نادراً ما اجمع اللبنانيون وعلى مختلف طوائفهم وحزبياتهم وتوجهاتهم على تقييم ايجابي لمسؤول في الدولة مثل اجماعهم على حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة. ونادراً ما كان حكمهم على مسؤول ما مجرداً من الاعتبارات السياسية والطائفية ومحصوراً في اعتبارات النجاح والكفاءة والمصلحة الوطنية العليا كما هو الحال مع رياض سلامة. ونادراً ما استمر مسؤول في مركز متقدم وحساس لسنوات من دون ان يلقى ادنى اعتراض او احتجاج.
ونادراً ما كان "التمديد" مطلباً عاماً وضرورة وحاجة وطنية عند شعب يحب التغيير والديمقراطية مثلما حصل ويحصل مع رياض سلامة، حتى غدا هذا الرجل عنواناً للثقة والثبات والاستقرار والنجاح والشفافية.
عرف رياض سلامة كيف يحافظ على سلامة الوضع النقدي والمالي في احلك الظروف. وفي وقت كانت المشاكل والحروب تطيح بالوضعين السياسي والامني وتؤدي الى اهتزازات عنيفة، ظلت البلاد تنعم باستقرار نقدي عميق. وفي وقت كانت الثقة تتزعزع بالدولة ومؤسساتها ولامست في احيان كثيرة حدود الاحباط واليأس، لم تتزعزع الثقة يوماً بـ"مصرف لبنان" وسياسته الحكيمة المسؤولة ورؤيته الثاقبة والاستباقية للامور والازمات. وعندما كانت مؤسسات وشركات وطنية عريقة تواجه نكسات واخطاراً، لم يكن الا "مصرف لبنان" ملاذاً وملجأ حتى اذا ما وضع يده على المشكلة واخذ الامر على عاتقه وضعت المشكلة على سكة المعالجة الصحيحة والعلاج الشافي.
وهذا ما حصل تحديداً مع شركة "الميدل ايست" التي يكثر الحديث عنها في وسائل الاعلام في هذه الفترة والتي نقلها رياض سلامة من وضع صعب كانت ترزح فيه تحت اعباء ثقيلة وخسائر متراكمة، الى وضع مريح تحقق فيه ارباحاً متزايدة لتصبح في طليعة شركات الطيران الرابحة والاقل ضرراً من تداعيات الازمة العالمية التي اصابت اولاً شركات الطيران، وذلك بعد انجح عملية اصلاحية لمؤسسة لبنانية اجراها واشرف على تنفيذها رياض سلامة مباشرة، وثبت ان خيار حاكم مصرف لبنان وقراره بتعيين محمد الحوت رئيساً لمجلس ادارة "الميدل ايست" كان خياراً صائباً وفي محله، ومعه خرجت الشركة من دائرة الازمة وقطعت اشواطاً متقدمة على طريق اعادة الهيكلة ورفع مستوى الانتاجية والخدمات والارباح.
من المستغرب والمستهجن ان يزج اسم رياض سلامة في حملات ومشادات بعناوين اصلاحية وبخلفية تصفية حسابات سياسية عقيمة وضيقة، وان تنحدر بعض الجهات السياسية الى مستويات لا تليق بها والى تفاصيل صغيرة وسخيفة…
رياض سلامة ليس في حاجة لمن يدافع عنه. الشعب اللبناني بكل طوائفه وفئاته يدافع عنه ويفتخر به. انجازاته ونجاحاته تسكت كل من يحاول النيل منه. يكفي ما حققه "مصرف لبنان" بقيادته في السنوات الخمس الماضية في احلك الظروف واقساها، وعندما كان لبنان في مهب الريح وفي ظروف استثنائية بالغة الدقة والخطورة، من استشهاد الرئيس رفيق الحريري مروراً بعدوان اسرائيل في تموز 2006، الى حصار السرايا وشل وسط العاصمة وغيرها وغيرها وغيرها من الاحداث…
ولم يكد الوضع يستفيق من غيبوبة الانقسام والفتنة التي لامست الخط الاحمر والحرب الاهلية، حتى واجه لبنان خطر الازمة المالية العالمية، وكانت المفاجأة انه ظل بمنأى عن تداعياتها وكانت انعكاساتها غير مؤذية بل كانت ايجابية عكس كل الدول الاخرى التي تأثرت سلباً. وهذا لم يحصل بالصدفة ولم يأت من فراغ، وانما حصل بفضل سياسة مالية متبصرة وبنية تحتية مالية ونقدية سليمة وصلبة امنها ووضعها رياض سلامة… نحن نعجب بعد كل ذلك كيف يمكن للبعض انتقاد رياض سلامة، وكيف يسمح لنفسه ان يطرح شكوكاً سخيفة وبعيدة كل البعد عن المنطق والحقيقة.
وفي هذه المناسبة لا بد لنا من طرح سؤالين كبيرين ومشروعين:
السؤال الاول: لماذا يكرم حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة في كل اصقاع الارض ومن ارفع المؤسسات والمعاهد المالية والمصرفية العالمية المتخصصة، وينال ارفع الاوسمة والشهادات التقديرية ويصنف افضل حاكم مصرف مركزي في العالم… ولا يكرم في بلده؟! بل العكس فهو يتعرض للانتقادات من بعض السياسيين من اجل مصالح خاصة ومكتسبات شخصية.
واستطراداً هل لان المتفوقين والناجحين في بلدنا لا مكان لهم على اجندة بعض السياسيين الذين تقتلهم الغيرة ويعقدهم النجاح الذي لا يمكن ان يبلغوه؟! ام لان "دولتنا العلية والكريمة" اعتادت تكريم الاموات وتلكأت دائماً في تكريم المتفوقين الاحياء؟!
السؤال الثاني: لماذا تتعرض المواقع المسيحية الاساسية والفاعلة في الدولة وخارجها بدءاً من رئاسة الجمهورية لهجمات مشبوهة في اغراضها واساليبها، ولحملات تجن وتحامل وافتراء بهدف اضعاف هذه المواقع وضربها او احتوائها بطريقة منهجية ومنظمة، في حين تكون مواقع ومؤسسات عامة اخرى تفوح منها رائحة الفشل والفساد والصفقات بمنأى عن اي استهداف وانتقاد؟!
كيف يمكن لبعض القوى المسيحية ان تنخرط في حملات كهذه وان تساهم من حيث تدري او لا تدري في اضعاف المواقع المسيحية الاساسية في البلاد؟
رياض سلامة صمام امان على المستوى النقدي والمالي والمصرفي وضمانة لكل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، معارضين وموالين، وسياسته النقدية اتت بثمارها ونتائجها الايجابية الكثيرة على الاقتصاد اللبناني فلا تدخلوه في تجاذباتكم السياسية الضيقة ليبقى هذا الاستقرار النقدي والمالي السمة اللبنانية الغالبة على كل المحيط والمنطقة.
ومن له اذنان سامعتان فليسمع… .