#adsense

في الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ!

حجم الخط

في الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ!
م. منصور

في الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ! حقا إن هذا القول المأثور حقيقة دهرية تصحُّ لكلّ زمان ومكان.

ليلة ظلماء! وأي ظلماء! وهل أظلم من أن يتنكّر الأتان بزيّ غزال! وهل أبشع من أن يتمنطقَ الفاجر بلهجة النّابغة!

يجلس طفيليّ على منبر، وينفخ الصدر الذي لا يكاد يتّسع لذبابة، ويُطلق للصّوت العنان، ويروحُ يتمتّع بصدى نعيبه، الّذي لا امتدادَ له أبعد من مساحة الصّمت، مصدّقا أنّه من رجالات التاريخ! ولا يكتفي بذلك، بل يوجّه سهام خبثه إلى مَن لا يستحق أن يحلّ سيرَ حذائهم، ويقفَ على أبواب نضالهم…إنه لزمن غريب! حقا إنه غريب!

طفيليّ عمره كابوس. هو في زنزانة سيّده سجّانه. عالمه جدران موصدة، سوداء سوداء كلون كلماته، سماكتها تفوق أطماعه، تفوق انحناءه، وتفوق عمره واسمه! يرتجف طويلاً، يرتجف. يتلعثم. ويشدَه فمه أمام صورة مارد قامته محفورة في الأماكن، في الوجوه والأسماء، آلاف الأسماء، وقفته قامة الأرز، وصوته أصداء قنوبين! يرتجف الطّفيلي طويلاً، ثم ينطفئ، لأن التاريخ لا يحتمل التّافهين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل