مؤتمر للأساتذة الجامعيين في “القوات” عن واقع الجامعة اللبنانية واصدار توصيات للنهوض بها بمشاركة منيمنة ووردة وحرب


رأى وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة ان موضوع الجامعة اللبنانية غارق في السياسة والطائفية والمصالح هي التي تتحكم بها، وطالب وزير العمل بطرس حرب بانشاء مجمع الفروع الثانية في الفنار، معتبراً ان على الجميع المشاركة بحل مشاكلها. هذا ودعا وزير الثقافة سليم ورده الى استنباط آليات جديدة في ادارة المؤسسات الجامعية، مشدداً على دور التعليم العالي في تنمية الثروة البشرية.

مواقف الوزراء جاءت خلال المؤتمر الجامعي الاول بعنوان "الجامعة اللبنانية وآفاق التعليم العالي" الذي نظمه قطاع الأساتذة الجامعيين في "القوات اللبنانية" في فندق "صن هيلز" – ادما، بمشاركة وحضور ممثل رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الدكتور انطونيو خوري، وزير الثقافة سليم ورده ممثلاً رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وزير العمل بطرس حرب، وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة وعدد من رؤساء الجامعات، العمداء، المدراء أساتذة وطلاب.
بداية النشيد الوطني، تلاه كلمة رئيس قطاع الأساتذة الجامعيين في "القوات" الدكتور جورج سعاده أوضح فيها ان الجامعة اللبنانية اصبحت محط اهتمام "القوات اللبنانية" باعتبارها محطة الوصول والانطلاق، مشيراً الى ان هذا المؤتمر يتركز على الجامعة اللبنانية التي تضم اكثر من سبعين ألف طالب وآلاف الاساتذة والموظفين فيما تنبت الكليات التي يفتقر معظمها الى المواصفات التجهيزية، بناء ومعدات، ما عدا المجمع القائم في الحدث الذي لا يستوعب اكثر من ربع عدد الطلاب المنتسبين. ووجه نداء الى جميع المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لإيلاء الجامعة اللبنانية الاهتمام المناسب لجهة بت مسألة انشاء مجمعات متكاملة لها في المناطق والعمل على تنقيتها من الشوائب والنواقص القائمة فيها وتعيين العمداء لتشكيل مجلسها.

وكرر سعاده امام وزير التربية منيمنة مطالب رابطة الاساتذة في مسائل المجمعات الجامعية، الدخول الى الملاك، سن التقاعد وتعيين العمداء، وطلب من رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر العمل على تفريغ المستحقين من الأساتذة المتعاقدين وتسوية اوضاعهم وتفريغ اصحاب الكفاءة منهم على القاعدة المعروفة.

ثم كانت كلمة لوزير العمل بطرس حرب اكد فيها معرفته الشخصية بمعاناة الاهل والطلاب الذين يذهبون الى الجامعة اللبنانية، مشدداً على ان الجامعة اللبنانية هي الجامعة الأم والجامعة الوطنية التي يجب ان تعنى بها الدولة عناية خاصة لكي تستطيع هي ان تقوم بدورها. ونوه بتولي الوزير حسن منيمنة حقيبة وزارة التربية معتبراً اياه من ابنائها ومن اساتذتها وان وجوده في هذا المركز سيساهم في تطوير الجامعة وحل مشاكلها. وأكد حرب انهم في مجلس الوزراء يقفون الى جانب الوزير الذي سبق ان عرض عليهم منذ يومين في جلسة مجلس الوزراء خطته للنهوض التربوي في مرحلة ما قبل الجامعة وبعد اسبوعين سيعرض الخطة المتعلقة بمرحلة ما بعد الجامعة.

واعتبر حرب انه من غير المقبول النظر دائماً الى الجامعة اللبنانية وكانها انشئت لكي يرتادها الفقراء فقط، تماماً كما يُنظر الى المدرسة الرسمية بانها مدرسة الفقير، مشيراً الى ان طموحه ان تتحول الجامعة اللبنانية الى جامعة يتنافس الناس للدخول اليها، ليس لأنها مجانية وتوفر ديمقراطية التعليم، بل لأنها تقدم افضل مستوى تعليمي في لبنان وتنافس الجامعات العريقة الكبيرة. ولا يمكن نكران فضل هذه الجامعة على لبنان وشبابه المثقف.

واعلن "ان الطموح الاكبر لي هو في رؤية الجامعة، التي تعاني الكثير من المعضلات والازمات وتتعثر مسيرتها، تخرج من هذا الواقع، مستغرباً كيف ان الجامعة لا يوجد فيها مدراء ولا مجلس جامعة على الرغم من الجهود المبذولة في هذه المسألة.

وتابع حرب قائلاً: "ان الاحداث التي مر بها لبنان جعلت الجامعة اللبنانية في وضع لا تحسد عليه، وانا سعيد ان هناك مدينة جامعية في الشويفات ولكنني أتمنى ان يقام ايضاً مجمعات للجامعة اللبنانية في منطقة الفنار، ليس لأننا نتكلم عن شرقية وغربية او مسلم ومسيحي، بل لأن من الطبيعي للطالب الذي يريد الذهاب الى الجامعة الا يتكبد المصاريف الكثيرة وان يهدر وقته على الطرقات، فتفريع الجامعة بشكل علمي ومدروس يجب ان يختلف عن عملية تفريعها كما في السابق بحيث جرى بشكل سياسي وطائفي، كذلك في الشمال لانه من غير المقبول ان يبقى ابن الشمال في مبنى جامعي غير مؤهل، لا بل له الحق في ان يتلقى نفس مستوى التعليم الموجود في بيروت."

ولفت حرب الى ان "اساتذة الجامعة اللبنانية لا يتمتعون جميعاً بالمستوى المطلوب وهناك من دخل الملاك او التفريغ يحمل دكتوراه منقولة او منسوخة، هذه العلل يجب التصريح بها، على الرغم من وجود نخبة من اساتذة الجامعة والذين هم اكثرية، ولكن يجب سد الثغرات التي تشوه صورة الجامعة. ومن المهام الاولى الاصلاحية في الجامعة الدفاع عن مستوى التعليم ومستوى الذي سيدرسون في الجامعة، ومشكلة التوازن بين المسيحيين والمسلمين معروفة لدى الجميع وهي مشكلة قائمة ولكن هذا الامر غير مقبول فلنبدأ بتصحيح الاخطاء التي ارتكبت والعمل على عدم تكرارها لكي تبقى الجامعة اللبنانية مفخرة لنا ويعود لبنان مدرسة وجامعة العالم العربي والمنتدى الفكري له". وختم حرب قائلاً: "ان هذه الجامعة هي امانة في اعناق الجميع ويجب الا تُتقاذف المسؤولية في حل مشاكلها بل على الجميع وضع قواعد ومعايير ايجابية".

منيمنة
اوضح وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة في كلمته التي القاها للمناسبة، ان الجامعة تعاني من مشاكل على كل المستويات وفي مختلف فروعها وهي تحتاج الى عملية تطوير لتواكب متطلبات هذا العصر وهي تحتاج الى تغيير حقيقي في بنيتها وآليات عملها ومواصفات الهيئة التعليمية وادارييها وشروط عملهم، واكد ان اصعب مهمة تواجهه هي الجامعة اللبنانية، فبعد النجاح في البعض من الملفات التربوية الضخمة تستعد وزارة التربية لإنجاز كتاب التاريخ الموحد، واشار الى ان موضوع الجامعة غارق في السياسة والطائفية الى ابعد حدود والمصالح هي التي تتحكم بها، موضحاً ان هذا التحدي لا يقع على وزارة التربية فقط، فالجامعة هي للوطن بمختلف انتماءاته ومسألة النهوض بها واجب كل القوى المعنية". وختم منيمنة مؤكداً مضيه قدماً في مشروع النهوض بالجامعة اللبنانية شارحاً ان الحلول المجتزأة لا تفيد ولا يمكن القبول بها.

