هل مصير الحكو مة مرتبط بمصير هيئة الحوار؟
أيلول شهر الاستحقاقات المهمة للبنان والمنطقة
بعدما كان السؤال المطروح: هل تعقد هيئة الحوار الوطني؟ وهل من حاجة اليها بعد تشكيل حكومة "الوحدة الوطنية"؟ اصبح السؤال الآن: هل ينفرط عقد هذه الهيئة بفعل تفجّر الخلافات بين أركانها؟ أم أن الحرب قد تقع قبل أن يتوصل المتحاورون الى اتفاق على "الاستراتيجية الدفاعية"؟
في الجلسة الاولى لهيئة الحوار حصل خلاف على تضمين البيان الختامي عبارة: "لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته" فطلب بعض المتحاورين التمسك بها، فيما طلب بعض آخر حذف كلمة "ومقاومته" منها، ولانه كان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان موقف حسم به هذا الخلاف، شن بعض حلفاء سوريا حملة عليه وعلى الحوار نفسه، بعدما كان ممثل "حزب الله" في هيئة الحوار النائب محمد رعد قد اكتفى بالرد على حذف هذه الكلمة بالقول: "اكتبوا ما تريدون ونحن نعمل ما نريد"…
وفي جلسة الحوار الاخيرة التي كان قد سبقها كلام على اخراج سلاح "حزب الله" من التداول عند البحث في "الاستراتيجية الدفاعية" أي فصل السلاح عن الاستراتيجية واعتباره غير قابل للنقاش، كادت الاستفزازات خلال تلك الجلسة والكلام على تعريف العملاء ومفهوم الخيانة وكل من يرتبط بعلاقات بالخارج تقلب الطاولة لولا تدخل الرئيس سليمان للتهدئة ووقف السجال وانهاء الجلسة.
والسؤال الذي يطرح منذ الآن الى حين موعد انعقاد جلسة الحوار في 3 حزيران هو: هل تنتهي هذه الجلسة الى اتفاق حول "الاستراتيجية الدفاعية" بحيث يترك للجنة اختصاصيين مدنيين وعسكريين وضع مضمون لها تمهيدا لعرضها على لجنة الحوار وعلى مجلس الوزراء، أم يترك أمر البحث فيه لمحادثات ثنائية لبنانية – سورية أو عربية باعتبار أن مواجهة اسرائيل تتطلب العودة الى اتفاق الدفاع العربي المشترك والعمل على إحيائه وتفعيله، وهو ما جعل متحاورين يقترحون حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى جلسات الحوار، وهل يصير اتفاق على تحديد دور سلاح المقاومة عند حصول عدوان اسرائيلي على لبنان، كما اقترحه الرئيس سليمان، وهو عندما تشعر القوات المسلحة للدولة بأنها باتت في حاجة الى دور هذا السلاح في التصدي لهذا العدوان، لأن قرار مواجهة اسرائيل يعود الى السلطة السياسية أي الى مجلس الوزراء مجتمعا عملاً باحكام الدستور التي تنص على ان رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تأتمر بإمرة مجلس الوزراء، وقانون الدفاع الوطني الذي ينص على انه اذا تعرض لبنان او اي منطقة لبنانية للخطر، فان كل القوى المسلحة التي تعمل وفقا لانظمتها الخاصة تصبح بامرة قيادة الجيش. وهذا معناه اما أن ترتكز "الاستراتيجية الدفاعية" المطروحة للبحث والمناقشة على ما نص عليه الدستور وقانون الدفاع الوطني، واما يبقى الخلاف قائماً في شأنها بحيث يستمر مع استمرار جلسات الحوار وان ظلت تدور في حلقات مفرغة، أو أن تتوقف بفعل الخلافات الحادة ويكون لتوقفها تداعيات على الوضع الحكومي وتالياً على الوضع العام في البلاد.
وتعتقد اوساط سياسية مراقبة بأن نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية قد يكون لها تاثير سلبي أو ايجابي على سير هيئة الحوار ومسارها وربما على الحكومة بالذات، فإما تساعد هذه النتائج على تحقيق مزيد من التعاون والتفاهم والتوافق فلا تعود "الاستراتيجية الدفاعية" موضوع خلاف، ولا حتى سلاح المقاومة عندما يصبح دوره خاضعا لما يخضع له دور سلاح الجيش والقوى الامنية، واما أن يكون لنتائجها سلبيات تجعل الغيوم السود تتلبد في سماء العلاقات بين اهل الحكم وتاليا بين اللبنانيين.
والرئيس سليمان قد يحدد مواعيد عقد جلسات هيئة الحوار في ضوء الاجواء التي تكون سائدة في حينه، فاما تكون مشجعة على عقدها أو لا تكون، وعندها يتحول الصيف صيف علطة للجميع حرصاً على نجاح موسمه. وفي شهر ايلول يمكن معرفة أي طرف منه سيكون مبلولا بشتائه… وذلك تبعاً للتطورات العربية والاقليمية والدولية.
وفي المعلومات أنه قبل نهاية السنة الجارية ستتوالى الاستحقاقات المهمة ومنها:
أولاً: مباشرة انسحاب القوات الاميركية والحليفة تدريجاً من العراق، ومعرفة ما سيطرأ بعد هذا الانسحاب، هل تتطور الامور السياسية والامنية نحو الاحسن أم نحو الاسوأ؟
ثانيا: عملية السلام في المنطقة، هل تسير في طريق المفاوضات المجدية ولا تبقى عبثية كما هي حتى الآن وتدخل المنطقة عندئذ اجواء السلام الشامل والعادل أم اجواء الحرب، بحيث تتخذ القمة العربية القرارات التي تمليها عليها هذه التطورات؟
ثالثا: الملف النووي الايراني، هل تتوقف المواجهة حوله عند حدود فرض عقوبات وتكون ايران قادرة على تحمل نتائجها، أم أن اصحاب المساعي الحميدة سوف يتوصلون الى تفاهم حول هذا الملف تفاديا لمواجهة اخطار حرب مدمرة في كل المنطقة؟
رابعا: القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وجرائم اغتيال مماثلة هل يحدث مضمونه زلزالا كما يتوقع البعض، أم ان اجراءات ستتخذ للحؤول دون حدوث هذا الزلزال خصوصا عندما يكون الوضع في العراق ينحو نحو التحسن، وعملية السلام تسير في مفاوضات مجدية، والمحادثات حول الملف النووي تسير ايضا نحو التفاهم والتسوية؟
وترى الاوساط نفسها أن صورة الوضع في لبنان ترسمها صورة الوضع في المنطقة، فاما تستمر حكومة "الوحدة الوطنية" الى أجل غير معروف، وتستمر معها جلسات هيئة الحوار لمساعدة الحكومة على معالجة الملفات الشائكة، واما أن تطير الحكومة اذا طارت جلسات الحوار مع صعوبة الفصل بين طاولة الحوار وطاولة مجلس الوزراء، اذ لا يعقل أن يبقى الوزراء الذين يمثلون هذا الفريق على هدوئهم اذا كان من هم على طاولة الحوار متناحرين ومنقسمين انقساماً حاداً. والموضوع الذي يكون سببا لذلك ويصعب حله على طاولة الحوار، لا يمكن التوصل الى حله على طاولة مجلس الوزراء، في حين ان ما يصعب حله على طاولة مجلس الوزراء يمكن حله على طاولة الحوار لأن من يجلس اليها هو الاصل ومن يجلس الى طاولة مجلس الوزراء هو الوكيل.
واخيرا، هل يمكن القول ان الصيف قد يمر بهدوء وسلام ويكون موسمه واعداً ومزدهراً، أما فصل الخريف فعلمه عند الله؟
