#adsense

هل يُطرح اتفاق الدفاع والأمن على هيئة الحوار؟

حجم الخط

لا شيء يدل حتى الآن على ان الجانب السوري مستعجل لابداء رأيه في الملاحظات والتعديلات التي اقترحها الجانب اللبناني على عدد من الاتفاقات المعقودة بين البلدين لانه لم يشكل حتى اليوم وفوداً تناقش مع الوفود اللبنانية هذه التعديلات والملاحظات ولا سيما منها تلك المتعلقة بالاجراءات الواجب اتخاذها على الحدود لضبطها ومنع أعمال التهريب.

لقد اعلن الجانب اللبناني رأيه في التعديلات التي يقترحها على عدد من الاتفاقات، فيما الجانب السوري قد يكتفي بالاطلاع عليها لمعرفة الخلفيات السياسية من خلال ذلك، وهل هي مشجعة للبدء بمناقشتها في اجتماعات مقبلة مع وفد سوري يتم تأليفه لهذه الغاية، او ان من الافضل مناقشتها على مستوى أعلى اي على مستوى رئاستي الحكومتين او رئاستي الجمهوريتين في كل من البلدين اذ ان بت بعضها يحتاج الى اجتماعات تعقد على هذا المستوى.

واذا كان الجانب اللبناني باشر درس اتفاق الدفاع والامن المعقود عام 1991 بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية مع الوزارات والاجهزة اللبنانية المختصة، فلان التعديلات عليها قد تكون مهمة وتحتاج الى بحث مستفيض في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار الوطني لانها قد تشكل جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية المطروحة للبحث.

ويرى البعض في الجانب اللبناني وجوب فصل الاجراءات المتعلقة بالأمن الداخلي عن اجراءات الدفاع لأنها تتصل بسيادة كل من الدولتين ولمنع تدخل اي منهما في الشؤون الداخلية للاخرى، في حين ان اجراءات الدفاع ينبغي ان تكون مشتركة رداً على عدوان يقع على اي من الدولتين.

ومعلوم ان اتفاق الدفاع والامن ينص في باب "البنية التنظيمية" على تأليف لجنة شؤون الدفاع والامن من وزراء الدفاع والداخلية في كل من البلدين وتجتمع دورياً كل ثلاثة اشهر في كل من العاصمتين بيروت ودمشق او في اي مكان آخر يُتفق عليه، كما تجتمع كلما دعت الحاجة الى ذلك، وبامكان اللجنة ان تستعين بمن تشاء من رؤساء الاجهزة الامنية في كل من البلدين او رؤساء الاجهزة الاخرى التابعة لكل من الوزارتين، وعلى قيادات الجيش والاجهزة الامنية والادارات الاخرى المعنية، الاجتماع دورياً مرة كل شهر، وكلما دعت الحاجة في المكان الذي يتفق عليه، لتنفيذ ومراقبة تنفيذ البرامج التي تضعها لجنة شؤون الدفاع والامن.

وتختص اللجنة بدراسة وسائل الحفاظ على امن البلدين واقتراح الخطط المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لامنهما القومي ولجبه اي اضطرابات تخلّ بالامن الداخلي لاي من البلدين.

وبغية تأكيد تعهد كل من البلدين عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا او سوريا لأمن لبنان في اي حال من الاحوال، على الاجهزة العسكرية والامنية في كل من البلدين اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ منع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات العسكرية والامنية والسياسية والاعلامية من شأنه الحاق الاذى والاساءة الى البلد الآخر، وان يلتزم كل من الجانبين عدم تقديم ملجأ او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن البلد الآخر، وفي حال لجوئهم اليه، يلتزم الجانب الآخر القبض عليهم وتسليمهم الى الجانب الثاني بناء على طلبه، ولكي تتمكن الاجهزة العسكرية والامنية في كلا البلدين القيام بمهماتها للسهر على تنفيذ ذلك، تنسّق اجتماعاتها الدورية في كل من البلدين لاجراء تبادل للمعلومات يشمل كل قضايا الامن، القومي والداخلي، بما في ذلك قضايا المخدرات والارهاب والتجسس، وتنسيق العمل على متابعتها ومعالجتها في كل من البلدين او في الخارج ايضاً مع المؤسسات الدولية عند الاقتضاء، وتتخذ كل التدابير القانونية والاجرائية لتسهيل العمل المشترك لأجهزة البلدين في نطاق التنسيق المتفق عليه لتسهيل أعمال الملاحقة والمعالجة.
اما على صعيد الدفاع، فتقوم وزارتا الدفاع في البلدين، والاجهزة المعنية في كل منهما باجتماعات دورية كل ثلاثة اشهر، وكلما دعت الحاجة، لتبادل المعلومات حول كل ما يهم امن البلدين، وكل النشاطات المعادية بغية الوصول الى رؤية مشتركة للأخطار وأبعادها، وتالياً لتنسيق وضع الخطط الكاملة على مختلف المستويات لجبهها. ويمكن في هذا السياق انشاء اجهزة مشتركة من وزارتي الدفاع في البلدين لمتابعة هذا التنسيق ومراقبته بينهما، وتعمل وزارتا الدفاع والداخلية في كل من البلدين على تعزيز تبادل الافراد والضباط ضمن دورات تدريبية في مختلف المجالات بما في ذلك تبادل الاساتذة العسكريين في الكليات العسكرية، بغية الوصول الى درجة عالية من التأقلم والتنسيق العسكريين في مواجهة الاخطار المشتركة، كما تضع اللجنة الوزارية لشؤون الدفاع والامن الخطط اللازمة لتوسيع عملية التبادل والتطوير على صعيد الدفاع المدني في البلدين.

ان هذا الاتفاق اذا تقرر تجديد العمل به وتنفيذه بعدما ظلّ في الواقع حبراً على ورق، فإنه يشكل خطوطاً كبرى وعريضة للاستراتيجية الدفاعية المطروحة على البحث العبثي والجدل البيزنطي في هيئة الحوار، وهي تؤلف في نظر بعض المتحاورين شكلاً من اشكال "الكونفيديرالية" بين لبنان وسوريا وترجمة لمقولة: لبنان وسوريا شعب واحد لكن في دولتين لتصبح في دولة واحدة…

لذلك فإن المطلوب مناقشة هذا الاتفاق اما بتجديد الموافقة عليه واما بادخال تعديلات تفصل الاجراءات المتعلقة بالامن الداخلي في كلا البلدين احتراماً لاستقلال وسيادة كل منهما، عن الاجراءات المتعلقة بالدفاع لمواجهة الاخطار المشتركة وصد أي عدوان.

ولوحظ ان الاتفاق يقترح احالة تنفيذ بنوده كاملة واعطاء التوجيهات اللازمة لحسن سير العمل الى المجلس الاعلى اللبناني – السوري، وليس الى حكومتي البلدين اللتين تقترحان القواعد والمبادئ والنظم التي من شأنها ان تؤدي الى تنفيذ هذا الاتفاق بصوة كاملة وفاعلة.

لذا ترى مصادر وزارية ان تناقش هيئة الحوار الوطني في اجتماعها المقبل اتفاق الامن والدفاع في اطار البحث في الاستراتيجية الدفاعية لان نصوصه ترسم الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية، حتى اذا ما عقدت قمة لبنانية – سورية سواء على مستوى الرئاسة الاولى او الرئاسة الثالثة في البلدين، تكون الملاحظات عليه جاهزة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل