#adsense

دبلوماسية “حزب الله” لماذا الآن؟

حجم الخط

أصدرت محكمة امن الدولة المصرية، الحكم بالسجن على افراد خلية "حزب الله"، بالمؤبد او لفترات متفاوتة، بعدما ادانتهم بتهم خرق السيادة. التعليق المباشر من "الحزب" جاء على لسان امينه العام حسن نصر الله، الذي رأى في الاحكام وسام شرف. لكن نصر الله اكد ايضا انه سيعمد الى الدبلوماسية لإخراج عناصر الخلية من سجنهم.

مواقف متناقضة يسوقها الامين العام، تظهر ازدواجية في المعايير وضياعا للبوصلة المعتمدة في مقاربة القضايا.
فـ"حزب الله"، عبر تاريخه، عوّد جمهوره على خطاب عدم التخلي، عن المعتقلين والاسرى والمجاهدين، وخليته في مصر ليست خارج هذا التصنيف، إذ اعتبرها الامين العام في مصاف المجاهدين، الذين قالوا ربنا الله وسعوا الى مساعدة إخوانهم في فلسطين.

"الأمور مع مصر ليست مقفلة، ونحن لن نترك هؤلاء الأخوة في السجون بالتأكيد، سنتابع هذه القضية حتى بعد صدور الأحكام، وكما في الفترة السابقة، حرصنا على معالجة الأمور من خلال القنوات القضائية والقانونية"، بهذه العبارة وصف نصر الله سيناريو المرحلة المقبلة، وأضاف: "الآن أصبح الموضوع خارج القضاء، ولعل المخارج الوحيدة المتاحة هي مخارج سياسية وسنسعى من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية لمعالجة هذا الأمر".

جيد ان يتحدث "حزب الله" عن انتهاج الدبلوماسية، وهذا التوجه مرحّب به في كل وقت، لأن المقاربة العقلانية تفترض ان الحوار الهادئ، هو أفضل السبل لحل التعقيدات. إلا ان هذا الخيار الطارئ على كلام الامين العام، الذي طالما عوّد الناس على الخطب النارية وتصريحات المواجهة، يثير في طياته جملة اسئلة، من حق اللبنانيين عامة وجمهور "حزب الله" خاصة، ان يسمع اجوبة مقنعة لها.

أولا: اين كان نهج الدبلوماسية عندما كان المعتقلون اللبنانييون في السجون الاسرائيلية؟ ولماذا لا يبادر "حزب الله"، بامكاناته الى خطف جنديين مصريين ليبادلهما بسجنائه؟

وطالما ان" حزب الله" يقدّر حسابات الربح والخسارة، فلماذا لم يعتمد المعيار عينه في قضية سمير القنطار، ويبذل جهودا حثيثة لمعرفة مصير رون اراد، الذي كان في حوزته، بدلا من ان يدفع البلد الى ما انتهى اليه من خسائر بلغت 1400 قتيل، واكثر من اربعة الاف جريح ومعوّق، فضلا عن تدمير عشرات الاف الوحدات السكنية والبنى التحتية؟

عام 2006 عندما خطف مقاتلو "الحزب" الجنديين الاسرائيليين، أو سحبوا جثتيهما إذا صح التعبير، وضع ذلك في خانة العمل على مبادلة الاسرى الموجودين في سجون اسرائيل، فكانت النتيجة ان دفع لبنان 1200 قتيلا وعددا اكبر من الجرحى والمعوقين والمهجرين، ناهيك عن الكلفة المادية. وعلى افتراض ان الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية حينها، ارتضوا بهذه الخسائر ثمنا لحريتهم، فالحديث اليوم عن الاسلوب الدبلوماسي، سيدفع هؤلاء الاسرى المحررين تحديدا، للسؤال عن سبب غياب هذا الخيار، في التعامل مع قضيتهم لفترة طويلة، بقوا خلالها في الاسر.

وكان يمكن للحزب، حتى لا يخوض في تفاوض دبلوماسي مع اسرائيل، ان يعتمد الوسطاء كما فعل في ما بعد الحرب. بمعنى آخر، فالحرب التي أدخل "حزب الله" لبنان فيها عام 2006، كان يمكن تلافيها لو أنه خيّر الدبلوماسية في ذلك الحين، ولو انحصر تفكيره حينها واجندته في ملف الاسرى فقط.

ثانياً: على افتراض ان "حزب الله" يعتبر مصر دولة عربية شقيقة، ولا يضعها في خانة الاعداء، كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، رغم ان تصريحات مسؤوليه ومواقف الامين العام المعلنة، تقول غير ذلك كليا، ولذا فقد رأى ان خيار الحوار الهادئ هو الافضل في هذه الحال!
نسأل لماذا غاب هذا التوجه عندما حرّض نصر الله المصريين، وضباط الجيش على التظاهر والاحتجاج والانقلاب على النظام؟

ثالثاً: اي دبلوماسية سيعتمد "الحزب" وعبر اي اقنية؟
إن كان الخيار باللجوء الى الحكومة، واعتماد الطرق الرسمية من دولة الى دولة، وعبر وزارة الخارجية التي يسيطرعليها حليفه الرئيس بري، فإن هذا سيكون تحوّلاً دراماتيكياً، واعترافاً كبيراً من "حزب الله" بمرجعية الدولة، وهذا ايجابي وموضع ترحيب ايضاً.

أما إن كان الحزب سيعتمد دبلوماسيته الخاصة، ومحاوريه في العلاقة مع هذا الملف، فذلك لن يكون مستغربا، بل استمرارا لنهجه في ضرب صورة الدولة.

رابعاً: ماذا عن ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية؟ واين "حزب الله" منه؟
إن الحرص الذي يبديه الحزب تجاه اللبنانيين وأمنهم وعيشهم الهانئ، يجبره على التعامل مع الملفات كافة بنفس الاهمية، فإما ان يبادر الى الدبلوماسية مع سوريا لمعالجة هذا الملف، وإلا فإن "الحزب" سيضع نفسه امام مساءلة عامة عن سبب اهتمامه بجزء معين من اللبنانيين من دون سواهم، علما انه يبرر وجود سلاحه، بالدفاع عن لبنان كوطن للجميع، وليس لشريحة معينة، يسعى اليوم لإخراج ابنائها من السجن بالدبلوماسية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل