#adsense

ألم يكن بالامكان تحويل الفوز البلدي الواضح الى انتصار كاسح؟

حجم الخط

ألم يكن بالامكان تحويل الفوز البلدي الواضح الى انتصار كاسح؟
جمهور 14 آذار يتقدّم على قياداته في استثمار تراجع عون
سعيد يُعطي نموذجاً لمعركة بمواصفات «ثورة الارز»

مؤشرات تصلح للكثير من التأمل والتوقف بقصد التمعن والاستفادة من دروس الحاضر والماضي القريب للتحضير للمستقبل البعيد.
مؤشرات الانتخابات البلدية اعطت قادة 14 آذار وخصوصا المسيحيين منهم درساً في الثبات.

فالناخب المنتمي الى مشروع 14 آذار سبق قياداته مرة جديدة وربما سيسبقها المرة تلو المرة وصولاً الى اعطائها درساً في كيفية ادارة هذا المشروع الكبير.
ترك ناخبو 14 آذار بدون عنوان سياسي في معركة البلديات في جبل لبنان وباستثناء ما قام به فارس سعيد في قضاء جبيل وما قامت به القوات اللبناينة في اغلبية البلدات والمدن لما امكن القول ان هناك قيادة لـ14 آذار في جبل لبنان.

فمنذ بداية المعركة البلدية والقوى السياسية تتأرجح بين خياري «المفرق» و«الجملة» وادت هذه السياسة وميوعتها ومراهنتها على كسب الحصص في المجالس البلدية الى تقزيم الانتخابات وحشرها في عنق الانماء ما شكل هروباً وتخاذلاً كان من الممكن ان يؤدي لولا وجود اتجاه مغاير لدى الرأي العام، الى خسائر بالجملة وبالمفرق.

لقد اعطى فارس سعيد نموذجاً في قضاء جبيل وربح الرهان، لعب دور القوة المحلية الرافعة لمشروع 14 آذار فاستطاع ان يجلس في القاطرة التي تقود القطار وركب في مقصوراته الخلفية الاحزاب، وهذا النموذج هو الذي انتصر في قرطبا وجبيل عاصمة القضاء وفي الكثير من البلدات ولو استقال سعيد من هذه المهمة لكان استطاع العماد عون الفوز بسهولة لان عندها سيكون في مواجهة مع الفراغ بل مع احزاب لاهثة لنيل الحصص في المجالس البلدية والجميع يعرف ان اللهاث وراء الحصص أدى الى خسارة الحصص والى اخفاق المشروع السياسي العام.

وربما لم يكن فارس سعيد ليخترع شيئاً جديداً بعناده على خوض معركة سياسية في جبيل فهو اختبر في المعركة النيابية حجم الضغوط التي مورست عليه للانسحاب لكنه اصر واكمل ونال اكثر من خمسين بالمئة من الصوت المسيحي ولم يحزن لأنه خسر بأصوات حزب الله، اما في البلديات فانه كان ومنذ اسابيع يقول لمن يسأله عن بلدته قرطبا وعن جبيل المدينة: اعطوا الناس خياراً سياسياً تخوض على اساسه المعركة وخذوا الفوز».

وهي نظرية أثبتت صحتها فالرأي العام الكبير المؤمن بمشروع 14 آذار متوثب ولا ينتظر الا تصحيح اداء قيادته ليعطي الفوز في الصناديق.
وعن الاقضية الاخرى يمكن بعد ظهورالنتائج التساؤل: هل كان من الضروري ان تتحالف 14 آذار مع التيار العوني في جونيه وفي الجديدة وهل استعملت عناصر قوة 14 اذار في كسروان والمتن كما يجب وهل يجوز الخلاف السياسي مع العماد ميشال عون من فوق والتحالف معه من تحت في جونيه والجديدة وغوسطا والدكوانة وغيرها من البلدات؟

هذه الاسئلة برسم قوى 14 اذار المسيحية القادرة اليوم بعد قراءة الارقام على اعادة تقييم ما جرى لتصحيحه وما جرى لا يمكن الا ان يوضع في خانة هدر انتصار كان يمكن ان يكون ساحقا واسباب الانتصار هذا لم تعد خافية على الرأي العام الذي بات يلاحظ ان العماد عون يسير منذ العام 2005 والى اليوم بمسار تصاعدي نزولاً سيؤدي عاجلاً ام آجلاً الى فقدانه الشرعية الشعبية ان لم يكن قد فقدها بعد.

فالانقلاب على الذات والتلاعب بالثوابت وتحويل التيار الوطني من مؤسسة كان يفترض ان تتحول ابرز قوة سياسية حديثة مرتكزة على مشروع وطني الى شركة عائلية لا تتحمل وجود اشخاص كاللواء نديم لطيف والقاضيين يوسف سعدالله الخوري وسليم العازار.

كل ذلك استنزف رصيد عون والكوادر العونية المتحلقة حوله وجعل الرأي العام المستقل يتساءل: «الى اين بعد سيأخذنا هذا الرجل»؟
من هذه المعادلة الواضحة بات على قوى 14آذار خصوصاً في الوسط المسيحي ان تدرك ان ليس عليها فقط مسؤولية تعبئة الفراغ الذي سينتج عن اهتزاز وضعية عون بل عليها ان تضع جانباً سياسة «المفَرَقْ» وان تكون على قدر ما يضع رأي عام 14 اذار عليها من آمال وهذا بالتأكيد يقتضي اولا وضع جدول الحصص في المجالس البلدية جانباً وصياغة معركة سياسية كما فعل فارس سعيد في قضاء جبيل وكما فعلت القوات اللبنانية في مناطق واخفقت في اخرى.

المصدر:
الديار

خبر عاجل