لا نفهم كيف يمكن لبعض اللبنانيين ان يقبلوا بأن تكون ارضهم وبلادهم ودولتهم وشعبهم وقودا لصراعات الغرباء فيما بينه. فبين اسرائيل وايران وسوريا والولايات المتحدة الاميركية وسواهم نزاعات وصراعات وملفات وقضايا وشؤون وشجون، ليس للبنان فيها دخل ولا علاقة … ومع ذلك هذا يهدد بالعصر الحجري وذاك بالانسان الاول وذلك بكسر الارجل … وكله على ارض وحساب لبنان واللبنانيين.
نسأل أهلنا في الجنوب اللبناني العزيز، هل يلائمهم ان تندلع حرب على ارضهم وارزاقهم وبيوتهم من اجل خدمة مصالح واهداف غريبة عن لبنان؟
هل يرضون بان يكونوا في دمائهم وارزاقهم وممتلكاتهم وسلامتهم حشوة مدفع او صاروخ يطلق من هنا او هناك؟
لانفهم باي منطق يدخلونا في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل …
لا نفهم لماذا مكتوب على لبنان ان يبقى دائما مختبر الصراعات والنزاعات الشرق الاوسطية التي تزعزعه وتهدمه وتدمره وتفتته وتقضي على امال ومستقبل اجياله – فلا حق له بسيادة ولا حق له باستقلال ولا حق له بعيشة في الامان والاستقرار والتطلع الى المستقبل بثقة وافكار بناءة واعدة؟
لا نبالغ عندما قلنا ونقول ان لبنان اليوم مخطوف … ورهينة … والفدية تكاد تكون بحجم مشاكل الكرة الارضية كلها … ولماذا ومن اجل من؟
لماذا يبقى لبنان دائما دولة وشعبا ومؤسسات مكسر عصى للاخرين، كلما حانت مبارزة او دق نفير حرب او مواجهة بين الاخرين؟
قلنا ونقول اننا اول من يلبي نداء مواجهة اسرائيل عندما يقرر العرب مجتمعين شن الحرب على اسرائيل لتحرير القدس واسترداد الحقوق السليبة بالقوة – ونحن اول من يكون في صفوف الزاحفين الى بيت المقدس وكنيسة القيامة ومهد السيد المسيح وسواها من معالم مقدسة وغالية علينا جميعا – ولكن يجب الا نبقى نتلقى صواريخ ونرد بصواريخ فيما لبنان يدمر وشعبه يقتل وذاتيته تنهار … فيما الاخوة والاشقاء في الحظيرة العربية يفاوضون ويهرعون لمدنا بالمساعدات العاجلة والبطانيات والادوية …
اي منطق هذا الذي يستبيح شعبا وارضا ودولة ومؤسسات لجرهم جميعا الى مواجهات ومخاطر لا تحمد عقباها – واي منطق ذاك الذي يبيح للبعض التهديد والوعيد من الداخل والخارج على حساب لبنان وباسم لبنان وعلى ارض لبنان ومن "كيس" لبنان؟
فليفعل لكن من كيسه لا من كيس غيره …
كفانا تسديد ضرائب الصراعات الاقيمية على مدار خمسين عاما لوحدنا …
كفانا حمل مشعل الملكية الزائدة لوحدنا، فيما الاخرون يفاوضون من فوق او تحت الطاولة على حسابنا …
كفانا شعارات وتهديدات على ارضنا من واليها … والدولة والشعب منها براء …
كفانا زر الرماد في العيون واتهام الاخرين بانهم اقل وطنية وقومية والتزاما منهم لانهم بكل بساطة يرفضون التفرد والاستفراد … ونظريات الانتحار …
كفانا محدودية افاق ومحسوبية مصالح واغتصاب للمبادئ العامة الكبرى والعناوين الجياشة …
كفانا "تشاطر" على بعضنا وتصنيفات غوغائية مجانية ساذجة ومنحطة… كفانا متاجرة بلبنان وموقع لبنان واستراتيجية لبنان وجغرافية لبنان … ودولة لبنان …
كفانا تخطي ارادة الشعب … كل الشعب ( وليس المحاسيب والمستزلمين والمنتفعين ) – بحجة القضية المركزية والصراع العربي – الاسرائيلي، فان كان لا بد من حرب فلتكن بين كل العرب واسرائيل وعلى الاراضي العربية المحتلة كافة – والا فارفعوا ايديكم عن لبنان وحرروه ليعود الى اهله وتاريخه ودوره الطبيعي في هذا الشرق البركاني …
لا سوريا ولا ايران ولا اميركا ولا الغرب ولا اسرائيل ولا احد يهتم للبنان فهل بعضهم من اللبنانيين بدورهم باعوا لبنان …؟
وهل بات لبنان وطن محكوم بصراع الاخرين … ؟
نخشى ان تأتي الايام والاسابيع والاشهر المقبلة كي تؤكد لنا الحقيقة المرة …