#adsense

عون ملتزم بسياسة فلسفة الخسائر وتبريرها

حجم الخط

لم يكن العماد ميشال عون، بحاجة الى جهد كبير في انتخابات العام 2005، ليحصد اكثرية مسيحية موصوفة، لأن الحلف الرباعي يومها، الذي يقال ان النائب وليد جنبلاط اصرّ عليه في حينه، قدّم لعون الخدمة الأكبر لتسجيل انتصاره المسيحي، يضاف الى ذلك ان مجيئه من الخارج على حصان ثورة الارز الابيض، وتعمّد تأخير اطلاق الدكتور سمير جعجع من زنزانة وزارة الدفاع، مهّدا له القيام بصولاته وجولاته الدعائية في وسائل الاعلام على مساحة المحافظات والاقضية ذات الغالبية المسيحية، فسجّل ارقاما في عدد الناخبين المؤيدين، لم يصل اليها اي زعيم مسيحي من قبل، الى درجة ان البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير كرّس العماد عون زعيماً أوحد على المسيحيين، تعقيباً على نتائج الانتخابات النيابية في تلك المرحلة.

يمكن القول الآن، بعد خمس سنوات على عودة رئيس التيار الوطني الحر، ومروره في محطات واستحقاقات دستورية ووطنية عديدة، هدفها معرفة نبض الناس وتوجهاتهم، ان العماد عون فشل في المحافظة على اللحظة التاريخية التي سنحت له في العام 2005، وبدأ يفرّط مرحلة بعد اخرى، بالرصيد الشعبي الكبير الذي كان له، واخذ تراجعه يتظهّر في نتائج الانتخابات النقابية والطالبية، والنيابية الفرعية، الى ان حصلت الانتخابات النيابية العامة في حزيران من العام الماضي، حيث تهاوت شعبيته الـ 70% واكثر في العام 2005 الى ما تحت الخمسين في المئة واكثر في العام 2009، ولولا عون الحلفاء له وفي مقدمهم حزب الله، وحزب الطاشناق، واحزاب القومي والبعثي والشيوعي، وحلفاء سوريا في لبنان، مثل النائب سليمان فرنجيه والنائب طلال ارسلان، والنائب السابق ايلي السكاف وغيرهم ممن كانوا عدة الشغل في العهدين السابقين، لكانت هذه الشعبية تدّنت ربما الى ما تحت الثلاثين بالمئة، وكان الناخب المسيحي في الورقة التي يضعها في صندوقة الاقتراع، يحاول اولا ان يوصل الى العماد عون رسالة عدم رضاه على سياساته وخياراته المستجدة التي ذهب اليها في تحالفاته، مع من كان في مرحلة التسعينات وما بعدها، جلاد التيار الوطني الحر والحالة السيادية الكبرى، ويوصل اليه ثانيا، رفضه لتصرفه الشخصي البعيد عن اللياقة تجاه البطريرك صفير واحبار الكنيسة، والقادة والنواب المسيحيين، والفاعليات ممّن لا يوافقونه الرأي والتوجه، ويقول له ثالثا ان «تفاهمه» مع حزب الله، تجاوز المعقول والمقبول، وتحوّل الى تحالف على قاعدة انصر حليفك ظالماً كان ام مظلوماً، وتبين في ما بعد، وعملياً على الارض، انه لم يكن مظلوماً.

* * * *
قادتنا الى هذا العرض السريع للحالة العونية في لبنان، نتائج الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان، ذات الاكثرية المسيحية، وملعب التيار الوطني الحر الذي سجل فيه منذ سنوات خمس، اهدافا في مرمى خصومه المسيحيين، ويتلقى فيه منذ مدة اهدافا عديدة دون ان يبدّل المدرب لاعبيه او طريقة لعبه، بل انه بسبب سياسته الفوقية، اجلس في مقاعد الاحتياطيين عدداً محترماً من القادرين على تعديل النتائج، حتى انه طرد بعضهم، لانهم اعترضوا على الهيمنة والاستئثار وتفضيل لاعب على اخر، بسبب اواصر القربى او الصداقة.

كان يمكن لنتائج الانتخابات البلدية المخيّبة لآمال العونيين وتقديراتهم، ان تكون موضع مراجعة ومحاسبة واستخلاص الدروس والعبر منها، لكن سياسة فلسفة الخسارة وتبريرها، يبدو انها ما تزال السلاح الوحيد الذي يلجأ اليه العماد عون، لـ «تبيلع» انصاره ومؤيديه، الانحدار المتصاعد الذي يعصف بالتيار، حتى انه في ما قاله مؤخراً وعدهم بالتعويض في مناطق وأقضية اخرى، محمّلا، كالعادة، المال والفساد، والتدخلات الرسمية، مسؤولية فشله في جبل لبنان، وهذه الاسطوانة الممجوجة، ستكون سلاحه ايضا يوم الاحد المقبل في انتخابات بيروت والبقاع، وبعدها في انتخابات الشمال.

اذا كان العماد عون لم يقرأ بعد، ان جمهور 14 اذار المسيحي، على الرغم من الاخطاء والخطايا والتعثر التي رافقت خطوات عدد من قادة 14 اذار، ما زال مصرّا على مواقفه وثوابته واهدافه في السيادة والحرية والاستقلال والسلام وقيام الدولة، ولن يتنازل عنها، ولو تنازل القادة، فانه في هذه الحالة، لن يتعلم شيئا من تراجعه وخسائره، وسيبقى ملتزما بسياسة فلسفة الخسائر وتبريرها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل