هل يتوحّد موقف العرب والفلسطينيين من المقترحات الأميركية ؟
اللجوء إلى مجلس الأمن في حال فشلت المفاوضات
تدخل عملية السلام في سباق محموم مع الاستعدادات للحرب في المنطقة، ولا بد من انتظار ما سيقرره الزعماء العرب والفلسطينيون وما سيحمل معه المبعوث الاميركي جورج ميتشل في جولته المقبلة ليس لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية فحسب بل لمعرفة أسس معاودتها كي يتم التوصل الى نتائج ايجابية تشجع على تحريك المفاوضات على المسارين السوري واللبناني فيبتعد عندئذ شبح الحرب نهائيا عن المنطقة.
ثمة من يقول ان نتنياهو لا يزال يصر على بناء المستوطنات ورفض وقفها كما يطالب الجانب الفلسطيني للقبول باستئناف المفاوضات، وان تراجع أي من الطرفين عن موقفه يعد تنازلا وتراجعا مرفوضا من الاسرائيليين والفلسطينيين المتشددين.
لذلك فان الافكار او الاقتراحات المطروحة هي الآتية:
أولا: معاودة المفاوضات غير المباشرة من دون ذكر الاسباب خصوصا في ما يتعلق منها بالمستوطنات التي يتوقف البناء فيها من دون اعلان ذلك على أن يستمر هذا التوقف، طالما المفاوضات جارية وهي محددة حاليا بمدة أربعة أشهر.
ثانيا: مباشرة البحث في الحدود النهائية لدولة اسرائيل وللدولة الفلسطينية لئلا تظل هذه الحدود موضوع نزاع كي يصير من حق كل طرف ان يبني حيث يشاء داخل أرضه.
ثالثا: الاتفاق على قيام دولة فلسطينية في حدود موقتة اذا كان البحث في ترسيم هذه الحدود سيطول ويواجه صعوبات، فيصير عندئذ في الامكان الانتقال الى البحث في موضوع القدس واللاجئين الفلسطينيين والمياه.
رابعا: ان تسند مسؤولية حفظ الامن في المرحلة الانتقالية الى طرف ثالث قد تكون قوات حلف "الناتو" بقيادة أميركية من اجل اعادة بناء الاجهزة الامنية وطمأنة الجانب الاسرائيلي والجانب الفلسطيني بأن هناك قوات تستطيع ان تردع. فلا تخاف اسرائيل مثلا من سيطرة عناصر فلسطينية متشددة على المناطق التي تنسحب منها ولا يخاف الفلسطينيون من اعتداءات اسرائيلية.
خامسا: ان يحصل الجانب الفلسطيني على تعهدات اسرائيلية خطية وليس شفهية يمكن الرجوع عنها وذلك لضمان نجاح المفاوضات وجعلها مجدية ولا تظل عبثية كما هي حتى الآن. أو أن يتعهد الرئيس الاميركي باراك أوباما بعدم استخدام "الفيتو" ضد قرارات يتخذها مجلس الامن في حال واصلت اسرائيل عرقلة عملية السلام.
وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" قد أشارت الى ان الرئيس أوباما أرسل رسالة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تفيد بأنه ملتزم عملية السلام وشجعه فيها على استئناف المفاوضات مع الاسرائيليين وان الرئيس أوباما تعهد أنه في حال أضعفت اسرائيل الثقة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني بشكل خطير، فان الولايات المتحدة لن تقف في طريق قرار للأمم المتحدة يدين ذلك، أو أنه يجعل مجلس الامن يضع يده على القضية.
وكان رئيس المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد سأل مسؤولا أميركيا عما ستفعله اميركا في حال فشلت اسرائيل في عملية السلام وما هي الخطوات التي ستقوم بها للرد على التحديات الاسرائيلية، فأجابه: ان الولايات المتحدة الاميركية لن تقف في طريق الامم المتحدة للحكم في القضية. لكن مسؤولا في البيت الابيض اعتبر هذا الموقف غير دقيق وان السياسة الاميركية حول القضايا المتعلقة باسرائيل في الامم المتحدة لن تتغير وستواصل التصريح بشدة من أجل حق اسرائيل في الدفاع عن النفس ومعارضة جهود انتقاد اسرائيل بمفردها بشكل غير عادل وقد طلبنا من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بناء الثقة والمضي قدما في المحادثات غير المباشرة ولن تدخل في التفاصيل لانه من المفروض مناقشتها في قنوات ديبلوماسية خاصة.
