#adsense

وضع السلاح في إمرة الدولة يحفظ الوحدة الوطنية

حجم الخط

وضع السلاح في إمرة الدولة يحفظ الوحدة الوطنية
التذرّع بالدفاع عن قضية يحوّلها أحياناً مطيّة

قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم في كلمة له خلال زيارته للبنان "ان التهديدات الاسرائيلية تواجهونها بوحدتكم وليس بالسلاح". وهذا القول هو عين الحقيقة والصواب، لان السلاح وحده من دون وحدة وطنية يفقد قوته وفاعليته، سواء كان سلاح الدولة او أي سلاح آخر، اذ ينقسم الشعب حوله وينسحب هذا الانقسام على حامليه، أكانوا في القوات المسلحة للدولة ام في قوات خاصة تابعة لاحزاب وتنظيمات تخضع لإمرتها وليس لإمرة الدولة، حتى اذا ما خالف بعض عناصرها هذه الإمرة وأخلّ بالأمن صار تبرير ذلك بالقول انها عناصر غير منضبطة…

الواقع ان ما من سلاح خارج الدولة الا كان سبباً لمشكلة وجعل حامليه يتمردون على السلطة وعلى قوانينها ولا يخضعون لها كسائر اللبنانيين، وهو ما دعا الرئيس فؤاد شهاب الى القول: "ان القانون يزمّ عند تطبيقه كلما صعد من الساحل الى الجرد"، وهو يعني بذلك ان ابناء الجرد يحملون السلاح والتعاطي معهم ينبغي ان يتم بحكمة ومرونة الى ان تصبح الدولة قريبة منهم وتهتم بمشكلاتهم واوضاعهم، كإنشاء مدارس ومستوصفات، وهو ما جعل الرئيس شهاب يهتم انمائياً بالمناطق النائية فلا تظل مهملة ومنسية فيهمل ابناؤها وجود الدولة والخضوع لقوانينها، والاخذ بالثأر من دون اللجوء الى المحاكم.

وقد نجح الرئيس شهاب في جعل ابناء المناطق النائية يقتربون من الدولة ويعودون شيئاً فشيئاً اليها بحيث لم يعد وجود السلاح فيها مشكلة في تطبيق القانون ومشكلة للدولة ومع الدولة، الى ان دخل السلاح الفلسطيني الى لبنان وحوّل المخيمات الهادئة والمسالمة ثكناً ومعسكرات بدعوى الدفاع عن القضية الفلسطينية وتحرير الاراضي التي تحتلها اسرائيل وتأمين عودة اللاجئين الى ديارهم في فلسطين، فكانت النتيجة ان لبنان تدمر من جراء سلسلة اجتياحات اسرائيلية للجنوب وقد بلغ احدها العاصمة بيروت. وبدل ان يحرر السلاح الفلسطيني في لبنان الارض الفلسطينية المحتلة احتلت اسرائيل المزيد منها وجزءاً من الجنوب اللبناني.

وعندما لم يحقق السلاح الفلسطيني اهدافه في التحرير انطلاقاً من لبنان تحولت القضية الفلسطينية مطية لتحقيق اهداف اخرى داخل لبنان. فمن تدخل في سياسته الداخلية، وفي الانتخابات المحلية، الى تدخل في قرارات الحكومة عندما تكون تعني المسلحين الفلسطينيين، الى ان تم وضع "اتفاق القاهرة" علّه يضبط هؤلاء المسلحين ويجعلهم يحترمون سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها ويحافظون على ما تبقى من السيادة والسلطة، لكنهم استفادوا من الاجازة لهم بموجب هذا الاتفاق للانطلاق من الجنوب للقيام بعمليات فدائية ضد اسرائيل، لكي يخالفوا بنوده المتعلقة باحترام سيادة لبنان والسلطة فيه، ويبلغ الوضع حد قول رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات انه حكم بيروت… وقوله ايضاً ان الطريق الى القدس تمر بجونيه، فكانت الحروب اللبنانية – الفلسطينية واللبنانية اللبنانية بين من يساند المسلحين الفلسطينيين وبين من يقاومهم، وهي حروب لم تتوقف الا بعد التوصل الى اتفاق الطائف وتكليف "قوة ردع عربية" تحوّلت في ما بعد قوة سورية خالصة أوقفت الاقتتال في لبنان واقامت وصاية عليه دامت 30 عاماً.

ولم يكن حملة السلاح من اللبنانيين خارج الدولة أرحم من سلاح الفلسطينيين، اذ ان انتشاره ادى الى اشعال حرب طائفية. وعندما انتخب الشيخ بشير الجميل رئيساً للجمهورية وقرر نزع هذا السلاح او دمجه بقوات الدولة المسلحة، لاقى صعوبة في ذلك، لان بعض من اعتاد حمل السلاح ومخالفة القوانين والتسلط على الناس لم يكن من السهل اقناعه بالتخلي عنه، عدا ان هذا السلاح الذي كان موجهاً ضد المسلحين الفلسطينيين لمنعهم من التعدي على حامليه وعلى الدولة تحوّل نحو الداخل ليشعل فتنة واتخذ من القضية التي يدافع عنها مطيّة لبلوغ اهداف اخرى، منها الوصول الى السلطة، كما تحوّل السلاح الفلسطيني الى الداخل كي يتدخل في شؤون لبنان الداخلية ويتوصل الى حكم بيروت.

وتواجه الدولة اللبنانية حالياً مشكلة سلاح "حزب الله" وهو سلاح نجح في تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي وصد العدوان على لبنان في تموز 2006 بحيث بات هذا السلاح المقاوم مقدساً في نظر جميع اللبنانيين.

لكن ما أساء الى هذا السلاح وقدسيته ارتداده الى الداخل والتسبب بأحداث 7 ايار، مما جعل فريقاً من اللبنانيين يشعر بأن هذا السلاح ليس هدفه مواجهة اسرائيل فقط بل السيطرة على الحكم في لبنان كما حاول ان يفعل المسلحون الفلسطينيون وبعدهم مسلحون لبنانيون وإنْ بالوسائل الديموقراطية، ولم يكن هؤلاء المسلحون يسهلون مسيرة الحكم للدولة، بل كانوا يتدخلون لفرض هذا القرار او منع صدور ذاك، واذا صدر حالوا دون تنفيذه، وهو ما حصل في 7 ايار لمنع تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلق بنقل رئيس جهاز امن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات الخاصة بـ"حزب الله" وهذا معناه ان كل سلاح خارج الدولة دفاعاً عن قضية يحوّلها مطيّة…

والسؤال المطروح هو: كيف السبيل الى الافادة من سلاح "حزب الله" وفاعليته في التصدي لأي عدوان اسرائيلي؟
يقول مصدر وزاري ان السبيل الى بلوغ هذا الهدف هو في جعل كل سلاح خارج الدولة بإمرة السلطة لئلا تتكرر احداث 7 ايار وحرب تموز 2006 التي جعلت اسرائيل تتذرع بخطف جنديين لها داخل اراضيها فكانت حرب مدمرة. فعندما يصبح قرار الحرب من مسؤولية الدولة وحدها وبقرار يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً وفقاً لما نص عليه الدستور، لا يعود ثمة خوف من استخدام هذا السلاح في غير مكانه وزمانه، ولا في اعطاء ذريعة لاسرائيل كي تعتدي على لبنان، ولا ان يتحرك هذا السلاح لنصرة المقاومة في فلسطين او لنصرة ايران اذا ما تعرضت لضربة اسرائيلية الا بقرار من مجلس الوزراء، والا فإن استخدام هذا السلاح بقرار من فئة واحدة يعرّض الوحدة الداخلية للخطر ويفقد بالتالي السلاح نفسه قوته وفاعليته في مواجهة اسرائيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل