#adsense

“النهار”: خلية “حزب الله” في مصر وتهريب السلاح الثقيل تهيمنان على جلسة مجلس الأمن عن القرار 1559

حجم الخط

"النهار": خلية "حزب الله" في مصر وتهريب السلاح الثقيل تهيمنان على جلسة مجلس الأمن عن القرار 1559

كتب علي بردى: دعا مجلس الأمن الى تطبيق حظر الأسلحة وتفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها على الاراضي اللبنانية، بعدما هيمنت قضية الحكم القضائي على "خلية حزب الله" في مصر على مناقشات جلسة المجلس الخاصة بلبنان الخميس، إذ اعتبر الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن أن هذه القضية تثبت تورط "المكون العسكري لحزب الله" في نشاطات خارج الأراضي اللبنانية، فضلاً عن "خطورة" ما يشاع عن تهريب أسلحة صاروخية ثقيلة من سوريا الى "حزب الله."

وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" أن المناقشات في مجلس الأمن تركزت على موضوعين رئيسيين: الأول يتعلق بالأحكام القضائية على "خلية حزب الله" في مصر، والثانية تتعلق باستمرار تسلح الجماعات اللبنانية وغير اللبنانية، وخصوصاً "حزب الله". وأوضحت أن رود – لارسن أورد في إحاطته مجمل العناصر الواردة في تقريره الحادي عشر. وأضاف اليها المسألة المستجدة في مصر. وأضافت انه أشار الى ما اورده الحكم القضائي في مصر من أن عناصر من الحزب راقبت قناة السويس وحاولت القيام بعمليات ضد أماكن سياحية على الأراضي المصرية.

وردّ المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين بحدة على رود – لارسن، قائلاً ان الأمر لا يقع ضمن تفويض القرار 1559 وان مصر دولة ذات سيادة يمكنها إذا أرادت أن ترفع المسألة الى مجلس الأمن إذا اعتبرت أن في الأمر انتهاكاً لسيادتها وقرارها.

واوضح رود – لارسن أنه "ينقل الصورة" الى الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الشأن "للتأكيد ان لـ"حزب الله" وجود خارج الأراضي اللبنانية، الى قدرات الحزب الكبيرة". وابلغ المجلس انه تحادث مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قبل أن يضم هذه المسألة الى احاطته الخاصة بالقرار 1559.

وعلق المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرار أرو بأن تفويض رود – لارسن "لا يزال ملائماً"، مضيفاً أن بلاده تؤيد الحوار الوطني الذي يجرى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعملية ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وزيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لدمشق واجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد. وأوضح أنه "اذا تأكدت الإدعاءات عن نقل الأسلحة الثقيلة الى لبنان، يكون الأمر خطيراً والدول المعنية يجب أن تحاسب".

وسأل أخيراً ما إذا كان أعضاء المجلس يعتبرون، أنه يجب استمرار الفصل بين الـ1559 والـ1701 أو يجب دمجهما، فأجابه الأعضاء الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون وآخرون أنهم متمسكون بالقرار 1559.

ولاحظ نظيره البريطاني السير مارك ليال غرانت أنه "إذا صحت المعلومات عن الأسلحة، فإنها تهدد سيادة لبنان واستقراره". وسأل عن "مصدر هذه الأسلحة"، فأجاب رود – لارسن أن "دولاً عدة في المنطقة وخارجها بعثت تقارير في هذا الشأن" غير أن "الامم المتحدة ليست لديها وسائل التحقق باستقلالية من هذه المعلومات".

وتحدث القائم بأعمال البعثة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية أليخاندرو وولف، فرأى أن "الجماعات المسلحة في لبنان تهدد الأمن والسلام في لبنان والمنطقة"، ملاحظاً أنه "بعد 20 سنة من اتفاق الطائف، لم يحرز اي تقدم في نزع أسلحة "حزب الله" الذي يتمسك اليوم اكثر من اي وقت مضى بسلاحه باعتراف قيادييه". وأشار الى أن الحكم القضائي في مصر "يثبت تورط "حزب الله" في النشاطات الإرهابية خارج الأراضي اللبنانية". وأضاف أن "الأسلحة الثقيلة تشكل خطراً وتهديداً للبنان واسرائيل"، غامزاً من قناة سوريا "الحري بها نقل السلاح الى السلطات الشرعية في لبنان بدل الجماعات المسلحة". ودعا اسرائيل الى "الانسحاب بسرعة" من الغجر.

وبعد انتهاء جلسة المناقشات المغلقة لمجلس الأمن التي استمع خلالها الأعضاء الـ15 الى إحاطة عن تنفيذ القرار 1559، خرج رود – لارسن وصرح للصحافيين بأن "التوتر الذي يسود لبنان والمنطقة ككل يؤكد الحاجة إلى معالجة القضايا غير المحسومة المتعلقة بسيادة الدولة والاستقرار مثل الميليشيات المسلحة".
وقال: "ما دامت هذه القضايا عالقة سيسود التوتر". وأكد أن من القضايا العالقة "وجود الميلشيات المسلحة العاملة داخل لبنان وخارجه، في إشارة ضمنية الى "حزب الله".

وسئل عن الانتقادات السورية له، فأجاب: "دعوني أولاً أؤكد أن هذا التقرير هو تقرير الأمين العام وليس تقرير المبعوث الخاص، ولا تقرير يقدم من الأمين العام إلى مجلس الأمن من غير أن يكون معداً بدقة ليتضمن معلومات من كل الإدارات والكيانات المعنية بالأمم المتحدة، وقد تم تدقيق ومراجعة التقرير مدى أسابيع في الأمانة العامة للأمم المتحدة".

وأكد أن احتمالات نشوب نزاع في المنطقة تراجعت خلال اليومين الاخيرين، كاشفاً أن الأمين العام للأمم المتحدة اتصل شخصياً بالزعماء الرئيسيين في المنطقة وطلب منهم التصرف بمسؤولية وتخفيف حدة التوتر المتصاعد الذي ساد خلال الأسابيع الاخيرة.

ونيابة عن أعضاء المجلس، تلا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الياباني الدائم لدى المنظمة الدولية يوكيو تاكاسو الملاحظات الآتية: "يشدد أعضاء المجلس على أهمية الإحترام التام لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي، ويشدد الأعضاء على أهمية تطبيق حظر الأسلحة وتفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها".

الموقف اللبناني
وأصدر المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام بياناً اثر جلسة المشاورات، جاء فيه أن لبنان "يؤكد مضمون البيان الوزاري ولاسيما المادة الخامسة التي أشارت إلى أنه حرصاً على مصلحة لبنان العليا، تجدد الحكومة اللبنانية احترامها للقرارات الدولية". وشدد على أن ما تضمنه التقرير عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، ولاسيما الخروق الجوية واستمرار احتلالها لمنطقة شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، "هو خير دليل على أن إسرائيل هي التي تمعن في خرق السيادة اللبنانية والقرارات الدولية ذات الصلة".

الحكومة السورية
وعلي جاري عادتها في كل مرة يصدر تقرير رود – لارسن عن تنفيذ القرار 1559، وجهت الحكومة السورية عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري رسالة الى الأمين العام للمنظمة الدولية ونسخة مطابقة الى رئيس مجلس الأمن، احتجاجاً على "استمرار زج" سوريا في تقارير الأمم المتحدة عن تنفيذ القرار 1559، وتنديداً بما أورده التقرير الأخير عن اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود بين البلدين لأن "هذه قضايا ثنائية حصراً لا تعني أي طرف آخر". وقالت إن "الإشارة المتكررة الى ترسيم الحدود في تقارير الموفد الخاص للأمين العام تهدف الى إثارة المشاكل بين البلدين الشقيقين". ورفضت "الإدعاءات عن أن حظر الأسلحة ينتهك بالقدر الذي يشير اليه التقرير ذاته من أن الأمم المتحدة ليست لديها الوسائل للتحقق من هذه الإدعاءات". وأضاف أنه "إذا كان الشخص المسؤول عن اعداد التقرير مهتماً بحق بسيادة لبنان وسيادته على أراضيه، يجب أن يتعامل أولاً مع الإنتهاك الإسرائيلي اليومي للسيادة اللبنانية أرضاً وبحراً وجواً… قبل أن يحول انتباهه الى الإدعاءات والمعلومات الخاطئة. وبخلاف ذلك، يصير الحديث عن احترام سيادة لبنان مجرد ورقة تين لانتهاك تلك السيادة، وكذلك لازدراء الحكومة اللبنانية ولتقويض العلاقات السورية – اللبنانية". وانتقدت بشدة "التدخل غير المقبول" لرود – لارسن في الشؤون الداخلية لسوريا، لأنه أشار في التقرير الى استضافة الرئيس السوري بشار الأسد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، داعية مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة الى "محاسبة" رود – لارسن على "تصرفه غير الملائم".

المصدر:
النهار

خبر عاجل