وفي المعلومات ان الرئيس أوباما متفائل حول امكان استئناف المفاوضات بأسرع وقت ممكن وتحقيق السلام لكن من دون معرفة اسباب هذا التفاؤل وعما اذا كان له علاقة بنتائج اللقاء الذي جمعه بوزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك وكانت القضيتان الايرانية والفلسطينية موضوع بحث واهتمام في هذا اللقاء وفي وقت كانت المخاوف في لبنان تتزايد من عملية عسكرية اسرائيلية. وتقوم قيادات لبنانية ودول عربية باتصالات لمنع هذه العملية خصوصا بعد التحذيرات الاسرائيلية من مسألة نقل صواريخ سكود من سوريا الى "حزب الله" في لبنان. الامر الذي أعاد الاهتمام باتخاذ اجراءات لمراقبة الحدود وضبطها وكيفية التعاون بين لبنان وسوريا على مكافحة ذلك، واعتبار السعي الاميركي عبر المبعوث الرئاسي جورج ميتشل الى اعادة اطلاق مفاوضات السلام يسير بموازاة الجهود من أجل لجم نشاط المجموعات الارهابية وان تحقيق السلام بين الفلسطينيين واسرائيل من شأنه عزل هذه المجموعات وشل قدراتها.
ويرى مسؤولون اميركيون ان وجود السلاح في فلسطين وفي لبنان خارج الدولة هو الذي يجعل أي حكومة اسرائيلية ترفض التفاوض ما لم يصبح هذا السلاح تحت سيطرة جهة واحدة شرعية. إذ ان أي اتفاق يمكن التوصل اليه يجعل في استطاعة حاملي السلاح خارج الدولة التصدي له والعمل على اسقاطه وهذا ما حصل في الماضي، عدا أن أي اتفاق سلام قد لا يستطيع الزعماء العرب اقناع شعبهم به وهم في وضعهم الحالي، وأنه من الصعب السير بمشروع سلام اذا كان يفوق قدرة أي طرف على تحمله، لكن هؤلاء المسؤولين يؤكدون أن الرئيس أوباما سيطرح فكرته عن السلام قبل نهاية العام الحالي، إلا أن بعض مكامن الضعف او الخطأ في التعامل مع عملية السلام ليست قرب الاميركيين الكبير من اسرائيل بل فشلهم في استغلال ذلك لخدمة القضية.
ويعتقد الرئيس سعد الحريري من جهته، أن تحريك المسار الفلسطيني هو الطريق الوحيد لتبريد أجواء المنطقة واعادة الاستقرار اليها، وأن هناك عملية سلام جارية ومحاولات أميركية وأوروبية وعربية لانعاش العملية، وعلينا ان نكون واضحين مع المجتمع الدولي ونقول له ان عليه ان يضغط على اسرائيل.
والسؤال المطروح: هل يوافق الزعماء العرب والزعماء الفلسطينيون على اختلاف اتجاهاتهم على المقترحات الاميركية في شأن عملية السلام كي تكون لعودة المبعوث جورج ميتشل نتائج ايجابية، ولأن موافقة لجنة المتابعة لا تكفي؟
لقد أعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في حديث له "ان المقترحات الاميركية التي تقدمت بها واشنطن للجانب الفلسطيني في ضوء التطورات الاخيرة سيتم تقويمها واتخاذ القرار العربي المناسب في شأنها، وعن المصالحات الفلسطينية قال "انها مسألة لا تحتاج الى مقترحات بل يجب ان يعي الفلسطينيون انهم أفقدوا انفسهم الكثير من الصدقية بالموقف السلبي في هذا الصراع الفلسطيني – الفلسطيني وان عدم الدخول في المصالحة التي عرضت عليهم من مصر باعتبارها مكلفة من الجامعة العربية معربا عن أسفه لبقاء الوضع على ما هو عليه حتى الآن، وهو موقف سلبي ومؤسف بالنسبة للفلسطينيين".
لذلك مطلوب مصالحة فلسطينية – فلسطينية وموقف عربي واحد من عملية السلام والا اتخذت اسرائيل من استمرار الخلاف ذريعة للهروب من السلام الى الحرب.