#adsense

أكاذيب تكشفها حقائق

حجم الخط

إذا استمر النائب وليد جنبلاط بانعطافته الانحدارية الحادة، بهذا الزخم والسرعة، فليس مستغربا ولا مستبعدا ان نراه بعد فترة ولن تكون طويلة، موجها سهامه وانتقاداته بوجه البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي على حد قول جنبلاط ذاته «حقق مع هذا الرجل التاريخي الكبير صاحب الرؤية الوطنية مصالحة الجبل التاريخية»، التي تسببت يومها بأحداث 7 آب 2001 على يد جلاوزة النظام الامني السابق الذي عاد جنبلاط ومد يد التحالف الى رموزه، بعد اعلان ندمه وتوبته على حقبة من تاريخه السياسي، هي الانصع والاصدق والاشرف في مسيرته النضالية منذ اغتيال والده المعلم كمال جنبلاط.

موقف جنبلاط هذا عند حصوله، لن يكون مفاجئا لاحد، بل سيكون طبيعيا جدا ومنسجما مع ما سبق وقاله سابقا عندما وصف الموارنة «بالجنس العاطل» وانهم اشبه «بالهنود الحمر»، وعندها سيدخل جنبلاط رسميا فرح جماعة الخط الوطني، ليشاركهم حملات توجيه الاتهامات والتهديدات ومعلقات التخوين بحق خصومهم مسيحيي 14 اذار، وفي شكل خاص الدكتور سمير جعجع والرئيس الشيخ امين الجميل مع التركيز على تناول البطريرك صفير بالنابي من التعابير والالفاظ.

رفاق الدرب المسيحيون، الذين يتنصل جنبلاط من التحالف معهم اليوم، ويعتبر ان له من بينهم اصدقاء وحسب، كانوا بمستوى رفقة الدرب هذه، خلقا واتزانا وحرصا على الوحدة المسيحية – الاسلامية، وفي شكل خاص تمسكا بالعيش الواحد في الجبل، عندما قرر جنبلاط العودة الى «خندقه الوطني» فاحترموا موقفه وقراره، رغم عدم اقتناعهم بالاسباب الموجبة التي اعلنها، وهم منذ انقلابه على ذاته، وعلى اقتناع شريحة كبيرة عزيزة من انصاره ومحازبيه، بخطأ خطوته، ظلوا يتعاملون معه ومع وضعه بعقلانية كبيرة، واخلاقية سياسية، ووطنية كاملة، بحيث كانت لهم عين ترعى هواجسه ومخاوفه، وعين ترعى تماسك العيش المشترك في الجبل وكل لبنان، وكانوا يتجاوزون كميات الاذى الوافرة في خطابه المستجد، ومع ذلك استمر جنبلاط بقذف التصريح المسيء، الواحد تلو الآخر، بما من شأنه تهديم جسور العلاقة الطيبة التي قامت في الجبل بفضل دماء الشهداء من الطرفين، والنضال المشترك في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال، وكأن النائب جنبلاط في حديثه الاخير للزميلة الاخبار، الذي تناول فيه المسيحيين والدكتور جعجع، كان القصد منه فك العلاقة التي نمت بين الدروز والمسيحيين، والتي توطدت واتسعت في لقاءات ساحة الحرية وفي مناطق الشوف وعاليه وبعبدا والبقاع الغربي، ومع ذلك، ومرة جديدة، تعالى مسيحيو 14 اذار على الجرح والاذية والعداء المجاني، الى درجة ان الدكتور جعجع الذي تناوله جنبلاط بالاسم، اعتبر بعد خروجه من لقاء مع رئيس الحكومة سعد الحريري ردا على سؤال حول موقفه من حديث جنبلاط، ان «ضرب الحبيب زبيب» وهذا موقف في منتهى المسؤولية والترفع عن الانغماس بسجالات لن يستفيد منها سوى المتضررين من الوحدة المسيحية – الاسلامية، مع العلم ان تحليلات عدد من اهل السياسية والاعلام اشارت الى ان حديث جنبلاط تضمن تحذيرا ضمنيا لجعجع بمصير مشابه لمصير الرئيس الشهيد بشير الجميل، وللمسيحيين بمصير مشابه لما حصل لهم في الجبل وشرق صيدا.

في النهاية، لا بد من انعاش ذاكرة الاستاذ وليد جنبلاط وحلفائه القدامى – الجدد، بالعودة الى بعض الوقائع التي انكشفت حقيقتها بعد طول طمس، الاولى ان الرئيس بشير الجميل اغتالته اسرائيل بزراع لبنانية وتقاطع مصالح اقليمية – اسرائيلية، لانه رفض ان يكون دمية او عميلاً، ثانيا ان اتفاق الطائف لم يكن من «اهل المعيشة» لولا موافقة البطريرك صفير، والدكتور سمير جعجع، ولانهما حرصا على تطبيق الطائف تطبيقاً سليماً وكاملاً، دفعا ثمن هذا الحرص الوطني، ثالثا، انه السلاح الفلسطيني كان سبباً مباشراً لخراب لبنان وتفكك الدولة، وما يرفض الاعتراف به جنبلاط وغير جنبلاط صرح به علنا ياسر عرفات وعدد من القادة الفلسطينيين، بأنهم حكموا لبنان لسنوات عدة، وانهم اخطأوا كثيراً في تعاطيهم مع اللبنانيين، رابعاً واخيراً، لم يطالب جعجع ولا البطريرك صفير، ولا اي زعيم او قيادي مسيحي بنزع سلاح المقاومة، وكل ما طالبوا به واصروا عليه ويوافقهم على هذا الطلب الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، ان تكون امرة هذا السلاح بيد الدولة اللبنانية، والجيش اللبناني هو المخوّل بأن يقول للمقاومة متى وكيف واين يجب استخدام هذا السلاح، وعند اي مفاوضات او محادثات، تتحمل الدولة وليس حزب الله هذه المسؤولية.
المنطق يقول في هذه الحقائق، ما قاله هيرودس بعد استجوابه يسوع المسيح «لم أجد عيباً في هذا الرجل».

المصدر:
الديار

خبر عاجل