ماذا يقتضي منه حلفه الجديد ولماذا هاجم سيناريو عيون أرغش ؟
رسالة جنبلاط الى جعجع : خسرنا المعركة فعدّل مواقفك
لم يكن اللقاء بين سعد الحريري وسمير جعجع الا استمرارا لما يمكن تسميته بتجديد التموضع الاخير لـ 14 آذار في المرحلة الانتقالية الصعبة المرشحة للاستمرار الى ما لا يعلم العالمون.
واللقاء يفترض انه اتى بشكل طبيعي بعد المواقف الاخيرة للنائب وليد جنبلاط ضد جعجع.
لكن لا يمكن فصله بالتوقيت وبالحميمية وبالاستبقاء على الغداء مع وزير خارجية مصر الاعلى انه رد على رغبة جنبلاط بإضعاف علاقة الحريري بجعجع وبتحقيق ما يتخوف منه جنبلاط وهو استمرار تأثير مواقف جعجع على سلاسة الانتقال عن 14 آذار الى التحالف مع سوريا والسكوت عن سلاح حزب الله.
المعركة الحقيقية هي بين جنبلاط وجعجع وهذه المعركة بدأت منذ الثاني من آب او ربما بدأت منذ الحادي عشر من ايار 2008 حين وجد جنبلاط ان خيار التصادم مع سلاح حزب الله كان خيارا خاطئا وان هذه المعركة خسرت عمليا وان قوى 14 آذار انتهت.
منذ ذلك الحين والنائب جنبلاط يعد العدة للانتقال وطبيعة الرجل النارية والمتطرفة والبراغماتية في آن لا تحتمل منطق سمير جعجع القادر على انتظار السجن الافرادي لإحدى عشرة سنة دون ان يغير في مواقفه، فجنبلاط لا ينتظر احدى عشرة دقيقة متى وجد ضرورة في قلب الطاولة ولا تستلزم رحلته اذا قرر بين واشنطن ودمشق اكثر من استقبال احد الصحافيين في كليمنصو واجراء مقابلة تنقله وتنقل المعادلة بكاملها من ضفة الى اخرى مختلفة تماما.
ولا بد من التساؤل بعد مواقف جنبلاط ضد جعجع: هل كان التركيز على جعجع مبالغة كان بالامكان تفاديها ام رسالة المقصود منها الصعق الكهربائي الهادف الى ايقاظ البراغماتية عند الحكيم لاشعاره ان زمن النوستالجيا قد ولى وان المطلوب قراءة جديدة للمرحلة واعادة تركيب الصورة الداخلية على ايقاع التفاهم السعودي السوري وعودة الحوار الاميركي السوري وما نتج عنهما لبنانيا من متغيرات؟
الارجح ان جعجع قد ازعج جنبلاط الذي بات يدرك ان انتقاله غير السلس الى التحالف مع سوريا لا يستقيم الا اذا قطع سعد الحريري نصف المسافة او اكثر باتجاه حزب الله ودمشق وهو انتقال لم يحصل الى الآن والاسباب عديدة منها ما هو مرتبط بشخصية الرجل الشاب الذي برهن الى الآن انه قادر على التعامل مع المرحلة وما تقتضيه بمقياس ميزان الذهب ومنها ما يتعلق بالتعهد والالتزام الذي اعلنه (لا يفرقني عن حلفائي الا الموت) والذي يعني استمرار التحالف مع جعجع بالدرجة الاولى.
في قراءة لاحد قادة حزب الله قالها في مجلس خاص ان خروج وليد جنبلاط من 14 آذار سيعني انفراط 14 آذار لان الحريري رئيسا للحكومة لن يستطيع ان يلعب دور قائد 14 آذار ولان سيمر جعجع مهما حاول فلن يكون مقبولا خصوصا لدى الطائفة السنية كقائد لـ14 آذار، وبالتالي سيسهل فرط هذه المجموعة بغياب جنبلاط (الذي لعب دور الصقر) وسيكون اخراجه من 14 آذار شبيها باخراج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي.