#adsense

عندما ترد الصناديق اعتبارها

حجم الخط

كانت عينة معبرة وصادقة عن القوة التمثيلية للقوى السياسية … هذا اقل ما يمكن قوله تعليقا على النتائج الاولية غير الرسمية لجولة الانتخابات البلدية والاختيارية في جبل لبنان. وفي هذا السياق لابد من تسجيل الاتي:

اولا: اذا انطلقنا من حقيقة ان المقترعين هم انفسهم الذين اقترعوا في 7 حزيران 2009 في الانتخابات النيابية، فان حصيلة الانتخابات بتاريخ 2/5/2010 في جبل لبنان ولا سيما مدن وبلدات "ام المعارك " كجبيل مثلا تثبت بما لا يدع مجالا للشك ان انتصار فريق "8 اذار" في الانتخابات النيابية في حزيران 2009 كان انتصارا لمكنة "حزب الله" التي ضخت الاعداد الكثيفة من المقترعين من المغتربين وسواهم لانقاذ حليفها العماد عون – وبالتالي فان نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران لم تكن في هذه المدينة لتعبر عن حقيقة التوجهات والقناعات السياسية لاهلها – فكانت ردة الفعل هذه بالامس التي اعادت الامور الى نصابها الحقيقي.

ثانيا: لقد انجلت لدينا اكثر فاكثر من خلال عينة جبل لبنان الاسباب والهواجس والدوافع الحقيقية التي كانت وراء اصرار العماد عون على النسبية في الانتخابات البلدية – لان الرجل يعلم تماما حقيقة وضعه الانتخابي في ظل النظام الاكثري اذا ما حصلت الانتخابات البلدية على اساس القانون الحالي – فأتت النتائج لتبرر له مطالبته ولتؤكد تراجعه الشعبي خاصة في مناطق ككسروان وجبيل – فخسارة جبيل – لها دلالتها على الصعيد السياسي وخسارتها بلديا تطرح اكثر من علامة استفهام بشأن الحجم الشعبي للتيار الوطني الحر في تلك المناطق بمعزل عن دعم ديمغرافي لحليفه "حزب الله" – وقد اكدت المعلومات التراجع الكبير في كسروان وجبيل لمرشحي التيار في مقابل تصاعد التأييد الشعبي لقوى "14 اذار" وبالاخص "القوات اللبنانية" التي حققت انتصارات مدوية في تلك المناطق اعادت التوازنات السياسية والعائلية الى حقيقتها.

ثالثا: ان "الصفعة" التي تعرض لها التيار في انتخابات جبل لبنان البلدية افضل حد لجنوح العماد عون في مفاوضاته حول المجلس البلدي في بيروت الى فرض نفسه وشروطه التعجيزية – فقد ارسلت انتخابات البلدية في جبل لبنان ما يكفي من اشارات سياسية لعون نأمل ان يتلقفها جيدا وان يبني عليها – لا ان يلجأ الى اسلوب الخاسرين في اتهام الاخرين بالتزوير والتلاعب – فحتى صحيفة الوطن السورية (مع رفضنا الشديد واستهجاننا لاستمرارها في تدخلها المستمر في الشأن اللبناني الداخلي كما لو كان لبنان مقاطعة سورية، وتسجيلنا الاعتراض والرفض هذا في خانة الانتهاكات السورية المستمرة للسيادة اللبنانية تماما كما انتهاك الاخرين لتلك السيادة) ان قالت شيئا يفيد الحقيقة والواقع فهو في ان نتائج انتخابات جبل لبنان البلدية ستحدد "ميل المفاوضات على المجلس البلدي في بيروت بين التيار والمستقبل " – ما يعني وجوب استماع العماد عون جيدا الى اصداء الصناديق في جبل لبنان ليعرف التيار حجمه التمثيلي جيدا – وقد سبق له ان ادرك مرارة الهزيمة في بيروت في انتخابات العام 2009 النيابية – فاذا خسر في جبيل التي كان يعتبر نفسه متمتعا باكثرية شعبية فيها، فلا نرى كيف يمكن ان يتعاطى مع بيروت وهو كان الخاسر الاكبر والافظع فيها في انتخابات 2009؟

رابعا: خلافا لما يصنف ويحكى من ان المعركة معركة عائلات في جبل لبنان – لا نرى صحة لهذا الكلام لسببين اساسيين:
الاول : ان ما من عائلة اليوم من العائلات في اي بقعة من بقاع لبنان ليست مسيسة وليست مجسدة لرهان سياسي او خط او تيار – فهذا التصوير الخاطىء بين حدي الطائفية (كالقول ان المعركة مذهبية هنا) والعائلية (كالقول ان المعركة عائلية هناك) هو زر للرماد في عيون الحقيقة التي تشير بوضوح الى ان الانتخابات البلدية والاختيارية كانت بامتياز وامتياز شديد " معركة سياسية " لا تخفى على احد واكثر من ذلك كانت معركة احجام في الصف المسيحي – حيث افرزت النتائج الاولية واقعا سياسيا على الارض منطلقه انمائي ولكن هدفيته سياسية للسيطرة على القرار الانمائي في البلدات والقرى والمدن.

فثمة حقيقة يتناساها اتباع هذا التصنيف الخاطىء للمعركة التي حصلت والتي ستحصل في الدورات المقبلة – وهي ان خدمات الانماء البلدي معيار اساسي في تحديد الخيارات السياسية للناخبين – تماما كما كانت في ظل زمن الوصاية والنظام الامني خدمات النواب في مناطقهم معيار اعادة انتخابهم – بغياب الاحزاب المسيحية الفاعلة – لا بل بغياب الحياة الحزبية المتنوعة والمتعددة.

والثاني: ان اللوائح والتحالفات التي حيكت في جبل لبنان تكاد لا تترك بلدة او قرية او مدينة الا وتتداحل فيها الاحزاب والتيارات والقوى السياسية الى جانب العائلات في صياغتها وتحريك المكنات من اجل ضمان فوزها – وبالتالي ما شهدناه في 90% من المناطق والقرى والبلدات كان تحالفات سياسية – عائلية كما في المتن وكسروان وجبيل كي لا نذكر ايضا الشوف ودير القمر تحديدا- وقد انقسم المرشحون بين عائلاتهم الواحدة في اكثر من منطقة وبلدة وقرية كما في العديد من مناطق المتن الشمالي وكسروان.

وبالتالي لم تكن معركة عائلات على الاطلاق بل معركة سياسية انضمت اليها العائلات ونسجت تحالفاتها على اساسها – وعبثا يحاول المتضررون تحجيم النتائج بمثل هذه الادعاءات – فقد انتصر خط على خط وخيار شعبي على اخر وبالتالي فان جبل لبنان كان الامثولة الصارخة للمتطفلين والانتهازيين والوصوليين ومزوري الحقائق التاريخية عن جبل لبنان الذي لطالما كان قلعة الصمود امام غزوات وحملات الغرباء والسد المنيع امام محاولات النيل من اصالتها المسيحية ورسالتها الوطنية المشهود لها.

في 2 ايار 2010 انتقمت الحقيقة من مشوهيها في 7 حزيران …
واستردت الصناديق اعتبار صدقيتها ومصداقيتها في الارشاد الى حقيقة الاكثرية الشعبية والى حقيقة الاحجام …
فكان التيار السيادي اللبناني وعلى رأسها القوات اللبنانية … المنتصر الاكبر …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل