#adsense

الحريري: التوازن خط أحمر… وخائن من يخلّ به

حجم الخط

ردٌّ من "الفريق الآخر" على كلام عون عن الانتخابات البلدية
الحريري: التوازن خط أحمر… وخائن من يخلّ به

بعد أقل من نصف ساعة على إعلان "لائحة وحدة بيروت" للانتخابات البلدية من دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قريطم، كان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون يدعو الى مقاطعة الانتخابات البلدية بسبب عدم تلبية شروطه التي اختصرها برفض تقسيم بيروت الى ثلاث دوائر (طائفية) وعدم اعتماد النسبية في توزيع المقاعد واستطراداً عدم التفاهم على حصته من عدد الاعضاء المسيحيين للمجلس البلدي والذين يشكلون النصف (12 من 24). ولو تم له ذلك، لما دعا الى المقاطعة وقد اعتبر ان الحصة "تعيد الحقوق للمسيحيين" وأما حصة غيره فـ"للأتباع" و"نحن نرفض الشحادة" اي التسوّل، كما قال. علماً انه اشترط منذ البداية ان يناقش الموضوع مع الرئيس سعد الحريري شخصياً رافضاً اي حوار مع نواب بيروت المسيحيين. ولكن الحريري كان حاسماً في عدم التدخل في المقاعد المسيحية وهو الذي تعرض لحملات متتالية من عون الذي اتهمه بالتدخل في هذه المقاعد خلال الانتخابات النيابية الاخيرة.

وقبل اعلان "لائحة وحدة بيروت" شهدت السرايا الحكومية حركة اتصالات مكثفة كان ابرزها للوزير ميشال فرعون والنائب اغوب بقرادونيان "لعل وعسى" يتم التوافق في ربع الساعة الاخير…

وقد سارع احد نواب بيروت من المشاركين في مساعي التوافق الى الرد على ما ادلى به العماد عون مذكراً أولاً بأنه "منعاً لأي التباس او تضليل للرأي العام فإن المشكلة ليست مشكلة مناصفة او توازن بين المسلمين والمسيحيين بل في شروط "الجنرال" والحصة التي يطالب بها، وهو يصنف اي عضو مسيحي من غير اتباعه، بأنه من الاتباع، ولو اعطي ما يطلب لكان المسيحيون اسياداً بألف خير".

واضاف: "يتحدث الجنرال عما سماه "نزعة للسيطرة على بيروت" مكرراً مطالبته بتقسيم العاصمة الى دوائر طائفية وهنا نكتفي بسؤاله: ماذا عن "نزعاتك" للسيطرة على جبيل وجونية والمتن وكسروان وفي كل مكان قبل ان تخلص الى اعتبار كل الدعوات الى التوافق في بيروت "تفنيصة" على حد تعبيرك؟"

ويرى النائب المذكور ان "عون يعتبر نفسه وحده الصح وكل الآخرين على ضلال، وهو يستفز الناس عندما يتهكم على الاشخاص المحايدين والمستقلين. ونود هنا ان نقول له: نعم يا جنرال، هناك كثيرون من المستقلين والمحايدين منذ حروبك العبثية "التاريخية" العسكرية والسياسية، وهم من لم يستزلموا لك ولا لخصومك. وهذا موقف الغالبية الساحقة من المسيحيين. بالامس رأينا في الصحف صورة شابة جامعية مع بيان انتخابي حضاري لترشحها مستقلة في بيروت (دالة غندور في عدد "النهار" امس) هل يجب ان تكون من اتباعك لكي تكون صالحة للترشح؟".

ويضيف النائب جازماً بأن "المشكلة ليست مشكلة حقوق مسيحية يسعى الى استردادها الجنرال بل هي مشكلة حصة شخصية وحزبية له. والا كيف يفسّر لنا خلافه مع من لم يختلف يوماً مع احد وهو ايلي سكاف؟ ولو اتيح له ان يمد يده على زغرتا والشمال لاختلف مع سليمان فرنجيه وعمر كرامي وكل الاصدقاء والحلفاء"، ويلاحظ ان "عون وليس غيره هو من يحاول الاستئثار والهيمنة ودائماً على طريقة: "ما لنا، لنا وحدنا، وما لكم، ليس لكم ولنا، بل ايضاً لنا. هذا على الصعيد المسيحي، وبعد ذلك، يحدثك عن الاقطاع… اين منه الاقطاعيون الجدد!"

ولئن يكن موقف "حزب الله" الداعم لعون يأتي في اطار التزام اخلاقي ومؤازرة لحليفه الابرز، يبدو واضحاً ان شروط عون "التعجيزية" كما يصفها خصومه من النواب المسيحيين، هي التي حالت دون التوافق في بيروت. وقد لعبها الحزب بذكاء: تضامن مع حليفه الأبرز، وغضّ الطرف عن موقف متميّز للرئيس نبيه بري الذي اعلن عبر مصادره تأييد "لائحة وحدة بيروت" وان له مرشحاً فيها (موقع ناو ليبانون أمس). وقد لاحظ بعض مفترضي سوء النية، ان خطوة بري هي بمثابة "رد رجل" لعون على الانتخابات النيابية الاخيرة في جزين. ويذهب هؤلاء بعيداً اذ يرون ان "التصويت الشيعي" للائحة زياد حواط في جبيل كان بإيعاز من بري. ربما، من يدري؟ وكل ذلك يبقى في اطار الاستنتاج لا اكثر ولا اقل…
وكما في بيروت كذلك في زحلة: في "عاصمة الكثلكة" اكتفى عون بمرشح واحد هو انطوان ابو يونس، ربما "للتعليم" على سكاف "ولكي نعرف اذا كانت زحلة تريد التيار الوطني الحر ام لا" وفق تعبير عون. وفي بيروت قال: قاطعوا الانتخابات البلدية واقترعوا فقط للمخاتير. وبات في نظره فوز "المخاتير" الذين يخصونه معياراً للموافقة على تقسيم بيروت وأما سقوطهم فسباحة "ضد التيار"…

وقبل ساعتين من اعلان "لائحة وحدة بيروت" سألت "النهار" الرئيس سعد الحريري عما آلت اليه المساعي فأجاب: "سنستمر في مساعي التوافق حتى اللحظات الاخيرة. وفي النهاية نحترم كل الآراء. ولكنها الانتخابات وعلينا القبول بنتائجها".

وهل تضمن التوازن والمناصفة وعدم "التشطيب"؟ اجاب الحريري: "التوازن خط احمر ولا مزاح فيه. وخائن من يخل بالتوازن. وبعد ذلك ننحني امام ارادة الناخبين في كل المناطق، اياً تكن نتائج الانتخابات". ويقول قريبون من الحريري انه في كل الاجتماعات المغلقة التي عقدها مع العائلات والوفود الشعبية كان ينبه بشكل قاطع الى عدم التفريط بالتوازن والمناصفة.

وسط هذه الاجواء، لعل من الضروري التوقف عند كلام العماد عون على الاحزاب وحساسية البعض منها، وان يكن كلامه جاء في سياق الغمز من قناة حليفه السابق الذي "صار صديقاً فقط" ايلي سكاف. ومن الظلم الحديث عن الاحزاب بالمطلق، فثمة احزاب عريقة وطنية لا طائفية ومقاومة ويحترمها الجميع، الخصوم قبل الحلفاء، ولكن ما العمل وفي العامية اللبنانية يوصف الشاب "الآدمي" ولا سيما المقبل على الزواج بأنه "لا يشرب ولا يسكر ولا يلعب القمار ولا يعرف الاحزاب"؟!
تلك "قضية" في ذاتها، وتستأهل النقاش الجدي!
من المسؤول "تاريخياً" عن كون "عدم معرفة" الاحزاب أحد شروط الاستقامة في لبنان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل