقول نائب حزبي ان تطور العلاقة بين جنبلاط وجعجع قد لبى مصالح كثيرة خلاصتها «وضع الثاني في دائرة الضوء السياسي والوطني السلبي»، فيما يعرف الاول أنه وإن خسر فريقاً من اللبنانيين فإنه لا بد قد ربح فريقا آخر من ضمنهم حزب الله والتيار العوني وغيرهما بالطبع حيث لا تنعدم رؤية من هم مع هذا التوجه او من هم مع التوجه الآخر!

وهناك ملاحظة لا بد من الاخذ بأبعادها السياسية وهي تتعلق بالترابط المسيحي بين قوى 14 آذار وما اذا كان يمكن لجعجع الاتكال عليه، ربما «لأن بعض محاذيره تحمل تساؤلات من الصعب القفز من فوقها»، خصوصاً بين من هم في صف سياسي واحد مثل حزب الكتائب بالتحديد الذي لا يغفر الى الآن تحول القوات الى ند سياسي من طعم ولون واحد ومن رائحة شعبية واحدة.

من الصعب انتظار جواب كتائبي واضح على هذه الملابسات كي لا تصل الأمور بين الصيفي ومعراب الى حد قطع شعرة معاوية. وهذه الصورة مرشحة لأن تتوضح تدريجاً حتى وإن كان المقصد الجنبلاطي وضع الكتائب في مواجهة مع القوات والعكس صحيح، في حال أمكن لملمة التباين القائم بين جعجع والأرث الكتائبي منذ وقت بعيد!

وفي رأي قيادي قواتي ان جعجع يفهم حقيقة اللعبة السياسية أفضل من غيره، «لذا، فإن تقويمه لحملة جنبلاط سيجعله يفهم أين مصلحته من المتغيرات ويتصرف على هذا الاساس»، من غير حاجة الى اقحامه شخصياً ومعه القوات في تحالفات غير محمودة العواقب وطنياً وسياسياً ومسيحياً؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل