اتصالات سليمان والحريري وفّرت للبنان شبكة أمان
لا إسرائيل تعتدي ولا "حزب الله" يعطيها ذريعة
يبدو ان هناك رأيين بين اهل الحكم وتاليا بين اللبنانيين وقادتهم حول سبل حماية لبنان، رأي يقول بان لا حماية الا بالسلام فهو السلاح الامضى مهما طال وقت تحقيقه، ورأي آخر يقول ان لا حماية للبنان الا بالسلاح كي يستطيع الجيش والشعب والمقاومة التصدي لعدوان اسرائيلي لا احد يعرف متى يقع.
القائلون بأن لا حماية للبنان الا بالسلام وليس بالسلاح يرون ان لبنان مهما بلغ حجم تسلحه ونوعه، فانه لن يصل الى مستوى حجم تسلح اسرائيل، وان حربا تقع بينهما وان لم يكن فيها منتصر، اذا تحولت حرب صمود، فانها تكون في الواقع حرب دمار وخراب متبادلة تستطيع اسرائيل اكثر من لبنان تحمل عواقبها، اذ ان اقتصادها يظل قادرا على اعادة اعمار ما تهدم، في حين ان لبنان الذي تحمل نتائج حروب عديدة مدمرة قد لا يكون في استطاعته ذلك نظرا الى وضعه الاقتصادي والمالي، وهو لم ينته بعد من اعمار ما هدمته حرب تموز 2006، فضلا عن ان اي حرب لن تهزم اسرائيل او تزيلها ولا هي كفيلة بتحرير الاراضي المحتلة.
لذلك ينبغي على لبنان، حماية لشعبه ومرافقه، ان يوظف صداقاته العربية والدولية من اجل منع قيام اسرائيل باعتداء عليه، وان يمنع من جهته اعطاء اسرائيل ذريعة للقيام بهذا الاعتداء. ففي الجنوب قوات دولية الى جانب قوات الجيش اللبناني مهمتها المحافظة على الامن والهدوء عند الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ريثما يتم تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. وتنفيذ هذا القرار ليس من مسؤولية لبنان وحده، بل من مسؤولية كل الاطراف المعنيين. فلا هو قادر على منع تهريب الاسلحة اليه عبر الاراضي السورية كي يتحمل مسؤولية ذلك ما لم يحظ بالمساعدة اللازمة التي تمكّنه من ضبط حدوده، بل ان سوريا هي التي تستطيع منع مرور هذه الاسلحة، ولا هو قادر على منع ايران من توريد هذه الاسلحة، كما انه غير قادر على جعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه قبل ان تنسحب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها، لكنه قادر بالتفاهم مع الحزب على الا يعطي اسرائيل ذريعة للاعتداء عليه من غير ان يكون لاسرائيل حق التدخل في شؤون لبنان الداخلية، خصوصا لجهة نوع تسلح جيشه او تسلح مقاومته وشعبه ما دام ذلك ليس للاعتداء عليها بل للدفاع عن النفس. ان جولات الرئيس ميشال سليمان السابقة والحالية تهدف الى توفير شبكة امان للبنان لكي يظل ينعم بالهدوء والامن والاستقرار، وان جولات الرئيس سعد الحريري واتصالاته المكثفة بالدول الشقيقة والصديقة تهدف الى منع اسرائيل من القيام بعدوان عليه بحجة وجود سلاح "حزب الله" وتدفق الاسلحة عليه من ايران عبر الاراضي السورية، وهو وضع لا يتحمل لبنان الدولة الصغيرة والضعيفة مسؤوليته ولا القدرة على منعه، كي يتلقى التهديدات الاسرائيلية من حين الى آخر، انما هو مسؤول عن منع استخدام هذا السلاح للاعتداء بل للدفاع فحسب، وهذا حق من حقوق كل دولة.
والسؤال المطروح هو: كيف يستطيع لبنان ان يحمي نفسه من اعتداء اسرائيلي محتمل قد يقع في اي وقت؟
يقول مصدر وزاري ان في استطاعة لبنان الطلب من الدول الشقيقة والصديقة، ولاسيما دول القرار وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية، منع اسرائيل من القيام باعتداء على لبنان سواء بحجة ان اسلحة متطورة تدخل الى "حزب الله" او غير ذلك من الاسباب، بما فيها تلك المتصلة بالملف النووي الايراني واعتبار هذا الحزب جناحا عسكريا لايران في لبنان، على ان يتحمل لبنان في المقابل المحافظة على الامن والهدوء على حدوده مع اسرائيل ومنع استخدام سلاح "حزب الله" الا للدفاع عن النفس وعن لبنان اذا ما اعتدت اسرائيل.
وفي انتظار ان يتحقق السلام الشامل يمكن الولايات المتحدة الاميركية ان تعمل على تحريك المسار اللبناني لانه الاسهل والاقل تعقيدا من المسارين الفلسطيني والسوري، وذلك بان تنسحب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية من دون شروط سوى شرط العودة الى اتفاق الهدنة المعقود عام 1949، وان توضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة الى ان يعالج الوضع فيها عند معالجة الوضع في الجولان، وعدم ربط هذا الانسحاب بشروط تعجيزية مثل سحب سلاح "حزب الله" او منع تهريب الاسلحة اليه لان هذا الموضوع هو شأن داخلي ولا علاقة لها به، ما دام هذا السلاح هو للدفاع وليس للهجوم او الاعتداء ولا يحول دون العودة الى اتفاق الهدنة.
وفي معلومات المصدر نفسه ان هذا ما يعمل له الرئيس سليمان والرئيس الحريري في لقاءاتهما واتصالاتهما الخارجية، وهو حماية لبنان من اي عدوان اسرائيلي مع المحافظة على الامن والهدوء على حدوده الجنوبية مع اسرائيل في انتظار ان يتحقق السلام الشامل والعادل الذي بدأت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تعمل جاهدة في سبيله وذلك انطلاقا من حل الدولتين، لان اي حرب عربية – اسرائيلية سوف تنتهي بالجلوس الى الطاولة ولكن بعد ان يكون اصاب الدمار والخراب الجميع.
واذا كان لاسرائيل ان تهتم بأمن حدودها فليس لها ان تهتم او تتدخل بوجود مجموعات مسلحة في لبنان لان هذا ليس شأنها بل شأن لبنان وحده وهو شأن داخلي، واذا كان من مسؤولية لبنان ضبط هذه المجموعات وجعلها لا تستخدم سلاحها ضد اسرائيل الا دفاعا عن النفس، فليس من مسؤولية اسرائيل ولا من شأنها ان تربط انسحابها من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها بنزع سلاح هذه المجموعات ما دام هذا السلاح لا يستخدم الا لصد اي اعتداء وعندما يزول الخطر الاسرائيلي بتحقيق السلام الشامل. وكما ان التضامن اللبناني واجب من اجل مواجهة الحرب، فإن هذا التضامن واجب ايضا من اجل تجنبها حماية للبنان من الاخطار الخارجية والداخلية ووجوب توحيد الرؤية في هذا المجال.