لم تعد المجموعة الدولية تخفي قلقها حيال الازمة التايلاندية، لكنها تتحفظ عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلد له دور اساسي في المنطقة وبات الشك يحيط بمستقبله السياسي، بحسب محللين.
ويسيطر "القمصان الحمر" المعارضون للحكومة على حي واسع في بانكوك، ويتوعدون بإسقاط رئيس الوزراء ابهيسيت فيجاجيفا.
وقد صرفت ملايين الدولارات حتى الان، وباتت سلامة السائحين والاجانب مهددة في حال تدهور الوضع الى العنف.
وأشار دبلوماسي غربي إلى ان "الوضع اكثر تعقيدا من مجرد تصدي الجيش للمتظاهرين"، واضاف: "هناك اهتزازات على كل مستويات الدولة والمؤسسات، واوامر متناقضة في الجيش، واعضاء الحكومة يعرقلون عمل بعضهم البعض الآخر".
وادركت البلدان الغربية خطورة الوضع بعد اعمال العنف التي اندلعت في العاشر من نيسان واسفرت عن 25 قتيلا واكثر من 800 جريح. ولكن ردود الفعل بقيت مدروسة لان مخاطر الانجرار الى فريق دون الاخر كبيرة للغاية. واكد دبلوماسي اوروبي عدم وجود "وساطة حقيقية من اي كان"، مضيفاً: "ليس هناك ضغوط. والناس يستمعون الى الطرفين ويحاولون البقاء على الحياد".
إلا ان "القمصان الحمر" لم يدخروا جهدا لتدويل النزاع، فطالبوا الامم المتحدة بارسال قوة لحفظ السلام، ثم الاتحاد الاوروبي بارسال مراقبين. ويبدو ان فرص تلبية هذين المطلبين ضئيلة. وفي الاسبوع الماضي دعوا الدبلوماسيين الى زيارة الحي الذي يتحصنون فيه، وقد رفض عدد كبير منهم تلبية الدعوة. اما الذين جازفوا بالذهاب، فتعرضوا لانتقاد السلطات. وقال وزير الخارجية كاسيت بيروميا: "لا نريد ان يتكرر ذلك"، واضاف ان "المجموعة الدولية ليست بحاجة الى التدخل في هذه المرحلة".
وقد يكون الاميركيون حلفاء تايلاند هم الانشط، اذ تجري سفارتهم "محادثات مكثفة" مع الطرفين، كما ذكرت وزارة الخارجية الاميركية.
وبعد المعارك التي وقعت في العاشر من نيسان، والقنابل اليدوية في الثاني والعشرين منه، (قتيل واحد و85 جريحا)، دعت واشنطن الى ضبط النفس، وذكر الدبلوماسي الغربي بان العلاقات الثنائية قد توترت طوال سنة بعد الانقلاب العسكري في 2006.
ولوحظ في الايام الاخيرة بعض الفتور لدى الاميركيين. ولقد كانوا واضحين بالقول انهم لا يريدون تأييد اي مجازفة.
لكن مايكل مونتيسانو الخبير في الشؤون التايلاندية والمقيم في سنغافورة اعتبر ان المجموعة الدولية تكتفي بالحد الأدنى من التدخل، مشيراً ان "الدماء التي اريقت لم تكن كافية لطرح موضوع القيام بتحرك حاسم من الخارج".
وتحيط بتايلاند دول شيوعية (الصين ولاوس وفيتنام) ودكتاتورية عسكرية (بورما) وديموقراطية غير نموذجية (كمبوديا)، لذلك تبقى حليفا يستحسن ألا يعمد احد الى مضايقته.
وكشف الدبلوماسي الاوروبي ان "الحكومات ما زالت تعتبر تايلاند مثالا للديموقراطية في المنطقة. واذا ما سمحنا بسقوطها، فما هو الامل الذي يبقى لدى حلفائنا الآسيويين الاخرين؟"