<حزب الله> يعطل اللائحة الائتلافية في بيروت ويدفع باتجاه معركة مع <المستقبل> وحلفائه
ترميم التحالف مع عون محاولة مكشوفة لإنتزاع نسبة مقترعين عالية من صناديق خصومه
<استغرب المراقبون لجوء حزب الله الى موقف معرقل لقيام لائحة ائتلافية في العاصمة بالرغم من انفتاح زعيم تيار المستقبل على صيغة توافقية>
بدأ تيار المستقبل استعداداته لخوض الانتخابات البلدية في مدينة بيروت بعدما سقطت كل مساعي تأليف لائحة ائتلافية تضم كل التيارات والاحزاب والشخصيات السياسية الاساسية، بسبب المطالب التعجيزية التي طرحها التيار العوني واصراره على الاستئثار بحصة من المرشحين تفوق حجم تمثيله الشعبي والسياسي في العاصمة ومطالبة حزب الله الداعم له بمرشح لما يسمى بالمعارضة السنية في بيروت ضمن اللائحة المذكورة، بالرغم من انعدام التمثيل السياسي لها في التركيبة السياسية في العاصمة وخارجها على حدٍ سواء.
ومع ان بعض المراقبين استغرب لجوء حزب الله الى هذا الموقف المعرقل لقيام اللائحة الائتلافية في العاصمة في اللحظة الاخيرة، بالرغم من انفتاح رئيس الحكومة وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري لإعادة تكريس الصيغة التوافقية التي تراعي صيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين مناصفة في العاصمة والاستعداد لقبول ضم مرشحين للتيار الوطني الحر بنسبة معقولة تتماشى مع حجمه التمثيلي في العاصمة وخارجها والتماسك الواضح في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المتواصلة ضد لبنان، إلا ان بعض هؤلاء المراقبين لم يفاجأ بهذه التصرفات التي اعتبرها بأنها ترمي الى تحقيق عدة امور دفعة واحدة وأهمها:
أولاً: إعادة ترميم التحالف القائم بين حزب الله والتيار العوني وازالة كل شظايا الضرر الذي اصاب هذا التحالف من جراء تصويت كتلة نواب الحزب في مواجهة كتلة التغيير والاصلاح في المجلس النيابي اثناء طرح اقرار مشروع قانون السماح لمن بلغ سن الثامنة عشرة للاقتراع وظهر من خلال ذلك ان الحزب يقف في جبهة والتيار الوطني في جبهة مقابلة بالرغم من حساسية هذه المسألة لدى المسيحيين عموماً وناخبي التيار بشكل خاص.
ولم يقتصر التباين بين الطرفين على هذه المسألة، بل فوجئ التيار الوطني بعد مدة بعدم اندفاع حزب الله وتسهيله لإقرار الطروحات الاصلاحية التي اقرتها الحكومة في اجتماعات اللجان النيابية وتحفظ نواب الحزب على اقرار مبدأ النسبية التي كان يقاتل التيار ويلحِّ على اقرارها واعتمادها في قانون الانتخابات البلدية الحالي والانكفاء الواضح في دعم مطلب التيار بتقسيم العاصمة بيروت الى ثلاث دوائر انتخابية، وهو ما أوجد حالة جفاء ظاهرية عبر عنها النائب عون بتوجيه سهام انتقاداته لكل من عرقل إقرار التعديلات ووقف بمواجهة مطالب التيار الوطني من هذه المسألة.
فالحزب الذي اختار الانحياز لمطالب التيار الوطني وتخلى عن مرشحه في اللائحة الائتلافية التي يعمل تيار <المستقبل> على تأليفها مع حلفائه في بيروت، يعرف تمام المعرفة استحالة تحقيق اي اختراق في الانتخابات البلدية التي يعمل لخوضها في ظل عدم تكافؤ موازين القوى الانتخابية التي جربها في الانتخابات النيابية الماضية وفشل فيها، يرمي من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد تضامنه مع التيار الوطني وتجديد تحالفه، لان هذه المسألة اهم بكثير من خسارته لأحد المقاعد في المجلس البلدي الجديد للعاصمة ولأن وجود ممثل له في هذا المجلس لن يقدم أو يؤخر في مسيرة المجلس البلدي وخططه، بينما إعادة ترميم هذا التحالف ضرورية في المسيرة السياسية المتواصلة بين الطرفين في المرحلة المقبلة.
ثانياً: إظهار اهتمام الحزب بتحالفه مع ما يسمى بالمعارضة السنية في العاصمة، بالرغم من التهميش الكامل الذي مارسه الحزب مع هذه المجموعة في محطات اساسية وعدم اكتراثه بوجودها الا حين تستدعي الضرورة لذلك، وخصوصا عندما يريد الحزب استعمالها لزكزكة تيار <المستقبل> في العاصمة وخارجها على حدٍ سواء كما حصل ذلك في ممارسات الحزب خلال السنوات الماضية، بينما بقيت هذه المجموعة خارج التمثيل السياسي إن كان في المجلس النيابي او الحكومة الحالية وبعيدة كل البعد عن الاجتماعات التقريرية للحزب وحلفائه وهو ما ظهر جلياً في التعاطي مع الرئيس عمر كرامي الذي عبّر عن استيائه من هذا التعاطي علناً وفي اكثر من مناسبة في الآونة الأخيرة.
ثالثاً: إبقاء اجواء التشنج السياسي قائمة في العاصمة واستنزاف الحكومة قدر الامكان ضمن سياسة اضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية التي ظهرت تباعاً من خلال استهداف كل مؤسسة على حدة وعلى مراحل، تارة من خلال المواقف السياسية او عبر الحملات الاعلامية المضللة التي تظهر بشكل يومي عبر وسائل اعلامية معروفة المصدر والتمويل.
رابعاً: محاولة تحقيق اختراق في التمثيل السياسي الواسع لتيار <المستقبل> في العاصمة التي تشكل المعقل الاساسي للتيار وزعيمه والتي لم تفلح عملية السابع من ايار عام 2008 المشؤومة في تقليصها أو التأثير عليها، ولا عمليات التجييش وصرف الأموال في كل اتجاه لتبديل اتجاهات الناخبين البيارتة في الانتخابات النيابية الماضية، بل كانت النتائج معاكسة لكل هذه المحاولات الفاشلة.
بالاضافة لكل ذلك، يبقى الهدف الأساسي تسويق نسبة التصويت الذي يسعى الحزب مع اتباعه لتحقيقها في العاصمة للتأثير على خصومه السياسيين واستنزافهم في المرحلة المقبلة.