#adsense

الولادة التي هزّت العالم

حجم الخط

الولادة التي هزّت العالم

جان زغيب

 

تعمّد اللبنانيون منذ نشأتهم بماء الحرية، الحرّية التي أصبحت مرتبطة بهويتهم، بمعتقداتهم وبوجودهم في هذه البقعة من العالم.

عندما بلغت الصحافة السنّ القانونيّ، تعرّفت الى الحرّية، فربطتهما علاقة وثيقة، بدأت بصداقة وانتهت بعلاقة حبّ، لترتدي طابع الزواج. وفي وقت وجيز، أنجبت الصحافة من الحريّة، طفلة مليئة بالبراءة والجرأة الأزلية، إسمها الحقيقة.

شهد لبنان ولادة الحقيقة التّي هزّت العالم، وهي النبض الذي لا يتوقّف، فلا ينحني حامله، ولا تنكسر كلماته المتناثرة من شفاه المحابر. الحقيقة كالخلايا، تموت عندما يموت الجسد بمرض الكذب والخبث والإحتيال.

لبنان لا يموت، فالربيع يأتي دوماً بعد مرور سحابة الصعوبات، فتبكي السماء قطرات الندى، لتنعش الورد المجروح، وتداويه بلمسات النسيم. وهكذا بيروت، التي تستيقظ من تحت الركام، وبدل أن تصحو على أصوات البلبل الشادي، تمزّقها الأصوات اليائسة، ومدافع الإتهامات، فتنتظر بكاء النعيم لتنتعش من جديد.
في هذا العصر باتت الحقيقة جزء من الوجود، فإن غابت غاب لبنان.

ولادة الحقيقة كانت وليدة الأيادي المشبوكة، والصوت الواحد المنادي للحق، على قبر الباطل. فكيف يبصر الفجر النور، والشمس مستلقية في أحضان الليل الناسك في الظلمة؟

لذلك لا حقيقة من دون صحافة حرّة، وحرّية مثابرة في وجه الرياح المشتتة والمستبّدة. إذهبي بسلام يا أيتها الكلمة الأبيّة، فحاضنتك لا تزول، إلاّ بزوال الكون، وهنيئاً للبنان بالولادة الجوهرية، التيّ سيّجت الأرز وتكلّلت بدماء الشهداء.

 * كلية الإعلام – الفرع الثاني

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل