الطبيعي في اي انتخابات مهما كان شأنها ان يستند التنافس الى الدعم الذي ستوفره القاعدة الناخبة لأي مرشح. واستنتاجا، يحسب الراغب في خوض المعركة الانتخابية فرصه في النجاح وما يمكن ان يصل اليه.
وقد يكون من المنطقي ان يخوض فريق معين معركة سياسية في منطقة ويخسرها، أما ان يأخذ قرارا بمعاودة المعركة في المنطقة نفسها من دون ان تكون قواعد العبة قد تغيرت لصالحه، فهذا ضرب من الجنون.
هذا هو حال "التيار الوطني الحر" في موضوع الانتخابات البلدية في بيروت هذه الايام.
في الاستحقاق النيابي قرر التيار خوض المعركة في وجه التحالف الجارف المكون من "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب" ومسيحي "14 آذار" فرشّح لائحة على رأسها اللواء عصام ابو جمرا، القيادي البارز في التيار حينها، في الاشرفية، المعقل التاريخي لقوى التحالف المذكور، وكانت النتيجة ما اصبح معروفا.
وعلى طريقته المعتادة، يذهب رئيس التيار النائب ميشال عون اليوم الى المواجهة مطالبا بما لا يستحق من المقاعد في بلدية العاصمة. فمحاولة التوصل الى اتفاق مع التيار الوطني الحر التي اطلقها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وصلت الى الحائط المسدود بسبب تمسك عون برأيه.
وإذا سلمنا جدلا ان عون راغب في خوض جولة جديدة من المعركة التي خسرها، في محاولة منه لمعادلة الارقام (1 ـ 1) ليثبت ان حضوره الجماهيري موجود وراسه، فيجب معرفة المعطيات الدافعة به في هذا الاتجاه.
فهل يرى "الجنرال" مثلا تغيرا في المزاج المسيحي في بيروت او انفضاضا في الالتفاف حول الخيارات التي اتخذها الناخبون في الانتخابات النيابية؟ أم ان هناك ما قدمه "التيار الوطني الحر" للقاعدة الجماهيرية خلال الفترة الماضية يجعله يعتقد ان معركة انتخابية جديدة ستؤدي بعد الى الفوز؟
المعلومات المتناقلة عن مصادر تحاورت مع "التيار الوطني الحر" خلال الايام الماضية، تشير الى ان عون لا يزال متمسكا بشروطه التي وصفتها بـ"التعجيزية" رغم ان هذه المصادر تقول إن التفاوض مستمر، لكن اللافت في السياق البلدي البيروتي ما تورده هذه المصادر من دخول حزب الله البازار الانتخابي.
ومع استمرار المحادثات بين مختلف القوى الفائزة بثقة الناخبين البيروتيين والتيار، لا يزال بصيص امل موجودا عند المتفائلين بأن هناك ما قد يدفع عون وإن متأخرا الى تعيير رأيه والقبول بما يتناسب وحجمه التمثيلي، هذا في التمني، ولكن على الارض كلام وتشبث في المواقف يعكس الى حد بعيد ما عهد عن عون من تصلب في المواقف ورغبة قديمة في خوض المعارك الخاسرة.