وردة
ومن جهته اشار وزير الثقافة سليم ورده الذي القى كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن غايته اثارة النقاش حول القضايا التكوينية في الثقافة والفكر من اجل تحقيق انجاز ثقافي حضاري في وطن يقف عند مفترق طرق فيها الكثير من التحدي للحرية وفيها التحدي للانسان الحر. واوضح ان الثورة التقنية التي تعد من ابرز سمات القرن الحادي والعشرين هي ثورة تعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة والاستخدام الامثل للمعلومات المتدفقة وسيكون التنافس بين دول العالم في مجال ثورة العقول البشرية وقدرتها على الابتكار والتميز، وهنا يكون الدور الحاسم للتعليم العالي في تنمية هذه الثروة البشرية واعدادها للعيش والمساهمة في مجتمع المعرفة ولتحقيق اي تحديث وتطوير للتعليم العالي يجب استنباط آليات جديدة في ادارة المؤسسة الجامعية تستجيب لمبادىء الاستقلالية والشفافية والمحاسبة والعناية بأهم اقطاب العملية التعلمية بالجامعات ألا وهي الطالب.

وختم ورده مطالباً بتوحيد جهود المؤسسات التعلمية الجامعية المختلفة والهيئات الأكاديمية مع جهود الدولة والقطاعات الاقتصادية في تحديد الاستراتيجيات للتعليم العالي في المستقبل القريب والبعيد، لأن التعليم الجامعي هو السبيل الوحيد لرسم آفاق المستقبل الواعد.

وعند الانتهاء من الكلمات، بدأت جلسات المؤتمر التي ادارها الدكتور ميشال سلوم، وكان محورها الاول تحت عنوان "الواقع الأكاديمي والمناهج الجديدة" حاضر فيه كل من الدكاترة: ابراهيم مارون، انطوان القسيس، انطوان صياح ومحمد شتا.

اما المحور الثاني فاداره الدكتور جورج شلهوب وحمل عنوان "الهيكلية الادارية والتقنيات الحديثة" وحاضر فيه كل من الدكتور نزيه خياط، عصام خليفة، شربل كفوري ومنير معلوف واختتمت الجلسة الاخيرة بإعلان التوصيات التي جاء فيها:
• وضع قانون جديد للتعليم العالي الرسمي في لبنان اسوةً بقانون التعليم العالي في القطاع الخاص.
• الاهتمام بالجامعة اللبنانية على انها صورة الوطن وتعبير عن تكوينه التعددي، مع ضرورة تحسين هذه الصورة وتحصينها.
• اصدار القوانين اللازمة لإنشاء المجمعات في بيروت وسائر المحافظات وبخاصة مجمع الفروع الثانية يضم جميع الكليات.
• اعادة النظر في مرسوم انشاء المعاهد العليا للدكتوراه ليتلاءم ومندرجات القانون الجديد المرتقب للتعليم العالي وحثيات النظام الجديد لل L.M.D فما يطبق حالياً ناقص ومشوه.
• اصدار المراسيم التطبيقية لنظام L.M.D لكي يصار الى الاعتراف الرسمي بالشهادات الصادرة عن كليات الجامعة اللبنانية التي اعتمدت هذا النظام.
• تفعيل البحث العلمي بما يتناسب مع اهمية الابحاث ودورها في النظرية والتطبيق.
• توجيه التعليم الجامعي انظمة واختصاصات بما يتناسب مع حاجات سوق العمل.
• التشدد في اعتماد الكفاءة عند اختيار الأساتذة والموظفين.
• ايلاء حقوق اساتذة الجامعة وموظفيها الاهتمام الكامل، ولا سيما من يحق لهم الدخول الى الملاك، وكذلك المتعاقدون الذين يحق لهم التفرع.
• ضرورة وضع نظام داخلي للهيئات الطالبية يساوي بين الجميع ويحدد أطر التحرك.
ولفت الحاضرون اخيراً الى ان مجلس الإنماء والاعمار الذي دأب كعادته ومنذ سنوات طويلة على تخصيص الأموال اللازمة للمجمعات المزمع انشاؤها أو هي قيد الانشاء بينما يحرم الفروع الثانية لجهة رصد الأموال اللازمة اسوة بباقي المناطق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل