#adsense

يومَ كشَف الإرهاب عن وجهه

حجم الخط

يومَ كشَف الإرهاب عن وجهه
عبدو شامي

كنا سمعنا وقرأنا عن الارهاب، كثيرا في بعض البلدان، ولكننا عشنا هذا الإرهاب وشاهدناه حقيقة في بيروت ولبنان عموما، اثناء الاجتياح الدموي الذي تعرض له اللبنانيون في أيار عام 2008.

دخل العام 2008، مع تتابع مسلسل الاشتباكات والعمليات التخريبية والفوضوية المتنقلة، التي كانت المعارضة تفتعلها بين الحين والآخر، بغية التنغيص على الحكومة والأكثرية، وتذكيرهما دائما بقدرتها على قلب الاوضاع بالقوة، ما لم ترضخ قوى 14 آذار لاوامرها. واصبح المخطط واضحا، الا وهو تفتيت البلد وافراغه من جميع مؤسساته الدستورية والاجتماعية والدينية، والانقلاب على الطائف، مع الاستمرار في إغلاق مجلس النواب، وتعطيل انتخابات الرئاسة، والتمادي في التطاول على المرجعيات الدينية.

تجاه هذا الواقع، ورغم معرفتها التامة بعمليات التسلّح التي يقوم بها "حزب ولاية الفقيه"، رفضت قوى 14آذار اللجوء الى سباق تسلّح مع المعارضة، وظل رهانها على الجيش والقوى الامنية، لتكون حامية الشرعية، لكنها مع ذلك بقيت محتاطة في التنقل بين الالغام، التي زرعها لها الحزب، بهدف توريطها في مسألة ما، يعتبرها الضوء الاخضر لبدء انقلابه المسلح.

بيد ان حذر الحكومة لم يخدمها طويلا، فمع دخول شهر ايار، تفاعلت قضية تجسّس "حزب ولاية الفقيه" على حركة المطار، وتمديِده شبكة اتصالات سلكية خاصة به، ما حدا بمجلس الوزراء في 5/5/2008 لعقد جلسة ماراتونية، قرر فيها اعتبار شبكة اتصالات الحزب، غير شرعية وغير قانونية، وتشكّل اعتداءا على سيادة الدولة، وملاحقة كل من يثبت تورطه بها، كما قرر إعادة قائد جهاز أمن المطار إلى ملاك قيادة الجيش، انتظارا لما ستسفر عنه نتائج التحقيقات. وجد الحزب في هذين القرارين ضالته، ليشن حملة عسكرية، من الواضح أنها كانت معدّة سلفا وجاهزة، من اجل الاطاحة بحكم الاكثرية، واسقاط الحكومة بقوة السلاح.

ففي السابع من ايار 2008، سقط القناع! خطف "حزب ولاية الفقيه" الاضراب الفاشل الذي نظّمته قوى 8 آذار، تحت ستار الاتحاد العمالي العام، ليستكمل محاولته الانقلابية ويمدد دويلته، عبر حرب ضد الاحياء الآمنة والمواطنين، خاضتها ميليشياته والتنظيمات الملحقة بها، فعُزِل المطار والمرفأ، وحوصرت العاصمة بيروت، التي لم تستجب للاضراب المشبوه. وصرّح الانقلابيون:"الآتي اعظم، وستُفتح ابواب جهنم على الحكومة العميلة".

ومع اعلان امين عام "حزب السلاح" الحرب على الحكومة، وان "المعركة القائمة ليست فتنة سنية- شيعية، بل بين مشروع وطني مقاوم ومشروع أميركي، واي سلاح يستخدم فيها هو للدفاع عن النفس"، انفجرت موجات مسعورة من العنف المسلح، بظهور مجموعات من المسلحين، في احياء بيروت الغربية ذات الكثافة السنيّة، التي عاشت اياما لاهبة من الرعب والقلق، خصوصا مع استعمال الإرهابيين اسلحة صاروخية داخل الاحياء، ومع عمليات القنص والخطف، وتوقيف المواطنين، والتدقيق في هوياتهم، هذا فضلا عن اقتحام الابنية واحتلالها، وتمركُز القناصين على أسطحها، وتنظيم عصابات النهب المسلّحة وقطّاع الطرق، التي سيطرت على معظم بيروت الغربية، بما في ذلك مؤسسات حكومية اساسية. وما لبثت الفتنة ان امتدت الى عكار وطرابلس والبقاع والجبل، حاصدة عشرات الابرياء.

الانقلاب المسلّح اعاد الى اذهان اللبنانيين امرين:

1- الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982، خصوصا مع شروع العناصر الميليشيوية باقتحام بيوت بعض الناشطين في "تيار المستقبل"، مصطحبين معهم احد الملثّمين من اهل المنطقة، ليدلّهم على منازل اولئك "العملاء"، الذين كانوا يقتادونهم بعد ضربهم وتفتيش منازلهم، إلى اقبية "الحزب" و"الحركة"، حيث يتم التحقيق معهم وايقافهم مدّة معينة. اذ حاكى الحزب بذلك، ممارسات الجيش الإسرائيلي ايام الاجتياح.

2- كما ذكّرهم ما فعلته هذه العصابات التي انتحلت صفة المقاومة، من اقفال لوسائل اعلامية وتنكيل بمحتوياتها، وتفجير واحراق مكاتبها، في عاصمة الثقافة والصحافة الحرة بيروت، ذكرّهم بالممارسات القمعية التي رافقت الثورة الايرانية عام 1979، حيث اقفِلت اكثر من خمسين صحيفة ووسيلة اعلامية في إيران، كما جرى تصفية بعض الشخصيات، لمجرد انها تخالف قائد الثورة في الرأي، او ترفض الخضوع لولاية الفقيه المطلقة، وان تصبح بوقاً من أبواقها.

في 14 ايار، وصلت اخيرا لجنة الوساطة العربية الى لبنان، وبعد جولات مكوكية على مختلف الاطراف، طلبت من الحكومة التراجع عن قراريها الشهيرين، ليُصار في 16منه، الى ذهاب قيادات 14 آذار الى الدوحة، حيث حاورهم الحزب الإيراني واضعاً سلاحه على الطاولة، ووقّع معهم اتفاق الغالب والمغلوب، الذي انتزع فيه مطلبه المزمن، بنيل الثلث القاتل في الحكومة، وقانون انتخاب يرى انه يعطيه الاكثرية.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الحزب عن التذكير بـ7ايار"المجيد"، مُشعِرا مختلف الطوائف والقوى السياسية المعارضة لمشروعه، ان عليها ان تختار بين امانها بالاستسلام لما يريد، وبين عدم استقرارها إن لم تقدّم له واجب الطاعة.

واليوم نجح الحزب في احلال تسوية الدوحة الموقتة، مكان الطائف، فمدد امدها الى اجل غير مسمى، بعد انقلابه على نتائج انتخابات 2009، لاسيّما لناحية تثبيت بدعة الثلث المعطّل المتعارضة مع الدستور، واحلال بدعة "التوافقية"، المفروضة بقوة السلاح، مكان الديمقراطية البرلمانية، التي يفترض ان تُحكم على اساسها البلاد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل