#adsense

قناع الوحدة الوطنية …

حجم الخط

"ان الهوة بين ما ينبغي ان يعيشه المرء وبين ما يعيشه بالفعل لهي واسعة للغاية لدرجة ان المرء الذي يغفل الانجازات التي تمت من اجل ان يرى ما ينبغي عمله – انما يتحرك نحو دمار ذاته بدلا من الحفاظ عليها"، (مكيافيللي).

هذا افضل تصوير لواقع الوحدة الوطنية التي يتكلمون عنها اليوم والتي هي في الواقع والحقيقة قناعا تجميليا لواقع مرير الا وهو فرض المعادلات بقوة السلاح سواء جاءت هذه القوة مادية او كانت معنوية.

فالوحدة الوطنية باتت في لبنان حاليا مرادفة لمنطق الفرض والحكم بأمر الاخرين وارادتهم من خارج الحدود انما بادوات وفرقاء محليين. كما باتت الوحدة الوطنية مرادفة لفرض طرف ارادته "وسلاحه " على سائر الاطراف على قاعدة "انهم ليسوا بحاجة لاجماع على سلاحهم "، وبالتالي غصبا عن اللبنانيين وعن الدولة ولو ادى ذلك الى فتن وحروب وتقاتل داخلي وحمامات دم جديدة بين اللبنانيين او في احسن الاحوال الى تسابق في التسلح الداخلي يعيدني الى اجواء الحرب الداخلية البغيضة.

ان الوحدة الوطنية اليوم هي اغنية نكررها على مسامع الناس والرأي العام فارغة من اي مضمون جدي – لان ما هو وحدة وطنية تحول مع الوقت الى حكم الفريق الواحد على حساب الفرقاء الاخرين …

فالوحدة الوطنية تعني لديهم تسلطا وطنيا ومن لا يعجبه فيرحل …

الوحدة الوطنية تعني التفرد في خطف لبنان لصالح قوى اقليمية ومحاور صراعات تفوق قدرة البلد الصغير على تحملها… باسم القدس وفلسطين والمواجهة والطوق …

الوحدة الوطنية باتت تعني ان لا صوت يعلو فوق صوت السلاح وان على اللبنانيين اما الرضوخ لهذا الصوت واما الرحيل …

الوحدة الوطنية تعني ضرب مصداقية وصدقية وقدرات الدولة وتعطيل المؤسسات الدستورية والامنية من خلال اضعافها لتبقى الغلبة والتفوق لهذا الفريق على الفرقاء الاخرين في الداخل…

الوحدة الوطنية باتت تعني الحوار فقط لتبني طروحات فريق وعدم الاستماع الى طروحات الفرقاء الاخرين …

الوحدة الوطنية باتت تعني الاذعان لرأي من يدعي الديمقراطية التوافقية فيما يخفي سلاح العدد والعددية الشعبية والرقمية لقلب النظام والانقضاض على الدستور والطائف … في اي وقت …

الوحدة الوطنية باتت تعني اما ان تكون معهم واما ان لا تكون عزلا وتخوينا واتهاما وتضخيما لاحداث ونبش لقبور واستحضارا لعقد الماضي النفسية المرتدة على اصحابها حكما …

الوحدة الوطنية باتت تعني حكومة تقاسم المواقف و"الغولات" في المرمى المقابل والمشاكسة والوقوف بالمرصاد للاخرين ان تحركوا او مارسوا حقوقهم وصلاحياتهم…

الوحدة الوطنية باتت تعني تمرير الصفقات المشبوهة من خلال وزراء وظيفتهم الوحيدة التعمية والتغطية والتمويه عليها بتقارير فارغة يناقض بعضها الاخر في غياب من يحاسب منعا "لتوتير الاجواء" …

الوحدة الوطنية باتت تعني الامساك بزراع الدولة الموجع بيد ورفع راية الجمهورية بيد اخرى لكم الافواه واحتجاز الدولة ومؤسساتها واستغلال نقاط الضعف فيها لا لتقويتها بل مضاعفة عجزها ومساءلتها من ثم ان هي تقاعست او ترددت او عجزت …

الوحدة الوطنية باتت تعني وجود درجات في المواطنية بين من يمتلك امتيازات على حساب الاخرين وبين من يمتلك حقا الهيا بسلاح غير شرعي ومن يمتلك الحق الحصري بالمقاومة وفق ما يريده هو ويخططه هو وما يعتمده هو دون سواه … فاصبحت البلاد دويلات امنية وسياسية ودول نفوذ وتأثير وتأثر …

الوحدة الوطنية باتت تعني ان لا يكون للبنانيين رأي الا رأي الحاكم في طهران او دمشق – فيما لا حق لنا بالكلام في بيروت عن امور بيروت واهل لبنان ومصالح لبنان الحيوية في كل هذا … والا …

الوحدة الوطنية بات تعني صم الاذان وكم الافواه وحجب النظر كي تمر من هنا وهناك حافلات التسلح واستكمال مسلسل ضرب سيادة الدولة واستقلالها … ومع ذلك يتكلمون عن سيادة تم الاعتداء عليها فقط بزيارة وفد السفارة الاميركية الى الحدود اللبنانية – السورية … فيا للعجب … لا بل يا للعمى …

والوحدة الوطنية باتت تعني السير في معادلة التوافق على كل شيء او لا شيء ما انعكس وينعكس شللا متزايدا في حراك المؤسسات ومعالجة القضايا المعيشية والاقتصادية والحيوية للمواطن وفي طليعتها الموازنة …
فهذه الوحدة الوطنية في اسوأ حالاتها في لبنان اليوم …

نحن على ابواب تطورات دراماتيكية في المنطقة … لا نرى كيف يمكن تحصين الساحة الداخلية … طالما ان الوحدة لدى البعض تعني تغليب رأيهم وفكرهم واستراتيجياتهم الخارجية على الاخرين … على حساب الوطن …

ذاك ان الوحدة الوطنية اصبحت اليوم قناعا فارغا ينضح بعيوبه وعوراته ويؤجل الصدام الداخلي الى اجل غير مسمى …

المصدر:
وكالات

خبر عاجل