#adsense

قضية عز الدين: هل يستعاض عن لجنتي كشف مصير الأموال بواحدة؟

حجم الخط

كتبت فاتن قبيسي: أين أصبحت قضية رجل الأعمال المفلس صلاح عز الدين؟
بعد مرور أشهر على توقيفه بجرم الإفلاس الاحتيالي وتعاطي المراباة وإعطاء شيكات بلا رصيد، تثار اليوم علامات استفهام حول ملابسات القضية القانونية، فيما تكبر هواجس العديد من المودعين حول مصير أموالهم. وقد اتصل بعضهم بـ"السفير" مستفسراً عن أسباب "تجميد" القضية، خصوصاً في الشهرين الأخيرين. وتجدر الإشارة إلى أن حجم الأموال الإجمالي الذي تم تبديده في إطار مشاريع عز الدين الاستثمارية، يقارب 450 مليون دولار.

والقضية تتجه منذ فترة نحو منعطفين: جزائي ومدني. الأول يستلزم تشكيل لجنة خبراء محاسبة على ضوء تقدم دائنين بدعاوى جزائية بتهمة توقيع شيكات بلا رصيد. أما الثاني فيستدعي تعيين لجنة وكلاء تفليسة، بناء على دعوى إفلاس مدنية كان قد تقدم بها المحامي كمال حيدر. لكن، أيّاً من اللجنتين لم يبصر النور بعد، ما يثير قلقاً من احتمال الوقوع في فخ المماطلة، بعدما شكّل مسار القضية مدعاة "للتفاؤل" في فترة سابقة، نتيجة توزيع الدعاوى المرفوعة بحق عز الدين على غرف القضاة المنفردين الجزائيين في بعبدا، للإسراع في عقد الجلسات الاستجوابية.

وللتذكير، فإن معظم الدعاوى المرفوعة تطال، بالإضافة إلى عز الدين، يوسف فاعور الموقوف لدى القضاء بالجرم ذاته. وهو الذي وُصف بكونه شريك عز الدين، فيما يصرّ هو، خلال جلسات التحقيق معه، على أنه كان يؤدي دور الوسيط فقط بين الأخير والدائنين. والدعاوى في هذا الصدد بات يقدر عددها اليوم بالمئات.

غير أن متابعين للقضية أكدوا لـ"السفير" أن القضية غير مجمدة. ولفتوا النظر إلى أن الانخراط في مثل هذه القضايا، يستغرق وقتاً طويلاً بطبيعة الحال. وفي ما يخص الشق المدني، يقول المحامي حيدر لـ"السفير" إن محكمة الإفلاس في بعبدا، برئاسة القاضي جمال عبد الله، تتابع عقد جلسات المحاكمة بحق كل من عز الدين وفاعور، بشأن الدعوى الإفلاسية المرفوعة بحقهما. ويتوقع عقد جلستين أخيرتين لاحقاً في هذا الإطار، ليصدر حكم الإفلاس بين حزيران وتموز المقبلين، بحسب تقديره. ويشكّل صدور الحكم بإفلاس عز الدين وفاعور، أو بحق واحد منهما فقط، خطوة قانونية ضرورية للعبور نحو تعيين وكلاء تفليسة.

ويذكّر حيدر بالقرار الذي أصدره القاضي عبد الله، والذي يمنع بموجبه المدعى عليهما من التصرف بأي من أموالهما المنقولة وغير المنقولة، بعدما أجرى جردة بالأموال، واستجواباً للرجلين في سجن رومية، للاستفسار عن أملاكهما وموجوداتهما.

أما في الشق الجزائي فثمة قراءة أخرى: فيما أنهى قاضي التحقيق الأول في بعبدا جان فرنيني التحقيقات بانتظار تعيين لجنة خبراء محاسبة مجازين، فإن التأخير في عدم القيام بهذه الخطوة يعود، برأي فرنيني، وبحسب ما ينقل عنه المحامي أشرف الموسوي، إلى ضرورة أن يصار إلى تنسيق قضائي بينه وبين قاضي التفليسة جمال عبد الله، من أجل تعيين لجنة واحدة مختصة بإنجاز المهمة الموكلة إليها. وهي المهمة التي تتمحور حول الكشف على الحسابات المالية لعز الدين، في الداخل والخارج، حتى لا يقع تعارض بين عمل اللجنتين المزمع تشكيلهما.

سبب آخر يحول دون تشكيل لجنتين في هذا المجال: التكاليف المادية المرتفعة الممكن تكبدها بدل أتعاب الخبراء في كل منهما، حسبما يقول الموسوي، الذي يتوقع أن يستمر عمل اللجنة الموحدة، في حال تشكيلها، قرابة السنة، للوقوف على الحقيقة المالية كاملة للمدعى عليهما.

وتبعاً للمواد القانونية، من المفترض أن تتولى محكمة الإفلاس في مرحلة لاحقة، توزيع مجموع ما تحصّله اللجنة المفترضة، على الدائنين، تبعاً لنسب مئوية معينة. علماً أن ما سيتم رصده في هذا المجال، هي الشقق التي يملكها عز الدين في أكثر من منطقة، ومحتويات مؤسسة "دار الهادي"، والمبالغ النقدية التي سُلمت إلى الجهة المختصة، لدى تسليم الرجل إلى القضاء منذ أشهر عدة. يضاف إلى هذه المبالغ، ما يمكن جمعه من حصيلة مشاريع استثمارية كان ينفذها في الخارج، وذلك بحسب إفادة المدعى عليه خلال الجلسات الاستجوابية، إذا تم التأكد فعلاً من أنها واقعية، ولا تركن إلى الوهم.

يشار الى ان فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي كان استجوب عز الدين بشأن أدائه المالي داخل السجن والذي ترجم برفاهية خاصة بالسجين تسمح له باستضافة زملائه السجناء على مآدب طعامه الفاخرة وتكفله دفع كفالات لإخراج بعضهم من السجن. وتكتم الفرع حول نتائج الاستجواب.

المصدر:
السفير

خبر عاجل