لم ينفِ حزب الله خبر تمرير سوريا لصواريخ سكود له ؟ وإكتفى بالحديث عن سعيه للحصول على كلّ أنواع الأسلحة المتوفّرة، من كلّ المصادر المتاحة ؟
وإذا دققنا في تعليقات مسؤولي الحزب، فإننا نستشفّ فيها حبوراً ؟ خصوصاً في الشقّ المتعلق بالتهديدات الإسرائيلية بمعاقبة سوريا ومهاجمتها وإعادتها الى العصر الحجري عبر تدمير البنى التحتية في مختلف المدن والمناطق السورية ؟
وقد بدا اليوم ان صحيفة الوطن تردّ على الموقف الإلهي وتعيد ارض المواجهة الى لبنان، في حديثها عن نقل اكثر من مسؤول عربي رسائل الى مسؤولين لبنانيين تضمّنت تحذيرات من إمكان إستعادة الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله ! الذي تجاوز (بحسب الوطن) الخطوط الحمر ؟ !
ومن ما سبق يمكن قراءة عدم إطمئنان الحزب وسوريا الى مسار ايّة مواجهة مقبلة وسعيهما الى دفعها بعيداً عن كلّ منهما ؟ خلافاً للكلام الرنان عن تغيير وجه المنطقة الهياً ؟ ! وإستخدام كلّ أنواع اسلحة الدمار الشامل ضد المدن الإسرائيلية (سورياً) والذي يبدو انّه مجرّد عرض عضلات بإتجاه جمهور حزب الله والداخل السوري على حدٍ سواء ؟
ومن الكلام الزائد لصحيفة الوطن، والذي ورد فيه انّ الإدارة الأميركية عازمة على إستكمال الخطوات بإتجاه إطلاق المفاوضات حول حلّ القضيّة الفلسطينية (على الرغم من مكابرة أسرائيل) وربطه بزيارة جورج ميتشيل للدولة العبرية، يمكن ان نرى ان ما يدفع سوريا الى الحرب (القضية العربية المركزية) ليست في أسباب التصعيد ؟ وأن دمشق لا ترى ضرورة لشمول أرضها بحرب محورها ولبّها الملفّ النووي الإيراني المتقدّم في المرحلة الحالية على كلّ ما عداه من أسباب التصعيد والتوتّر .
وإذا استعرضنا كلام سوريا عن مساعي دولية لضبط الحدود بينها وبين لبنان ومنع التهريب عبرها، والحملة الإلهية على إتفاقية الهبة الموقّعة بين الحكومتين الأميركية واللبنانية، وسعي كلّ من دمشق والحزب الى التبرؤ من جريمة إغتيال الرئيس الحريري وكلّ الجرائم اللاحقة، تصير مساعي الإفتراق الخجولة من كلا الفريقين تندرج تحت بند " يا رب سلامتي " الشخصية، المغلّفة بكلام منمّق عن الحلف الإستراتيجي الهياً ؟ والدفاع عن مشروعية المقاومة سورياً ؟ دون زيادات عملية متممة، او نقصان من كلا الجانبين ؟
ويبقى ان إقتراع سوريا والحزب على نوايا الولايات المتحدة وإسرائيل في رسائل مبطّنة لا تؤشر الى إطمئنان يدّعيه الطرفان ؟ بل الى قلق كبير يفسّر كلّ ما يجري في المرحلة الراهنة ؟ وتخوّف الطرفان من سياسة إفلات يد الحليف في اللحظات الحاسمة، بما يوصل الى دفعه وحده أثمان ايّة مواجهة تبدو ملامحها الآنية في أكثر من دلالة اكيدة ؟ .