كتب عباس الصباغ في النهار: بدأ الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله" ترجمة التوافق البلدي، وأول الغيث جاء من معقل الشيعة في الضاحية الجنوبية لبيروت مع اعلان لائحة "التنمية والوفاء" المكتملة في الغبيري على قاعدة الثلثين لـ"حزب الله" وسبعة مقاعد من اصل 21 لـ"أمل"، بينهما امرأتان، فيما تتواصل المشاورات المسيحية – المسيحية في حارة حريك لثني عدد من المرشحين عن متابعة المعركة الانتخابية بعد انسحاب المرشحين الشيعة المنافسين، ما عدا مرشحا واحدا يتوقع انسحابه قبل منتصف هذه الليلة مع اقفال باب سحب الترشيحات لبلديات جبل لبنان، علما ان عدد مقاعد المجلس البلدي في الحارة 18 عضوا (10 للشيعة و8 للمسيحيين).
الغبيري: الخنسا باق
تبدو علامات الارتياح على وجه رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية رئيس بلدية الغبيري محمد سعيد الخنسا، ولا يحبذ استخدام تعبير "المعركة الانتخابية" في الغبيري "لان المعركة الوحيدة هي مع العدو الاسرائيلي، واهالي البلدة اوفياء لاستمرار التنمية في الغبيري، وللمرشحين المستقلين دورهم في العمل البلدي عبر اللجان، وكذلك التعاون مع المجتمع الاهلي".
وتحدث الخنسا الى "النهار" بعد لحظات من وضعه مع رئيس الحكومة سعد الحريري الحجر الاساس لفندق "السمرلند"، في الغبيري، وما يمثله هذا المرفق السياحي في الدورة الاقتصادية وتوفير نحو 300 فرصة عمل لاهالي الغبيري، علما ان البلدة تضم عددا لا بأس به من السفارات العربية والاجنبية والمؤسسات الدولية بما يجعلها واحدة من اهم البلديات في لبنان وفق تصنيف وزارة الداخلية، ومن المفترض ان يحدث تنفيذ "مشروع أليسار" نقلة نوعية في البلدة التي تشهد حركة تنموية لافتة تساهم عدد من الدول الاوروبية والعربية وايران في تمويلها. وذكّر الخنسا رئيس الحكومة بأن تنفيذ المشروع "كان حلما للرئيس الشهيد رفيق الحريري لما يضيفه من نهضة عمرانية ومشاريع انمائية"، ويصر رئيس البلدية على تنفيذه وفق معادلة حفظ حقوق الاهالي وتحسين المنطقة.
هذه الاسباب وغيرها تضع الغبيري في دائرة المنافسة التي يفترض ان تكون حامية بين لائحة الثنائي الشيعي من جهة و"لائحة الغبيري للجميع" غير المكتملة والتي تضم 13 مرشحا من جهة اخرى.
واللافت أن عددا من المرشحين المنافسين لـ"امل" و"حزب الله" كانوا عام 2004 على اللائحة المدعومة من "امل" والنائب السابق رياض رعد ويصرّون على خوض غمار الاستحقاق البلدي. وبحسب المحامي ايمن فرحات ان "المواجهة في الثاني من ايار بلدية وانمائية ولا تمت الى السياسة، لان الشباب في هذه البلدة لديهم مشاكل انمائية عدة. ومن جهة اخرى سمعنا بالتوافق ولم يتصل بنا احد، وبالتالي لا نستطيع الحديث عن التوافق". وكشف فرحات ان اتصالات تجريها الاحزاب بعدد من اعضاء اللائحة لحضهم على الانسحاب. وأكد ان اللائحة مستمرة مهما تكن الظروف، مبديا تحفظات عدة عن اداء المجلس البلدي الحالي، ونفى علاقة اللائحة بأي طرف او جهة حزبية او سياسية.
ورغم هذا المشهد المرتقب في الثاني من الشهر المقبل، فان الامور لن تتغير كثيرا على الارض، وعلى خلاف ما شهدته البلدة قبل 6 اعوام عندما انضمت الغبيري الى نظيراتها الشيعة في جولات بسط نفوذ "حزب الله" على المناطق الشيعية من باب البلديات وفرملة جموح "امل" في مقارعة غريمها التقليدي السابق، وحقق الحزب فوزا لافتا في "قلعة امل" في الانتخابات البلدية السابقة واكتسح المقاعد الـ21 بفارق تجاوز الـ2000 صوت (4833 صوت مقابل 2520).
الا ان الاعوام الـ5 الاخيرة بمتغيراتها اللافتة افضت الى "انصهار جمهور الثنائي الشيعي"، ويترجم هذا الانصهار في الاستحقاقات كافة ومنها البلديات، علما ان التوافق بين "امل" و"حزب الله" جاء وفق معادلة الثلثين للحزب والثلث للحركة. وفي الغبيري سيحصل "حزب الله" على 14 عضوا في المجلس البلدي بينهم امرأة، وتبقى 7 مقاعد لـ"امل" التي رشحت ايضا امرأة اخرى للمجلس البلدي. وبحسب الخنسا، فإن المرشحين في غالبيتهم ليسوا من الحزبيين وانما شخصيات وفاعليات من معظم عائلات الغبيري التي يصل عددها الى 517 بينها 75 عائلة اساسية. ويوضح رئيس البلدية ان ضيق الوقت بين دعوة الهيئات الناخبة في جبل لبنان وموعد الاستحقاق البلدي أعاق التواصل مع جميع العائلات "على امل التعاون مع المرشحين المستقلين المنافسين في اللجان البلدية ومنظمات المجتمع الاهلي، بغض النظر عن استمرارهم في الترشح او عزوفهم عن خوض غمار الاستحقاق البلدي". ومن ابرز عائلات البلدة، اضافة الى الخنسا: كنج، والخليل، وفرحات، والحركة، ورعد، وشحرور وسليم.
ويذكر ان عدد الناخبين في الغبيري يتجاوز الـ20 الفا من اصل نحو 60 الفا يشكلون السكان الاصليين للبلدة، وانضم اليهم خلال العقود الفائتة نحو 150 الفا من المناطق الاخرى. ويشار الى ان بلدية الغبيري أنشئت عام 1956 بموجب مرسوم جمهوري وقعه الرئيس الراحل كميل شمعون. واعلن "حزب الله" و"امل" لائحتهما التوافقية في الغبيري وتضم:
محمد سعيد الخنسا، وعبد السلام ابرهيم الخليل، وحسين علي برجاوي، وعفيف فوزي عواضة، ومحمد رامز الحركة، وغسان علي كزما، وحسين ابرهيم الخنسا، ورمزي فخري علامة، وسليمان محمد ديب شمص، وماهر عفيف سليم، ومحمد شفيق درغام، وعلي سعيد همدر، ويوسف عقيل خليل، وفراس محسن كنج، ومصطفى علي حمدان، ومحمد حسن فرحات، وجهينة رعد، ومحمد جمال حسون، وهدى احمد شحرور، وفراس اسعد كنج، ومحمد امين حمود.
أما "لائحة الغبيري للجميع"، فتضم: ايمن فرحات، وابرهيم الحاج، وواصف الحركة، وفاطمة كزما، واديب كنج، وبلال علامة، ونجيب حيدر، وحسن خليل، ويوسف شاهين، وعلي ناصر، وحسن بيلون، وجمال الخنسا، وهيثم الديراني.
وهناك ايضا المرشح المستقل محمد شحرور.
في المقابل تشهد "جبهة المخاتير" تنافسا لابأس به، حيث سجلت ترشيحات نحو 20 طامحا للفوز بـ12 مقعدا موزعة على بئر حسن (7 مخاتير) و5 لحي الجامع، ولا يسجل تدخل حزبي.
