زار رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد ظهر اليوم في "بيت الوسط" وعرض معه الأوضاع العامة والتطورات.
بعد اللقاء اكد جعجع ان "الاجتماع مع الرئيس الحريري كان كاملا وشاملا، فنحن لم نلتق منذ فترة، وقد تحدثنا في الوضع العام والأخطار الموجودة في المنطقة وكيفية رص الصفوف الداخلية في هذا الوضع المضطرب، بالإضافة إلى المواضيع المطروحة على طاولة مجلس الوزراء. كذلك توقفنا عند موضوع البلديات.
وردا على سؤال عن المعلومات عن وجود صواريخ "سكود"، اوضح جعجع "صراحة، ليست هناك أي معلومات لدى الدولة اللبنانية في هذا الخصوص. من جهة أخرى، يبدو أن أحدا ليست لديه أية معلومات واضحة في هذا الإطار، وإلا لكانت هذه المعلومات قد طرحت، سواء عبر صور أو أمور أخرى".
واشار الى ان "جل ما في الأمر أن الأجواء ملبدة بالفعل. وفي مثل هذه الأجواء، على الحكومة اللبنانية أن تبحث كيف يمكنها أن تدافع عن لبنان واللبنانيين. والنقطة الرئيسية في هذا المجال هي تأمين أكبر قدر ممكن من الجو المريح داخليا. ومن هنا أقول أن ما سمي بإضراب عمالي هو ليس بالفعل إضراب عمالي. الرئيس الحريري لا يوافقني الرأي في هذا الإطار ويعتبر أن ما حصل هو إضراب عمالي، ولكن برأيي أن هناك تحريك سياسي خلف هذا الأمر. وعلى هذا الصعيد أعتبر أنه لو كان الأمر حقيقة مسألة مطالب عمالية فإنه كان يفترض من الوزراء المتواجدين في الحكومة، والتي تمثل كل الفرقاء، أن يستقيلوا قبل أن ينزل مؤيدوهم إلى الشارع ويمارسون أعمال شغب تمثلت بقطع الطرقات. هذا يعني في هذه الحالة أن الحكومة لم تعد قادرة على معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المطروحة. الوزراء ما زالوا في الحكومة فيما مؤيدوهم ينزلون إلى الشارع، وإن كان ليس بأعداد كثيفة بعد، لكي يقطعوا الطرقات بحجة مطالب معيشية".
واضاف جعجع "نحن مع أكثرية هذه المطالب ولكن كان على الوزراء الممثلين لهؤلاء الشبان أن يطرحوا هذه المطالب في مجلس الوزراء ويدور النقاش حولها، والحكومة لن تتأخر في ما يمكنها أن تقوم به، خاصة وأن كل الفرقاء متواجدون في هذه الحكومة وكل وجهات النظر ستكون مطروحة على الطاولة. في كافة الأحوال أرى أنه في مثل هذه الأوضاع المتوترة والمشحونة، لا بد من الحفاظ على الاتفاق في لبنان وإبقاء الأجواء الداخلية مريحة".
واعتبر "أن أكثر ما يمكن أن يريح الأجواء الداخلية، في حال فرضت مواجهة معينة على لبنان لا سمح الله، ولكي يتمكن لبنان من المواجهة بأفضل ما يكون، هو أن يكون القرار الاستراتيجي في يد الحكومة اللبنانية. عندها يكون الوضع مريح جدا والجميع يكون ممثلا في هذا القرار الاستراتيجي ويشارك فيه ولا يعتبر أن هناك طرف لبناني منفرد يأخذ القرار وحده بمعزل عن كل الأطراف الآخرين".
وردا على سؤال عن كلام النائب وليد جنبلاط ضده، قال جعجع :أقول بكل صراحة، العلاقة ليست متوترة على الإطلاق ولكن "ضرب الحبيب زبيب"، بالتأكيد ليس هناك أي توتر، لكن لدى وليد بك اعتباراته".
وتعليقا على سؤال ان كان المطلوب من جنبلاط هو تهميش القوات اللبنانية، صرح جعجع "أفضل ألا أعلق على كل هذا الموضوع لأن الأجواء الداخلية أهم من أي شيء آخر، ومن المهم جدا أن نحافظ على مثل هذه الأجواء في الداخل ولا سيما في الجبل الذي هو رمز التعايش في لبنان".
وعن امكان التحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي في انتخابات الجبل، لفت جعجع الى ان العمل في الانتخابات البلدية يتم بشكل طبيعي جدا، فحيث هناك مصالح مشتركة يكون هناك التقاء، وحين لا تكون هناك مصالح مشتركة تكون هناك تحالفات أخرى، ولكن ليس هناك أي شيء خارج عن العادة.
وتابع جعجع "أما فيما يتعلق ببلدية بيروت فإن فرقاء 14 آذار منكبون على ترتيب أوضاع المقاعد المسيحية في بلدية بيروت. أحزاب "14 آذار" الأرمنية يتداولون مع "الطاشناق" في ما يتعلق بالمقاعد الأرمنية، أما المقاعد الأخرى فإن الأحزاب المسيحية في "14 آذار" والشخصيات المستقلة يتداولون بشكل مستمر. أكثر من مرة طرحنا علنا ومباشرة على التيار الوطني الحر إذا ما كان يرغب بالانضمام إلى هذا التحالف، بغض النظر عن الاصطفافات بين 14 و8 آذار، ولكن يبدو أن التيار الوطني الحر يفضل أن يتم التفاوض من خلال "حزب الله" مع رئيس الحكومة أو بأشكال أخرى، لكن هذه المرة لن يكون الأمر على هذا النحو. التفاوض سيكون بالطريقة اللازمة ونحن بانتظار نتيجة الاتصالات التي كنا قد بدأناها مع مسؤولي التيار الوطني الحر في منطقة بيروت".
وعن من يتفاوض مع التيار الوطني الحر، اوضح جعجع انه "من جهة هناك الوزير ميشال فرعون تحدث في الأمر مع الوزير جبران باسيل ولا أعلم إلى ماذا تم التوصل، ومن جهة أخرى هناك مسؤول القوات اللبنانية في بيروت اتصل بمسؤول التيار الوطني الحر في بيروت وهناك استكمال للاتصالات. ولكننا نشعر أنهم في مكان ما لا يذهبون حتى النهاية كما حصل في جونية، حيث التقى مسؤولا القوات والتيار ثم عادا والتقيا مع السيد نعمة إفرام وتم التوصل إلى لائحة توافقية في جونية وفي قرى أخرى من كسروان أهمها غوسطا. أما لماذا لم يحصل ذلك في بيروت؟ ربما لأن الأمر مرتبط بـ"حزب الله" و"حركة أمل" ولا أعلم لماذا. هذا مع العلم أننا ندعو إلى التوافق كفريق مسيحي فيما بيننا على المقاعد المسيحية".
واشار الى انه "إذا قبِل التيار الوطني الحر عرضنا بالتوافق فإن الأمر يكون توافقيا، أما إذا أرادوا الذهاب نحو معركة انتخابات بلدية فإن الأمر أيضا سيكون جيدا وسنخوضه بكل وضوح وديمقراطية".
واوضح ردا على سؤال ان "المفهوم بمجمله غير واضح بعد. ففي الانتخابات البلدية ليست الأحزاب وحدها هي التي تتمثل، فالكل يعلم أن المطران الياس عودة له مكانة معينة وكذلك بالنسبة للمطران بولس مطر. هناك مواقع اجتماعية أخرى علينا أخذها بعين الاعتبار. المسألة ليست مسألة أحزاب تتقاسم مقاعد بلدية، في مثل هذه الانتخابات كل الأحزاب تتمثل بشكل رمزي، سواء كانت أحزاب من 14 أو من 8 آذار، وتبقى أكثرية المقاعد لتمثيل العائلات والمواقع الاجتماعية الأخرى".