بعد إقفال باب الترشيح للمجالس البلدية والاختيارية، بدأت عملية غربلة الأسماء المرشحة لخوض بلدات قضاء عاليه وقراه العملية الانتخابية، وخصوصاً مدينة الشويفات وبلدة كفرمتى في الشحار الغربي التي ستخوض التجربة للمرة الأولى بعدما استثنيت في المرات السابقة بسبب ملف التهجير.
في الشويفات توضع اللمسات الأخيرة على لائحة توافقية لاقت ما لاقته من صعوبات الولادة في عملية قيصرية استدعت لقاءً بين النائبين وليد جنبلاط وطلال أرسلان ونواب وقيادات في الحزبين الاشتراكي والديموقراطي. والتعثر وليد الخلافات العائلية التي خلّفت العديد من المرشحين داخل العائلة الواحدة في ظل صمت سياسي، والتناقضات العائلية أحرقت العديد من المرشحين، وأبقت عدداً من المحازبين من كلا الفريقين، مع عدم التركيز بشدة على الكفاية أو الخضرمة في العمل الانمائي أو الاجتماعي، وهذا ما جعل المواطن الشويفاتي يصف هذه الحال بالتدني في المستوى المطلوب لدخول المعترك البلدي، نظراً الى الهجمة الشرسة على الترشح من عديدين من دون مراعاتهم الوضع على الأرض، وخصوصاً أوضاع قياداتهم السياسية التي أُحرجت. وعلى رغم كل ذلك تحتاج "مدينة العلم والنور" الى كفايات بلدية واختيارية. والى قيادات علمية تُدير شؤونها لا الى مجرد هواة لا يعرفون من الادارة الا اسمها.
وفي ظل 65 مرشحا لـ 18 مقعدا لمجلس بلدية الشويفات، يسعى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان الى احتواء الوضع بمساعدة العائلات ومحاولة التوفيق في ما بينها. لكن كثيرين يرون أن الوضع يتطلب الحسم والفرض، أي فرض الأسماء. ولهذا فان رئيس الحزب الديموقراطي يعمد الى المحافظة على أعراف الآباء لا كسرها، وربما لذلك يتوخى ان تكون رئاسة المجلس البلدي في الشويفات لأحد افراد آل السوقي بعدما كانت لآل الجردي (هيثم الجردي) ومن قبل لآل صعب (الدكتور وجيه صعب). الا أن للنائب ارسلان "الخطة ب" في حال فشلت "الخطة أ". ويتقاسم التقدمي والديموقراطي، لائحة الشويفات في ظل التوافق القائم بينهما من جهة، وبين الحزب السوري القومي الاجتماعي من جهة اخرى، والذي سيكون له حضوره في اللائحة من خلال مرشح من ذوي الكفاية، الا أن الرئاسة ستكون خياراً أول وأخيراً للنائب ارسلان.
في غضون ذلك، تعمل ماكينة "التيار الوطني الحر" على خط تكريس دور اساسي لها تؤديه في انتخابات الجبل، معتمدة على قاعدة "التيار" في المدينة وبالتنسيق مع التقدمي والديموقراطي وفاعليات المدينة. لذلك برز تحرك التيار في الشويفات كما في بقية المناطق ليكون له الحضور اللافت، فالمرشح شديد حنّا (روم أرثوذكس) سيمثّل "التيار" في اللائحة التوافقية وهو الأبرز لنيابة رئاسة بلدية الشويفات. كما بات مؤكداً أن المرشح الماروني جورج نصر سيكون من حصة الحزب التقدمي في اللائحة، وكذلك المرشح جورج شقير (أرثوذكسي) ومرشح الطائفة السنية من عرب خلدة. أما المرشحون المسيحيون على اللائحة التوافقية فهم: فادي كرم، امين جريديني وميشال الحداد (روم أرثوذكس) وهم من حصة النائب أرسلان على اللائحة التوافقية.
لائحة الشويفات التوافقية لن تواجه صعوبات في معركتها وستكون فائزة بشبه تزكية خصوصا بعد الضغط الذي مارسه النائب جنبلاط على عدد من المرشحين المحسوبين على الحزب التقدمي للإنسحاب لمصلحة التوافق، الا ان البعض يرى مفاجآت في انتخابات ستشهد تشطيبا لمرشحي اللائحة التوافقية. لكن الأمل يبقى في لائحة تلبّي حاجات المدينة.
وفي الشحار الغربي، يُشارك المسيحيون للمرة الأولى في الانتخابات البلدية والاختيارية، وسيتوجه الناخبون المسيحيون ليدلوا باصواتهم في قراهم وبلداتهم بدل أن يقترعوا في مراكز بعيدة من اماكن قيدهم. وتعتبر انتخابات كفرمتّى الأشد صخباً اذ يتصارع الحزبان التقدمي والديموقراطي داخل عائلة الغريب على رئاسة المجلس البلدي، مع الاشارة الى أن رئاسة البلدية كانت لآل خدّاج لأكثر من ثلاثين عاماً. والصراع الذي بلغ ذروته أدى الى تصور أن تكون الرئاسة لآل الغريب، على أن تكون مداورة بين الحزب الديموقراطي للسنوات الثلاث الاولى (المرشح حسين الغريب)، وللحزب الاشتراكي للسنوات الثلاث الأخيرة (المرشح شاهين الغريب).
ويضم مجلس بلدية كفرمتى 15 عضواً، وبحسب العرف هناك عشرة مقاعد للدروز وخمسة للمسيحيين على أن يكون نائب الرئيس مسيحيا (روم أرثوذكس)، الى جانب مختارين أحدهما درزي والآخر مسيحي، فاذا كان نائب الرئيس من المحسوبين على "القوات اللبنانية" عندها يكون المختار من حصة "التيار الوطني الحر" وبالعكس. وهنا يجري الحديث عن المرشحين سليمان رامح الحداد مسؤول "القوات" وفادي الحداد مسؤول "التيار" في كفرمتّى. وثمّة مرشحون مستقلون يُعمل على سحبهم لمنع أي خرق للتحالفات.