اشار رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ، انه في ما يتعلق بلبنان لا يوجد في المرحلة الحالية قضية حرب بين لبنان وإسرائيل، فالموضوع المطروح يتعلق بالمواجهة مع ايران.
وفي حديث لصحيفة "الوطن" القطرية، قال جعجع: "هناك حزب يدعى "حزب الله" اللبناني، والكل يعرف أنه مرتبط عضويا بحركة الجمهورية الإسلامية في المنطقة"، وموضحا انه إذا كان ثمة خطر يواجه لبنان في الوقت الراهن، فإنه ناشئ من وجود حزب الله وارتباطه بمشاريع الجمهورية الإسلامية.
واشار الى أن هناك خطوة واحدة يمكن أن تجنب لبنان مخاطر المخاض الحالي في الشرق الأوسط، تتمثل في وضع القرار الاستراتيجي وقرار الدفاع عن لبنان في يد الحكومة اللبنانية بكل معنى الكلمة.
كذلك، أكد جعجع ان لا أحد يملك أية أدلة على دخول أسلحة سكود الى لبنان، واضاف: "لبنان له الحق في التسلح، على أن يكون هذا التسلح حقا حصريا للدولة اللبنانية. لا أن يبادر كل فريق من الفرقاء بجلب السلاح من هذا الطرف أو ذاك، بحيث ينعكس ذلك سلبا على الوضع في لبنان".
ولفت جعجع الى انه منذ سنة إلى الآن كل الأطراف بما فيها "القوات اللبنانية" تقدمت بأوراق عمل حول رؤيتها للاستراتيجية الدفاعية ولسلاح حزب الله، بينما حزب الله لم يتقدم بأي ورقة عملية.
وأعلن ان النفوذ السياسي السوري لم يغب يوما عن لبنان، وهذا ينطبق على ما قبل فترة الحرب اللبنانية، مشيراً إلى أن ما بين عامي 1975 و2005 كان التدخل مباشرة من خلال وجود الجيش والمخابرات السورية في لبنان، وبعد عام 2005 استمر هذا التدخل من خلال بعض الفرقاء المرتبطين بسوريا وأهمهم حزب الله وحركة أمل، كما كان التدخل السوري من خلال تصرفات أخرى أبى التطرق لها في الوقت الحاضر، باعتباره أننا في مرحلة جديدة في العلاقات مع سوريا.
إلى ذلك اكد جعجع ان لا عودة للنفوذ السوري إلى لبنان، كما كان في السابق، خاصة وأن كل اللبنانيين كانوا يرحبون بإقامة علاقات طبيعية معها، مؤكدا انه من أوائل من طالب بعلاقات طبيعية مع دمشق على قاعدة الاحترام المتبادل.
واضاف: "نحن نعتبر أن المحاور هو الدولة السورية على أن يتم نفس الشيء في لبنان ونحن نؤيد كل الجهود التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري لمحاولة تطبيع الأوضاع بين البلدين. ولكن حاليا النتائج غير مشجعة، وهناك ملفات عالقة أهمها في الوقت الحاضر ملف المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، وهذا الملف ذو طابع إنساني".
واكد جعجع انه لا يرى أية ضرورة لزيارة سوريا لانها لن تقدم أو تؤخر موضحا انه يفضل الانتظار حتى تصبح العلاقة طبيعية بين البلدين، وتابع: "أما الملف الآخر الساخن والذي ازداد سخونة في الفترة الأخيرة فهو ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، هذا السلاح بكل صراحة كناية عن بؤر توتر لا أكثر ولا أقل وليس له أي دور في الصراع مع اسرائيل"، مشيراً الى ان هناك إجماعا لبنانيا على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، لأنه أصبح دون هدف ويهدد السلم الأهلي، ومعتبراً أن الحكومة اللبنانية هي المخولة باتخاذ القرار الذي تراه مناسبا في الوقت الذي تشاء.
إلى ذلك، شدد جعجع على أن ما من عقدة للمصالحة مع رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، فالمصالحة هي مصالحة سياسية، لأن الخلاف سياسي، وليس شخصيا، وأكبر دليل على ذلك هو أننا نتصرف بشكل عادي عندما نلتقي بالصدفة.
واشار الى ان هناك نقاط التقاء عدة مع "التيار الوطني الحر" مثل رفض تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وربط تغيير سن الاقتراع بإقرار اقتراع المغتربين، موضحا ان نقطة الخلاف الرئيسية مع النائب ميشال عون هي في توجهه الاستراتيجي، وهذا التوجه الاستراتيجي أي التموضع بين "حزب الله" وسوريا ليس لمصلحة المسيحيين وليس لمصلحة لبنان.
واكد جعجع ان لبنان سيضمحل من الوجود في حال اضمحلال "14 آذار" وسيصبح عبارة عن مجموعة إمارات، إمارة سنية أخرى مسيحية واحدة شيعية ورابعة درزية، مشيرا الى ان "14 آذار" تحظى بحماس شعبي كبير بغض النظر عن التنقلات السياسية أو حتى بغض النظر عن التطورات السياسية، ومعتبراً ان المكان الوحيد حيث الوفاق الوطني اللبناني الحقيقي والفعلي هو في "14 آذار"، وما تبقى هو عبارة عن مجموعة قوى تجمعها مجموعة مصالح.
وأشار الى وجود مواجهة كبيرة بين إسرائيل وإيران، والغرب وإيران، وحتى بين بعض الدول العربية التي تسمى بالمعتدلة وإيران لأسباب مختلفة، مؤكدا ان لا أحد لديه شك في أن المواجهة الكبرى في الوقت الحاضر في الشرق الأوسط تسير في هذا الاتجاه.
إلى ذلك قال جعجع: "هناك مواجهة حول جهود السلام المستجدة، فإدارة الرئيس أوباما اضافة الى الأوروبيين قد وصلوا إلى قناعة مفادها أنه إذا لم تحل القضية الفلسطينية، فسيبقى الشرق الأوسط متوترا، ومادام التوتر مستمرا في الشرق الأوسط سينعكس ذلك سلبا على مصالحهم، لذلك هناك جهود سلام كبيرة، وضغوط مكثفة تمارس على الحكومة الإسرائيلية الحالية التي لا تبدي أي تجاوب مع جهود السلام".
واكد ان الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة هو اتفاق تجهيز وتدريب، وليس هناك اتفاقان أمنيان بين لبنان وأميركا، واضاف "عمليا أي اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وأي طرف خارجي يكون وفق معايير أميركية محددة، لأن لدى الأميركيين معايير ثابتة يعتمدونها أينما كان".