حارة "حزب الله"
تلتصق بلدة حارة حريك بـ"حزب الله" وهي المعقل الاساسي للمقاومة، مما جعلها هدفا للهجمات الوحشية الاسرائيلية خلال عدوان نيسان 1996 وتموز 2006. والمفارقة ان رئيس بلديتها مسيحي وتبعا لعرف غير ملزم، علما ان عدد اعضاء المجلس البلدي هو 18، حصة الشيعة منهم 10 مقاعد وللمسيحيين 8 ا عضاء.
هذا العرف سبق توقيع "ورقة التفاهم" بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في 6 شباط 2006، وحارة حريك مسقط النائب العماد ميشال عون، مما يعطي التفاهم بعدا مميزا في "نصرالله غراد"، وعشية الاستحقاق البلدي حسم الثنائي الشيعي اسماء مرشحيه الـ10 وبينهم الصيدلانية لينا الاتات ومحمد عوالي (امل) مع الابقاء على معظم الاعضاء الحاليين المدعومين من "حزب الله"، في مواجهة المرشح المستقل والموظف في البلدية محمد زين الذين يتوقع ان يسحب ترشيحه هذه الليلة. وللتذكير، فان منصب رئاسة البلدية هو من نصيب المسيحيين، وتسند نيابة الرئاسة الى الشيعة.
اما على الضفة المسيحية فتتواصل المشاورات داخل "البيت السياسي الواحد" لإقناع عدد من المرشحين بمنطق التوافق السائد في اكثر من منطقة، ويقوده في الحارة رئيس البلدية والمرشح الحالي سمير دكاش. وبما ان الامور بخواتيمها فان الانتخابات البلدية في حارة حريك حتى الساعة لا تزال قائمة على "الجبهتين البلدية والاختيارية"، علما ان البلدة لم تشهد انتخابات حقيقية في العام 2004 واقتصرت على مواجهة غير متكافئة بين لائحة مدعومة من "حزب الله" والعائلات المسيحية من جهة ومرشح مسيحي مستقل من جهة ثانية، وأفضت الى اكتساح عارم للائحة.
اما معركة المخاتير المقبلة فتشهد منافسة مسيحية لا بأس بها على المقاعد الاربعة في حي الرويس وحي الكنيسة، وسجل ترشح ميليسيا دكاش (25 عاما) لاحدها في مواجهة المختارين نصر نصر وحبيب ابي نادر، ولا تبدو معركتها سهلة. وفي المقابل ترشح أربعة طامحين للفوز بثلاثة مقاعد للمخاتير الشيعة ويصف رئيس البلدية سمير دكاش معركة المخاتير بـ"الحامية"، مشيرا الى مواصلة التشاور مع ممثلي 9 عائلات مسيحية للاتفاق على 8 مرشحين فقط، مما يتيح التوافق اولا والتزكية ثانيا، ويضيف: "نعمل مع العائلات المسيحية لتنضم الى الائحة التوافقية، وسيكون هناك حتما توافق مساء اليوم، ونذكر ان الترشح يحكمه الاعتبار العائلي دون اي اعتبارات سياسية او حزبية".
وبحسب عضو المجلس البلدي والمرشح احمد سليم، فان حارة حريك قد تتجه الى التزكية على الضفة الشيعية في الساعات القليلة المقبلة لان عدد المرشحين 11 لعشرة مقاعد. ويقول: "في حال اثمرت المشاورات المسيحية – المسيحية اتفاقا على 8 مرشحين، عندما يفوز الاعضاء الـ18 بالتزكية". وتعذّر التواصل مع المرشح زين لاسباب عدة ابرزها وضعه الوظيفي في البلدية، علما ان عليه الاستقالة من وظيفته في حال فوزه بعضوية المجلس البلدي.
ويصل عدد الناخبين في حارة حريك الى نحو 12 الف ناخب موزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، واقترع منهم عام 2004 زهاء 3000 مسيحيي مقابل 2800 مسلم.
وفي ضوء هذه المعطيات فان المشهد في الغبيري وحارة حريك يشي بأن الاستحقاق البلدي أقرب الى "نزهة انتخابية" بالنسبة الى الثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر"، تضفي عليه السيدات الخمس نكهة لطيفة.