أحبّ ان أستمع الى جبران باسيل، أكثر مما أحبّ أن اقرأ ما يدلي به من أعاجيب!
في الكلام المكتوب، أفتقد معه الى حرارة التواصل، وحميمية المتابعة، ورِقّة التعابير المنهمرة من صوته "العذب"، اذ تختفي المعاني خلف الحروف المرصوصة، وأخسر متعة المتابعة مع رجل "استثنائي" من هذا الطراز "الرفيع"!!
جاءت الايام مع جبران باسيل. صار وزيرا لمرتين، بعدما فشل فشلا ذريعا، في أن يكون نائبا لدورتين انتخابيتين ايضا، علما انه ما زال حتى الان، ومنذ الانتخابات النيابية ما قبل الاخيرة اي انتخابات 2005، ما زال يحتفل بـ"نجاحه" الشعبي المدوّي في البترون، وكل يوم يوزع البقلاوة على مناصريه، الذين يتزايدون ويتنامون ويتكاثرون ويتوالدون يوما بعد يوما، بحيث تجاوز عددهم الـ … 20 ! تصوّروا. تصوّروا هذه القدرة الشعبية المخيفة، التي من شأنها أن تُربك التحالفات الانتخابية كافة، وتغيّر الكثير من المعادلات السياسية في البلاد!!
حقيقة ان جبران مخيف!
فالباسل الباسيل، مشهود لموهبته الفذة في تحويل الوزارات حيث يحلّ، الى مغاور علي بابا، وهذه مرجلة!
ومشهود له أيضا وأيضا، بتدبير صفقات بيع الاراضي والعقارات في المناطق المسيحية، وخصوصا في جبيل، مع زميله عباس هاشم، لصالح الـBOSS الاول في الضاحية، والاخر الثاني في ايران. وطبعا لا علاقة هنا لمختار الرابية بكل هذه المنظومة، اذ تحوّل الاخير الى ما يشبه الموظف عند الصهر، والذي يؤمّن من أجله، انتقالا "سلسا" لوراثة التيار، على وقع الثورات الداخلية، الرافضة بشكل قاطع، سطوة الصهر على النخبة المتبقية في التيار الوطني الحر، وعلى استيلاء الصهر على أموال التيار. ومن اجله كاد عون ان يدخل البلاد في اتون المجهول، مقابل ان يكون هذه الفلتة وزيرا!
المشكلة الان، وبعد ما تقدّم، ان باسيل المخيف، يرفض التحاور مع "القوات اللبنانية"، بشأن الانتخابات البلدية في بيروت، وقال انه يتحاور مع الـ boss مباشرة، وليس مع الملحق له!!
فقسنا! كنا بدأنا نتوهم، ان "القوات اللبنانية"، صارت راشدة بعض الشيء، وبلغت من الوعي والقدرة والشعبية، ما يخوّلها ان تتساوى وتتحاور مع شخصية نموذجية مثل الجبران!
لكن يبدو ان الغرور اخذنا بعيدا جدا عن الواقع، اذ اكتشفنا ان ما ينقص "القوات"، الكثير الكثير بعد، والزلمي معه حقّ وعم يحكي الدغري، لانه ينطق بما ينضح اناؤه. فهو مطيع لسيده في الضاحية، ولاسياده الاخرين في طهران والشام، ويظن ان منطق الامور، هو الطاعة والانحناء لاولياء النعمة، لذلك لا يتقبل منطق الاحرار، ويرفضه ويحاربه، ليس لانه عبد لمن سبق وذكرنا، بل لانه ايضا، عبد مأمور مأمور، لاله المال الذي يلهث خلفه اينما حلّ، ويحصل عليه بأي ثمن، كما سبق وحصل في وزارة الاتصالات والان في وزارة الطاقة وفي التلزيمات التي وفّرها له "حزب الله" بعد حرب تموز عبر اعادة اعمار الضاحية.
مبروك على ميشال عون هذه "الطاقة" النادرة.