#adsense

رائحة البارود·· من جنوب لبنان الى مضيق هرمز!

حجم الخط

ماذا يعني توقيت <الزوبعة الإسرائيلية> حول صواريخ سكود، وكيف يستعد الأخوة في لبنان لمواجهة التهديدات الإسرائيلية؟
بهذه الكلمات بادرني المسؤول العُماني البارز الذي يلاحظ أن التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان له موسم في مثل هذه الأيام من كل سنة!

في مسقط لا تحتاج الى كثير من الشرح مع الأخوة العُمانيين الذين يتابعون بكثير من الدقة والتفاصيل، مثل غيرهم من القيادات الخليجية، ما يجري على حدود لبنان، بعدما ربطت التطورات المتلاحقة في الملف النووي الإيراني أطراف المنطقة بعضها ببعض، واتسعت خريطة المواجهة المحتملة من شواطئ الخليج العربي الى الجانب الشرقي للبحر الأبيض المتوسط!

وعندما تقف أمام خارطة المنطقة الخليجية، وتتأكد مرة أخرى من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي أظهرت المناورات الإيرانية الأخيرة القدرة على إقفاله، والوصول بسرعة ملحوظة الى أي هدف بحري حوله، يتبيّن لك أن أزمة المنطقة لا تقف عند حدود الخلافات العربية – العربية التي أطاحت بالعمل العربي المشترك وحسب، ولا هي محصورة فقط برعونة الحكومة الاسرائيلية المتطرفة التي تعطّل المفاوضات، وتكاد تقضي على عملية السلام برمّتها، بل لا بد من إضافة عامل استراتيجي ثالث لا يقل اهمية عن العاملين السابقين، الا وهو التمدد الايراني الحالي، وما تسببه محاولات طهران من الامساك بملفات قضايا المنطقة الساخنة من خلافات مع العديد من عواصم القرار العربية·

* * *
لقد افتقد العرب الرؤية الاستراتيجية الواحدة للتعامل مع مشاكل الاقليم وازماته منذ احتدمت الخلافات العربية وانهيار المثلث الذهبي الذي يضم القاهرة ودمشق والرياض، مما ادى الى غياب العمل العربي المشترك، حيث غابت معه خطة التصدي للاخطار المحدقة بالامة العربية من كل حدب وصوب، والتي تهدد تداعياتها النظام العربي برمته·

ورغم عودة الحياة الى شرايين العلاقات الاخوية بين الرياض ودمشق، والتي بدأت آثارها الايجابية تظهر في لبنان واليمن والعراق، فإن تأخر المصالحة المتوقعة بين القاهرة ودمشق ما زال يرمي بثقله على حركة العمل العربي المشترك، ويعرقل اعادة انطلاقتها بالزخم المنشود، وصولاً الى بلورة رؤية عربية واحدة للمرحلة الحرجة·

ولا يمكن الرهان على وساطات او مساعي وجهود بعض القادة العرب، لرأب الصدع الحالي في الجسم العربي، اذا لم تتوفر النيات الطيبة لدى الاطراف المعنية لطي صفحة الخلافات، او على الاقل للتوافق على طريق ادارة الخلافات، بما يحدد خسائرها بالحد الادنى، ويحول دون الشلل الكامل للعمل العربي المشترك، على نحو ما حصل في السنوات الاخيرة·

* * *
واصبح واضحاً ان هذا التردي في الواقع العربي اتاح المجال للحكومة الاسرائيلية المتطرفة للهرب من التزامات عملية السلام، محاولة استغلال غياب الموقف العربي الواحد من جهة والعمل على الاستفادة من الانقسام الحاصل في الجسم الفلسطيني، بإطلاق عمليات التهويد للقدس، وبناء المستوطنات في الضفة الغربية وصولاً إلى بيت المقدس، فضلاً عن تعطيل المساعي الأميركية المتكررة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولو بطريقة غير مباشرة·

والسؤال الذي تسمع صداه، ليس في مسقط وحسب، بل وفي كل عاصمة عربية: لو عرف الفلسطينيون كيف يحافظون على وحدتهم ويصونوا قضيتهم من الصراعات والتشرذم، هل كانت تل أبيب <تعربد> إلى هذا الحد المتمادي في مخططات تهويد الأماكن المقدسة، وإطلاق عمليات زرع المستوطنات؟·

واستطرادات مثل هذا السؤال كثيرة ولا تحصى، يبقى أبرزها وأكثرها ايلاماً: إلى متى تستمر الخلافات العربية – العربية بتعطيل العمل العربي المشترك، وبتغييب الموقف الواحد والرؤية الاستراتيجية الواحدة، وأبواب المنطقة العربية مشرعة أمام التهديدات الإسرائيلية غرباً، والإيرانية شرقاً؟·

* * *
والحديث عن التمدد الإيراني وما يحمله من مخاطر على النظام العربي، يقودنا إلى الكلام عن هذا التوتر المستمر للعلاقات الإيرانية مع العديد من عواصم القرار العربية·

ويمكن القول إن الجانب العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، قام بواجبات الصداقة والجوار على أفضل ما يكون، ولكن، ويا للأسف، لم يكن التجاوب الإيراني مع الرغبة العربية بإقامة علاقات حسن جوار وتعاون وتنسيق، على المستوى المنشود·

ولا داعي للتذكير بالجهود الشخصية التي بذلها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في هذا المجال، عندما استضاف الرئيس الايراني احمدي نجاد اكثر من مرة في المملكة، ثم حرص على الدخول معاً الى قاعة مؤتمر القمة الخليجية السابقة في الدوحة، وذلك للتأكيد على جدية الموقف السعودي في فتح صفحة جديدة للعلاقات الايجابية بين الرياض وطهران·

ولكن حالة العجز العربي الناتجة عن الخلافات والانقسامات التي سادت في السنوات الاخيرة، شجعت ايران على ادارة ظهرها للجانب العربي، وعلى الانصراف الى تعزيز مواقعها في اكثر من دولة عربية، خاصة في المثلث الملتهب: لبنان والعراق وفلسطين، ثم لاحقاً في منطقة الحوثيين على الحدود السعودية – اليمنية·

ولم تنفع المواقف العربية المبدئية الرافضة للحل العسكري للملف النووي الايراني، والممانعة في استخدام اراضي دول مجلس التعاون في اي هجوم ضد ايران والمطالبة بإعتماد الحوار والحلول التحفيزية مع طهران، لم تنفع كل هذه المواقف الايجابية في اقناع الادارة الايرانية المتشددة لإعادة النظر بالسياسة العدائية ضد بعض الدول العربية·

فهل يكفي طهران ان تراهن على قوتها العسكرية فقط، دون ان تعطي العلاقات مع دول الجوار ما تستحق من عناية واهتمام؟

* * *
المناخ في مضيق هرمز يختلف عما هو عليه في بقية شواطئ الخليج العربي·

الهواء فوق المضيق هو مزيج من رائحة البارود التي خلفتها المناورات الإيرانية الأخيرة، ومن رطوبة حرارة الصيف الزاحفة نحو المنطقة·· وفي الحالتين يحتاج المرء إلى عملية تبريد قوية، قادرة عل تنقية الأجواء الحامية في المنطقة، وإعادة الحياة إلى قنوات الحوار بين طهران وجيرانها العرب، وتجديد القناعة بأهمية علاقات حسن الجوار للحفاظ على الأمن والإستقرار في المنطقة!·

فهل تبادر طهران إلى قلب صفحة الخلافات؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل