لبنان على حافة الحرب. هذا ليس تهويلا بل كلام يستند الى معلومات كانت متداولة في خريف العام الماضي، ومفادها ان المنطقة تدخل مرحلة في غاية الخطورة قد تشتعل فيها حرب في ربيع 2010. اكثر من ذلك ان معظم عواصم القرار اعتبرت منذ اكثر من سنة ان 2010 هي سنة الحرب. والحرب هنا إما مع ايران وإما في لبنان مع "حزب الله" او الاثنين معاً في حال وظفت ايران الحزب في حرب مقبلة مع اسرائيل او الولايات المتحدة.
وفي المعلومات ان نقاشاً استراتيجياً بين واشنطن وتل أبيب أثمر حتى الآن عن وضع خط احمر امام اسرائيل بالنسبة الى مواجهة عسكرية مع ايران، اذ تمسك الولايات المتحدة بناصية القرار مانعة اسرائيل من القيام بأي تحرك احادي ايا تكن الاعتبارات. ولعل في كلام قائد المنطقة الاميركية الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس الذي رسم حدا بين مصالح اسرائيل ودماء الاميركيين، ومصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، اشارة الى ان اميركا هي التي تقرر في الموضوع الايراني الذي يتأرجح بين الاندفاع في عمل عسكري ضد المنشآت النووية، او ترك الامور تأخذ وقتها بمحاصرة ايران مدة طويلة وانهاكها داخلياً، وتشديد الحصار والضغوط متى امتلكت القنبلة النووية التي لا تؤثر في موازين القوى.
ما يُخشى منه ان الاميركيين الذين يضغطون ايضا في اتجاه تحقيق تسوية اسرائيلية – فلسطينية تحتاجها واشنطن وحلفاؤها الاقليميون من اجل اقفال بوابات التدخل الايراني في المنطقة، يفتحون الباب أمام الاسرائيليين لمزيد من الضغط والتدخل عند البوابة اللبنانية، والعنوان هو "حزب الله" الذي تتراكم السحب فوقه من كل الجهات. وقد ترك الاميركيون للاسرائيليين منفذا كبيرا للتحرك على الساحة اللبنانية تحت عنوان تسلح "حزب الله". والآن ثمة نقاش استراتيجي اميركي – اسرائيلي حول الاولويات المقبلة في مسار السلام: المسار الفلسطيني ام المسار السوري؟ علماً ان دمشق لا تستعجل سلاماً في المنطقة يحرمها هوامش كبيرة تحتفظ بها راهناً. ولكن المسار السوري لا يمكن ان يتقدم من دون حرب في لبنان تتوسع الى سوريا لتفتح الكوة المطلوبة للجلوس الى طاولة المفاوضات جدياً.
إن اخطر ما في الوضع الراهن، ان المصالح الاميركية والاوروبية والعربية الحليفة لها تحتاج الى تحريك مسار سلمي بأي ثمن، وبالحرب تزرع بذور المسارات السلمية!
ان حرية امتلاك وسائل الدفاع عن لبنان تكون مطلقة متى كانت الدولة اللبنانية هي المرجع الممسك بهذه الوسائل. أما ان يتم اخضاع اللبنانيين للقبول بذريعة مواجهة التهديدات الاسرائيلية فأمر غير مقبول على رغم ان كل اللبنانيين سيقفون صفاً واحداً متى حصلت الحرب. ولكن هذا لا يقلّل شأن المشكلة، لأن وحدة الصف لا ولن تكون حقيقية إلا من خلال مشروع الدولة صاحبة السيطرة والسيادة المطلقتين على ارض لبنان.
خلاصة الأمر ان احتمالات الحرب حقيقية نظراً الى تقاطع المصلحتين الاسرائيلية والايرانية في هذا الوقت بالذات، كلاهما يهرب من استحقاقات كبيرة داهمة، فكلاهما يشرف بطريقة ما على ساحة للمنازلة هي لبنان. لكن الفارق يكون بتكوّن وعي صادق لدى الجهة اللبنانية المرتبطة بالايرانيين بأن لا مستقبل لمشروع اكبر من لبنان، لا يولّد سوى الحروب والازمات الداخلية، وأفقه مسدود على المدى الأبعد.
وعليه يتوحد اللبنانيون خلف دولتهم دون سواها.