#adsense

الجنوب لا يزال الأبعد عن ضجيج الحرب

حجم الخط

مسؤولون دوليون يفنّدون الأسباب التي تستبعد المواجهة راهناً
الجنوب لا يزال الأبعد عن ضجيج الحرب

ما هي حقيقة ضجيج الحرب في الجنوب اللبناني؟ وهل ثمة وقع لصداه على التصريحات والتصريحات المضادة من هنا وهناك؟
السؤال لا يطال حكماً الانباء او الاتهامات في شأن وصول صواريخ "سكود" عبر سوريا الى "حزب الله"، فمنطقة عمليات الامم المتحدة في الجنوب خالية من مظاهر من هذا النوع على رغم ان الحروب لم تعد تحتاج الى ان تشن عبر الحدود. بل يطال اي معطيات عن وجود تحضيرات على الارض لنشوء حرب او اي مظاهر من اي نوع كانت، او حتى الشعور الذي يمكن استشعاره في مثل هذه الحالات. الواقع ان كل ذلك لا يلمسه مسؤولون دوليون في القوات الدولية في الجنوب اللبناني، ان من حيث معلومات حول وجود اسلحة في منطقة عملياتها او من حيث استشعار خطورة التهديدات على الارض، علما ان قرار الحرب هو قرار سياسي في الدرجة الاولى قبل ان يكون ميدانيا. لكن هذا القرار لا يبدو موجودا وفق هؤلاء في المرحلة الراهنة على الاقل نتيجة اعتبارات متعددة من ابرزها ان الاتصالات التي اجريت مع الجانبين اللبناني (الرسمي وغير الرسمي) والاسرائيلي اكدت عدم وجود هذا التوجه لدى اي منهما نحو الحرب. ثم ان هناك حججا واسبابا تمنع الحرب او تحول دون حصولها، بمقدار ما هناك حجج او اسباب تدعم الاعتقاد بامكان حصولها. وهناك الكثير مما يمكن ان يخسره الافرقاء المعنيون اكثر بكثير من الربح او المكسب الذي يراهن عليه، اذ في الاسباب الموجبة للحرب وفق ما يعتقد ان اسرائيل تريد ان تدمر "حزب الله" وتنتقم لخسارتها الحرب عام 2006 في حين ان الحزب يريد اثبات استمراره كمقاومة ومواصلة تسلحه على هذا الاساس وتاليا القيام بعمليات من اجل تحرير الاراضي التي لا تزال محتلة. وهذه الاسباب في رأي المسؤولين الدوليين تجد في المقابل ما يقلل من شأنها، إذ ان الوضع في الجنوب اللبناني في الاعوام الاخيرة اي بعد حرب 2006 وبدء العمل بالقرار 1701 يبدو وضعا مثاليا لم تسجل فيه احداث تستهدف شمال اسرائيل مثلا، وهو هدوء يطمئن الاسرائيليين. فضلا عن الاعتقاد بأن احداً لا يضمن ان اسرائيل يمكن ان تقضي على "حزب الله" في حال شنت حرباً على لبنان بهذه الذريعة وفي حال كان هذا هو الهدف من الحرب. في المقابل لا يعتقد ان "حزب الله" يمكن ان يضمن ليس فقط دعم سائر اللبنانيين لشن اي حرب على اسرائيل بل ايضا دعم الجنوبيين في الدرجة الاولى باعتبار ان المسألة باتت اكثر حساسية من السابق. والمراقبون لحركة الاعمار في الجنوب والضاحية الجنوبية وسائر مناطق سيطرة الحزب يعون ان خيار الحرب بات اصعب، وكذلك المخاطرة بخسارة ما يبنى مجددا. كما لا يعتقد ان الحزب ينوي المخاطرة بفقدان المكتسبات السياسية التي حققها في لبنان بالاندفاع وراء حرب يمكن ان تشنها اسرائيل على لبنان، اذ ان هذه المسألة لا يستهان بها. ولا يعتقد ان الحرب ستقع في حال كانت اسبابها او تأثيراتها لا تأخذ في الاعتبار طبيعة الوقائع على الارض فضلا عن ان هناك حسابات اخرى للكسب والخسارة تنطبق على الافرقاء الاقليميين من حيث ان الربح لا يبدو مضمونا والخسارة كبيرة جدا في اي حال من الاحوال.

في المقابل، لا يبدو عدم انسحاب اسرائيل من بلدة الغجر حتى الآن سببا كافياً، لان الامر الذي لا خلاف عليه هو وجوب هذا الانسحاب وخصوصاً ان اسرائيل وافقت عليه، لكن دونه مسائل عدة ميدانية تتعلق بالامن علما ان هذه النقطة قابلة للمعالجة اكثر من سواها في حين ان المشكلات تتعلق بالسكان والمرجعية التي يلجأون اليها وتاليا احتمال انتقال الاهالي او جزء منهم الى اسرائيل باعتبار ان اكثر من غالبيتهم يحمل الجنسية الاسرائيلية والباقون يحملون الجنسية السورية ويرفضون تاليا ان يكون لبنان مرجعيتهم في المسائل القانونية التي تواجههم كمثل حصول جرائم او ما شابه، بغضّ النظر عن واقع ان الغجر لبنانية مئة في المئة. ومن المتوقع ان يعقد اجتماع خامس الاسبوع المقبل بين الامم المتحدة واسرائيل حول موضوع الغجر لمتابعة البحث في الاجراءات الاجتماعية وتلك التي يمكن ان تسمح بحصول انسحاب اسرائيلي بقدر اقل من التعقيدات.

وتاليا لا يعتقد المسؤولون المعنيون ان حوادث محدودة، وصولا الى اطلاق صواريخ على اسرائيل من اي تنظيم، يمكن ان تشعل حربا في الجنوب في المرحلة الراهنة. علماً ان الامم المتحدة تقوم من جانبها بتأمين التواصل غير المباشر عبر الاجتماعات الثلاثية الشهرية تقريبا للجانبين اللبناني والاسرائيلي من اجل توضيح بعض المسائل، وهي تعالج اي اشكال مبعثه في الغالب وجود عاملين اساسيين الى جانب عوامل اخرى عدة احدهما سوء فهم اي حركة او تصعيد كلامي من هذه الجهة او تلك مما يمكن ان يتسبب باستنفار. وهذا امر مفهوم في حال عدائية كتلك القائمة بين لبنان واسرائيل. لكن الامور هادئة ولا تشي عموما بالضجيج السياسي والاعلامي الحاصل على اكثر من صعيد وفي اكثر من اتجاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل