#adsense

بلديات مضادة للصواريخ !

حجم الخط

يوفر استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في خلفية توقيته طوال شهر ايار جانباً ايجابياً جاء بالمصادفة بطبيعة الحال، وهو انه يعمم على الداخل والخارج صورة بلد منشغل بعملية ديموقراطية، اياً تكن شوائبها، فيما تتطاير فوقه وتحته سيناريوات المواجهات الحربية المفزعة.

لعل مفارقة كهذه لا تقدّم ولا تؤخر بالتأكيد في التأثير على مجريات دولية واقليمية منذرة بتعقيدات اضافية وربما باخطار اكثر من حقيقية على لبنان اذا انهار "دومينو" توازن الرعب الذي يحكم المنطقة ويحكمه.

غير ان مشهدية ديموقراطية طويلة كتلك التي سيقبل عليها لبنان في ايار لن تدع العالم يدقق لا في اسرار انفراط تحالف عون – سكاف في زحلة، ولا في استحضار العذراء في جونية، ولا حتماً في تعداد البلديات المقطوعة بالتزكية بالجملة لجنبلاط و"امل" و"حزب الله"، ولا بالتأكيد في الوصفة التي يزمع الحريري اجتراحها لانقاذ توافق بيروت. لن يرى العالم امامه سوى صناديق اقتراع في بلد الارز هي صنو انتخابات ديموقراطية اهم ما فيها انها تجري تحت سحابة الصواريخ المتجمعة بعوامل فجائية مباغتة كأنها تستصرخ ازمة الصواريخ الشهيرة في مطلع الثمانينات في تلال صنين وزحلة، وكأن لبنان يلوذ الى دفء انتخابي من شرورها المتطايرة المنذرة بالويل والثبور وعظائم الامور.

وبطبيعة الحال، سيكون شرفاً عظيماً غير مستأهل لاحد ان ينسب احتمال اخماد فتيل ازمة اقليمية بهذا الحجم المخيف الى أجباب العائلات وافخاذها او السلالات السياسية في نادي الاقطاعات القديمة او الجديدة وما بينها من طارئ على الكار وناهد الى دخول جنة القوى المتحكمة سعيداً بالطوائف ومشتقاتها. ومع ذلك فإن هذه القوى لن تتنبه بنزعتها العصبية الآخذة في التصاعد في حمأة احتساب حصصها من البلديات والمخاتير الى انها ستؤدي من حيث لا تدري دوراً اعظم بكثير من قدرتها على الادراك البعيد المدى لوظيفة بديهية هي انها تعكس مسار بلد يشق طريقه بصعوبة بالغة نحو التدرج الديموقراطي بعد طول انتكاس. يكفي للدلالة على ذلك المقارنة للحظة بين ظروف ازمة الصواريخ في الثمانينات وظروف هذه الازمة الماثلة الآن، لتبدو المفارقة انها تعكس تعب اللبنانيين من الحروب وتفضيلهم اي شيء، حتى امراضهم وعيوبهم والسكْر منها حتى الثمالة على اي مواجهة داخلية او خارجية. فهذه "الآفة" التوافقية الجارفة التي "تسقط" في جانب اساسي منها جوهر التنافس الديموقراطي، لا يبررها سوى تعب من المواجهات حتى حين تكون المواجهة ديموقراطية.

بذلك وحده يستفتي لبنان نفسه، انْ في معارك انتخابية أو في توافقات وتزكيات – ضد كل حرب وكل مواجهة وكل توظيف لساحته وكل استباحة خارجية لسيادته وارضه واستقلاله وناسه وشعبه. ولعلها افضل وجوه هذا الاستحقاق في هذا البعد السلمي الذي لا يملك اللبنانيون سواه من رسائل في مواجهة كل من استطاب اعادته الى غابر حقبات التدمير والاستباحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل