#adsense

نتنياهو يخيّر الغرب بين العقوبات والحرب

حجم الخط

الملف النووي الإيراني يحدّد وجهة سير المنطقة
نتنياهو يخيّر الغرب بين العقوبات والحرب

تختلف الاجوبة باختلاف المصادر عن سؤال حول حقيقة أسباب عودة التجاذب وتبادل التهديدات بين الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل من جهة، وسوريا وايران من جهة أخرى. فماذا طلبت سوريا من الولايات المتحدة ولم تحصل عليه، وفي المقابل ماذا طلبت الولايات المتحدة من سوريا ولم تحصل عليه؟…
ثمة من يقول ان الادارة الاميركية كانت تنتظر من سوريا بعد الانفتاح عليها المساعدة على تحقيق الآتي:

أولا: أن يكون لها موقف واضح في العراق يساعد على الخروج من أزمة تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وليس بزيادتها تعقيدا سواء بدوافع سياسية أو حزبية أو شخصية او مذهبية بحيث يبقى العراق متفجرا ويهدد الاستقرار العام في المنطقة وخصوصا عند انسحاب القوات الاميركية منه.

ثانيا: أن تساعد على استقرار الاوضاع في لبنان فلا تكون حكومة الوحدة الوطنية حكومة تعطيل وشلل بفعل المشاكسات والمناكفات الخفية والظاهرة بين أعضائها وعدم التصدي للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية بطرح الحلول الناجعة لها حتى إذا تعذر على هذه الحكومة أن تكون موحدة سياسيا فلتكن أقله موحدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، فلا يبقى مشروع الموازنة مشروع خلاف وتجاذب كما في الماضي، واستمرار حلفاء سوريا في لبنان في الحملة على الولايات المتحدة، من خلال اتفاق الهبة الامنية، واثارة تحركات في الشارع احتجاجا على مطالب اجتماعية ومعيشية وكأنهم غير مشاركين في الحكومة ولا يتحمل وزراء محسوبون على سوريا مسؤولية درس هذه المطالب وبتها، اضافة الى محاولة تغيير المعادلة الداخلية باعتماد شتى الوسائل وذلك بتحويل حلفائها في قوى 8 آذار أكثرية. وقد أكد ذلك قياديون في "حزب الله" بقولهم "ان فريق 8 آذار صار أكثرية نيابية وشعبية"، وهذا من شأنه ان يغير موازين القوى ويعطل مسيرة التوافق التي بدأت مع انتخاب رئيس توافقي للجمهورية وحكومة توافقية، فضلا عن المواقف التصعيدية حيال جلسات هيئة الحوار الوطني والتهديد بتعطيلها او مقاطعتها، اذا لم تخرج موضوع سلاح "حزب الله" من التداول.

ثالثا: لم تساعد سوريا لبنان على تنفيذ القرار 1701 بحجة أن اسرائيل تخرقه برا وبحرا وجوا. وهي لم تؤلف حتى الآن الوفود التي عليها ان تبحث ليس في ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ولا سيما في مزارع شبعا لكي يصير في الامكان وضعها في عهدة الامم المتحدة، بل لضبط الحدود منعا لتهريب الاسلحة وغيرها من الممنوعات وكأنها تريد أن تبقي الوضع على ما هو خلافا لما نص عليه القرار 1701 والقرار 1680، وهذا من شأنه ان يحول دون بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الاراضي اللبنانية كي تستطيع ممارسة سيادتها الكاملة ولا تكون هناك أي أسلحة من دون موافقة الحكومة ولا سلطة غير سلطتها.

رابعا: لم تساعد على تحقيق المصالحة الضرورية بين التنظيمات الفلسطينية لكي يصير في الامكان معاودة المفاوضات على أساس حل الدولتين، فلا تبقى الورقة الفلسطينية وسيلة ضغط ومساومة وابتزاز، خصوصا أن الولايات المتحدة الاميركية باتت مقتنعة بأن المنطقة لن ترتاح وأن مصالحها فيها لن تكون معرضة للخطر ولا سبيل لكسب ود العالم العربي والاسلامي الا بسلام شامل.

خامسا: لم تبتعد سوريا عن ايران بل زادت قربا منها في وقت تشدد أميركا الضغط على طهران في سعي دؤوب منها لكسب التأييد الدولي للعقوبات عليها تمهيدا لاتخاذ قرار بذلك في مجلس الامن خلال حزيران المقبل. فأميركا تخشى اذا ما واصلت ايران تنفيذ برنامجها النووي ولم يتم انزال عقوبات قاسية بها، أن تقدم اسرائيل على توجيه ضربة عسكرية الى ايران قد تستخدم فيها نوعا من القنابل التي تحدد دائرة الدمار في المنطقة التي تستهدفها، ويخشى لبنان اذا ما حصل ذلك ان يدفع الثمن اذا ما تحرك سلاح "حزب الله" ضد اسرائيل، وقد لا تسلم سوريا اذا تحركت ووقفت مع ايران.

وفي المعلومات ان حكومة نتنياهو أبلغت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما أنها لن تسكت عن حصول ايران على سلاح نووي يخل بالتوازن ويهدد ليس أمنها فحسب بل وجودها، لذلك فهي تراقب طبيعة الاجراءات والعقوبات التي ستتخذها دول الغرب لمنع ايران من الحصول على هذا السلاح، وإلا فانها لن تنتظر الى حين تحصل عليه لتضرب ضربتها.

وثمة من لا يتوقع ضربة عسكرية اسرائيلية لايران تشعل المنطقة وتدمرها، وأن دولا عدة مثل تركيا لها علاقات جيدة مع كل من ايران وسوريا سوف تبذل مساعيها من أجل التوصل الى حل لمشكلة السلاح النووي الايراني. فاذا نجحت هذه المساعي فان عملية السلام ستتحرك على كل المسارات بقيادة ادارة الرئيس أوباما وبدعم من روسيا والصين ودول الاتحاد الاوروبي، توصلا الى تحقيق سلام شامل في المنطقة يكون مفتاح حل كل المشكلات والازمات فيها سواء ما يتعلق منها بأسلحة المقاومة، أو بأعمال العنف والارهاب وتحول دون أن تنعم الدول فيها بالامن والاستقرار كونها عاجزة لضعفها عن مواجهة هذه الاعمال او وضع حد لها، وعندها يعود النظام الديموقراطي فيسود فيها وتنحسر قوى التشدد والتطرف امام قوى الاعتدال.

الى ذلك، فان الاشهر القليلة المقبلة سوف تحدد وجهة سير المنطقة إما نحو الحرب وإما نحو الدخول في عملية السلام تبعا لكيفية معالجة الملف النووي الايراني، لأن اسرائيل خيّرت دول الغرب بين أن تتفق على انزال عقوبات قاسية بايران اذا رفضت الحلول المقترحة لهذا الملف أو أن تواجه المنطقة خطر حرب مدمرة قد تغامر اسرائيل بها لأنها تعتبرها حرب حياة او موت بالنسبة اليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل