الرئيس الشهيد أكّد على الوحدة الوطنية في مجلس بلدية بيروت والخلف على درب السلَف
تساؤلات حول أهداف <حزب الله> من دعمه لحلفائه في العاصمة وهم غير قادرين على الفوز بمقعد مختار!
<حزب الله يدعم المعارضة السنية في بيروت، لكنه يخوض معركة سياسية بامتياز في مواجهة الحريري>
تنطلق الانتخابات البلدية والاختيارية يوم غد الأحد في محافظة جبل لبنان كمحطة أولى، وبيروت والبقاع يوم الأحد الذي يليه كمحطة ثانية على أن تنتهي باقي المحطات مع نهاية أيّار الجاري.
فالاستحقاق البلدي والاختياري دفع بالعديد من المسلمات والمفاجآت خلافاً لما كان يسعى إليه بعض القوى السياسية. ومن أبرز هذه المسلمات والمفاجآت:
– إن الاستحقاق البلدي والاختياري قد بدأ في موعده الدستوري خلافاً لما سعى إليه <التيار الوطني الحر> بقيادة ميشال عون، وهذا يُشكّل نجاحاً للرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري اللذين أصرا على إجراء الاستحقاق في موعده، هذا في الوقت الذي كان فيه آخرون، وهم كُثر، يشككون في إمكانية اجراء الاستحقاق في موعده.
– ذهب كثيرون ومنذ أشهر ليست ببعيدة إلى القول إن الانتخابات البلدية والاختيارية ستكرس الانقسام السياسي القائم في البلد، وطرحوا الكثير من <النظريات> التي تُشير إلى إمكانية أن ينتج عن التنافس في الانتخابات البلدية زعزعة للاستقرار، وبعضهم رأى افضلية تأجيلها إلى ما بعد موسم الاصطياف، فكانت المفاجأة التوصّل إلى توافق على لوائح مشتركة بين قوى سياسية لم يكن في مخيلة احد حدوث هذا التوافق، ففي الكثير من القرى والبلدات تم التوافق بين <القوات اللبنانية> و?<التيار الوطني الحر>، وهذا ما حدث في بلدية سن الفيل في مواجهة <حزب الكتائب>، وكذلك حدث في بلدية دير القمر والعديد من بلديات المتن الشمالي والشوف، وهذا شكل ابرز المفاجآت.
– قبل أيام قليلة من بدء العمليات الانتخابية ورغم التنافس الشديد لم يحدث أن سجل أي خرق أمني في أي منطقة، أو قرية، رغم ما كان يتخوف البعض من ذلك بسبب وجود السلاح وانتشاره بين المواطنين.
– لم تبرز لغاية الآن أية شكاوى من استخدام نفوذ المال، رغم الحضور القوي للاحزاب والتيارات ورجال الأعمال، وجميعها لديها المال الوفير.
– بروز <المحاصصة> بأبشع صورها، وهذه المحاصصة احتكرتها القوى السياسية والطائفية الكبيرة التي <تضخّم> حجمها مع تزايد المشاعر الطائفية والمذهبية.
– غياب كلي للبرامج والمشاريع الإنمائية عن النشاط الانتخابي لدى المرشحين من الشخصات المدنية والأحزاب والتيارات، هذا رغم أن الانتخابات البلدية هي للدفع بقيادات لتحدث تغييراً من أجل انماء القرى والمدن، فالشخصيات والأحزاب غلّبت في طرحها <السياسة> على الإنماء، مما جعل التنافس سياسياً وعائلياً وليس إنمائياً.
يسجل لقانون الانتخابات البلدية والاختيارية الحالي انه غير طائفي وغير مذهبي وأفضل بكثير من قانون الانتخابات النيابية، وإن كان <العرف> قد حضر بقوة في العملية الانتخابية ولم يستبعد مشاركة الطوائف والمذاهب في المجالس البلدية حيث يتم تمثيلها وفقاً لقاعدة <النسبية> إلى حدّ بعيد وإن مشوهة في بعض الأماكن.
وهذا العرف أكده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الدورتين السابقتين، ويؤكده اليوم الرئيس سعد الحريري في مجلس بلدية بيروت• ويلفت الانتباه بشدة ما يحدث من تجاذب حول تمثيل التيار الوطني الحر في مجلس بلدية العاصمة، فنواب بيروت المسيحيين كلفوا الوزير ميشال فرعون التفاوض مع ميشال عون بشأن حصته، وقد حددها نواب بيروت المسيحيون بعضو واحد لعون إضافة إلى عضو آخر يمثل حليفه حزب الطاشناق، والمفاجأة أن ميشال عون طالب بأن تكون حصته خمسة أعضاء، ومن ثم رفض التفاوض مع فرعون وأصر على مفاوضة الرئيس سعد الحريري بهذا الشأن، والرئيس الحريري بدوره اكد أن حصة عون هي جزء من حصة المسيحيين وعليه أن يتفاوض مع نواب بيروت المسيحيين.
وما اثار الاستغراب هو موقف <حزب الله> الذي أعلنه في بداية الأسبوع الجاري، والذي أعلن فيه <نحن متمسكون بتلبية شروط ميشال عون اضافة إلى تمثيل المعارضة السنية البيروتية بعضو في المجلس البلدي وإلا فلن نشارك في لائحة توافقية>.
هذا الموقف رأى فيه كثيرون اهدافاً وأبعاداً تتخطى دعم مطالب حليفه عون، وذلك يعني شروطاً وعقداً جديدة طرحت امام التوافق في بيروت حيث كان يعمل له الرئيسان سعد الحريري ونبيه بري.
ورأى مصدر سياسي أن مطالب عون واضحة وهي تهدف إلى تأكيد دوره في الشارع المسيحي، وهو يرفض أن يعترف بأن شعبيته في هذا الشارع تتناقص بسبب مواقفه وهي غير صالحة للتسويق في الأوساط الشعبية المسيحية، لذلك هو يخشى من حالة انهيار في المستقبل، ولكن ان يُعلن <حزب الله> الذي يُدرك أنه خاسر حتماً في بيروت فيما لو اجريت الانتخابات بين لائحتين وسيدفع حلفاءه للخسارة أيضاً، وذلك نظراً لعدم التكافؤ في موازين القوى.
وهنا التساؤل: لماذا يدفع <حزب الله> الأمور إلى معركة في العاصمة؟
وتجيب هذه المصادر نفسها، أن الحزب لا يعنيه كثيراً أن يكون له عضو في مجلس بلدية بيروت، ولا يعنيه كثيراً خسارة حليفه ميشال عون لحصة في البلدية، وما يعنيه هو أن يُؤكّد انه يستطيع أن يخوض معركة انتخابية في مواجهة زعيم بيروت ورمزها الرئيس سعد الحريري، وهذا يُشكّل له مكسباً سياسياً، رغم علمه بأن حلفاءه من المعارضة السنية لا وزن ولا رصيد لهم في الأوساط الشعبية، وهم وميشال عون لا يستطيعون الفوز بمقعد اختياري واحد في بيروت.
اذاً معركة <حزب الله> في بيروت ليست من أجل كسب المقاعد، وإنما هي معركة سياسية بامتياز لا أكثر ولا أقل.