#adsense

الخميس الخامس من زمن القيامة

حجم الخط

الخميس الخامس من زمن القيامة
الرّسالة: فل 2: 1-11

 

اتّفاق واتّضاع

1 فإنْ كانَ لكم تشجيعٌ في المسيح، أو تعزيةٌ في المحبّة، أو شركةٌ في الرّوح، أو حنانٌ أو رحمة،

2 فأتمّوا فرحي بأن تكونوا على رأيٍ واحد، ومحبّةٍ واحدة، ونفسٍ واحدة، وفكرٍ واحد.

3 لا تفعلوا شيئًا عن خصامٍ ولا بمجدٍ باطل، بل اتّضاع، وليحسبْ كلّ واحدٍ منكم غيرهُ أفضلَ منهُ.

4 ولا تنظروا كلّ واحدٍ إلى ما هو لنفسه، بل بالحريّ إلى ما هو لغيره.

5 ليكن فيكم منَ الأفكارِ ما هو في المسيحِ يسوع.

6 فهو، معَ كونهِ في صورةِ الله، لم يحسبْ مساواتهُ لله غنيمة،

7 بل أخلى ذاتهُ، متّخذًا صورةَ العبد، صائرًا في شبهِ البشر. ولمّا ظهرَ في هيئةِ إنسان،

8 واضعَ ذاتهُ، وصارَ مطيعًا حتى الموت، الموتِ على الصّليب.

9 فلذٰلك رفعهُ الله جدًّا، ووهبهُ الاسمَ الَّذي يعلو كلّ ٱسمٍ،

10 لكي تجثوَ باسمِ يسوعَ كلّ ركبة، في السّماءِ وعلى الأرضِ وتحتَ الأرض،

11 ويعترفُ كل لسانٍ أنّ يسوعَ المسيحَ هو الرّبّ لمجدِ الله الآب.

الإنجيل
متّى 16: 11-20

11 كيفَ لا تُدركون أنّي لم أكُن أعني الخُبزَ بما قُلتُهُ لكم؟ فٱحذورا خميرَ الفرّيسيّين والصّدّوقيّين".

12 حينئذٍ فَهِموا أنّهُ لم يقُلْ ذٰلكَ ليُحذِّرَهُم من خمير الخُبز، بل من تعليم الفرّيسيّين والصّدُّوقيّين.

إيمان بطرس أساس الكنيسة

13 وجاءَ يسوع إلى نواحي قيصريّة فيليبُّس، فسألَ تلاميذهُ قائلًا: "مَن يقول النّاس عنّي أنا ٱبنُ الإنسان؟"

14 فقالوا: "بعضهم يقولون: يوحنّا المعمدان؛ وآخرون: إيليّا؛ وغيرهم: إرميا أو أحد الأنبياء".

15 قال لهم: "وأنتم مَن تقولون إنّي أنا؟"

16 فأجاب سمعان بطرس وقال: "أنتَ هو المسيح ٱبنُ الله الحيّ!"

17 فأجاب يسوع وقال لهُ: "طوبى لكَ يا سمعانُ بنَ يونا! لأنّهُ لا لحمَ ولا دمَ أظهرَ لكَ ذٰلكَ، بل أبي الَّذي في السَّماوات.

18 وأنا أيضًا أقول لكَ: أنتَ هو بطرس، أي الصّخرة، وعلى هٰذه الصّخرة سأبني بيعتي، وأبوابُ الجحيم لن تقوى عليها.

19 سأُعطيكَ مفاتيحَ ملكوت السَّماوات، فكلُّ ما تربطهُ على الأرض يكون مربوطًا في السَّماوات، وما تحلُّهُ على الارض يكون محلولًا في السَّماوات".

20 حينئذٍ أوصى تلاميذهُ ألاّ يقولوا لأحدٍ إنَّهُ هو المسيح.

شرح أيات الإنجيل

12 قيصريّة فيلبّس: هي مدينة بناها أمير الرّبع فيلبّس سنة (2 أو 3 ق.م.) على ٱسم أوغسطس قيصر، وهي بانياس الحاليّة، القائمة قرب ينابيع الأردنّ، لدى أقدام حرمون. في هٰذه المدينة أعلن بطرس إيمانه بيسوع، على ما روى متّى ومرقس، وأهمل لوقا تحديد المكان، وجعله يوحنّا (6/24) في جوار كفرناحوم.

14 ﮔ مر 6/14-15؛ لو 9/7-8؛ متّى 14/2.

أحد الأنبياء: لم يُطلق يسوع على ذاته لقب "نبيّ" إِلّا نادرًا، وبإشارة غير واضحة (13/57؛ لو 13/33)، أمّا الجموع فأطلقته عليه بكثرة ووضوح (16/14؛ 21/11، 46؛ مر6/15؛ لو 7/16، 39؛ 24/19؛ يو 4/19؛ 9/17). النّبيّ لقب يتميّز به المسيح الآتي، لأنّ روح النّبوّة قد انطفأ بموت ملاخيا (القرن الخامس قبل المسيح)، ويسوع وحده هو المسيح الآتي، في نظر المسيحيّة الأولى (رسل 3/22-26؛ يو 6/14؛ 7/40). على أنّ هٰذا اللّقب أخذ يتقلّص، مع ظهور أنبياء في الجماعة المسيحيّة، بعد العنصرة، ووُصِف يسوع بألقاب أخرى مميّزة تدلّ على أُلوهته.

16 ﮔ يو 6/69؛ متى 26/63؛ مر 14/61.

ٱبن الله: يتفرّد متّى بذكر "ٱبن الله" على لسان بطرس (مر 8/29؛ لو 9/20). كان هٰذا اللّقب يُطلَق، في العهد القديم، على الملائكة، وعلى الشّعب المختار، وعلى الإسرائيليّين المؤمنين، وعلى المسيح الآتي (2 صم 7/14؛ مز 2/7؛ 89/27). وهو يدلّ على صلة خاصّة بالله تقوم على اختيار الله إنسانًا، وتكليفه برسالة. وٱنطلاقًا من هٰذا الاختيار والتّكليف أطلق الإيمان المسيحيّ على يسوع أيضًا لقب "ٱبن الله" دلالة على صلته الفريدة والمتميّزة بالله، ودلالة على بطرس جواب التّلاميذ، وجواب الكنيسة المؤمنة بيسوع مسيحًا وٱبنًا لله.

17 ﮔ متّى 17/5؛ غل 1/15-16؛ روم 7/5.

لحم ودم: أي الإنسان كلّه مع التّشديد على النّاحيّة الجسديّة الضّعيفة منه، إذا ما قوبل بعالم الأرواح (سي 14/18؛ روم 7/5؛ 1 قور 15/50؛ غل 1/16؛ اف 6/12؛ عب 2/14؛ يو 1/13). حظي بطرس بوحي إلٰهيّ خاصّ في معرفته سرَّ يسوع. نجد كلمة "وحي" في متّى 11/25-27، وفي غلاطية 1/16، ولٰكنّ بطرس لم يفهم كلّ أبعاد ذٰلك السّرّ (16/22-23) إلّا بعد القيامة (رسل 2/36).

18 ﮔ يو 1/42؛ اف 2/20؛ اي 38/17؛ 10/21-22؛ اش 38/10؛ حك 16/13؛ 1 صم 2/6.

بطرس أي صخرة: ترجمة أخرى "صخر أنت" لم تُستعمل لفظة "كيفا" الآراميّة كاسم علم، قبل أن سَمّى بها يسوع تلميذه سمعان، ولا استُعملت كذٰلك ترجمتها اليونانيّة "بطرس". سمّى يسوع سمعان "كيفا"، مذ اختاره على الأرجح، دلالة على دوره الخاصّ في بناء الكنيسة. الكلمة الآراميّة الأصليّة واحدة "كيفا"، ونقلها الإنجيليّ إلى اليونانيّة بكلمتين: صخر، وصخرة. "صخر" أفضل كوصف، و"صخرة" أفضل كأساس للكنيسة، أي لجماعة المؤمنين بيسوع.

بيعتي: ترجمة أخرى "كنيستي" الكلمة العبريّة المقابلة لكنيسة هي "قَهَل" أو "عِدَه"، وقد أطلقها الكتاب المقدّس على شعب الله المختار، سيّما لدى عبوره في الصّحراء، وتجمّعه على أقدام جبل سيناء ليَقبل التّوراة من الله على يد موسى (تث 4/10-13؛ 5/22؛ 9/10؛ 10/4؛ 18/16؛ 23/1-4؛ 31/30). وتُرجمت الكلمة العبريّة إلى اليونانيّة بكلمة "إكليزيَّا" و "سيناغوغه"، وإلى الآراميّة بكلمة "كنوشتا"، وإلى العربيّة بكلمة "كنيسة". أطلق يسوع الكلمة على الجماعة المؤمنة به، الّتي قطع لها بدمه عهدًا جديدًا أبديًّا (26/28؛ اف 5/25). إنّها الجماعة النّهيويّة الّتي تعيش نُهية الأزمنة. بدأت على الأرض بموت يسوع وقيامته، وبشكل مُنظَّمة كان للرّسل فيها دور تأسيسيّ، وكان لبطرس الدّور الأوّل (4/18؛ 17/1؛ رسل 1/13، 15؛ 3/1؛ 10/5؛ يو 6/67-69؛ 21/15-23؛ غل 2/7). وأطلقت جماعة قمران على نفسها اسم "كنيسة" كجماعة مقدّسة، وبقيّة باقية من شعب الله الأمين (اش 4/3).

أبواب الجحيم: الجحيم مثوى الأموات (عد 16/33)، والأبواب رمز قوّته (اش 38/10؛ اي 38/17؛ حك 16/13) أي رمز قوى الشّرّ، الَّتي تجرّ الإنسان إلى موت الخطيئة، ثمّ إلى الموت الأبديّ. لن يحبس الجحيم بَعدُ أبناءَ الجماعة المؤمنة، ولن يقوى الشّرّ بَعدُ عليهم: مات المعلّم، ونزل إلى أعماق الجحيم (1 بط 3/19)، ثمّ قام منه حيًّا، وعلى خطاه تسير الكنيسة، الَّتي ٱنتشلها من سلطان الموت الزّمنيّ والأبديّ، وأدخلها ملكوت السّماوات (قول 1/3؛ 1 قور 15/26؛ رؤ 6/8؛ 20/13). يذكر يسوع أبواب الجحيم في مدينة قيصريّة فيلبّس، عند منابع نهر الأردنّ، فيذكّرنا بالتّقاليد اليهوديّة الَّتي كانت ترى في منابع نهر الأردنّ بابًا إلى المناطق الأرضيّة السُّفلى، إلى الحجيم!

19 ﮔ متّى 18/18؛ يو 20/23؛ اش 22/22؛ رؤ 3/7؛ 1/18.

مفاتيح: للجحيم، مملكةِ الموت، أبواب، ولملكوت الله أبواب تحول دون دخوله. بيَدِ بطرس مفاتيح الملكوت يفتح أبوابه ويُغلقها بما له من سلطان الحلّ والرّبط. والحلّ والرّبط كلمتان استعملهما علماء التّوراة بالمعنى التّنظيميّ (حلَّ – ربَطَ) والعقائديّ (سمَحَ – منَعَ). بطرس ربّ البيت، حامل المفاتيح (اش 22/22)، معلّم العقيدة والأخلاق، يقبل في جماعة المؤمنين من هم أهل بيت الله، ويرفض من ليسوا أهلًا له. ما قاله يسوع في بطرس يصحّ في خلفائه، لأنّ الكنيسة باقية ما بقي البشر، ويصحّ في الرّسل مجتمعين (18/18)، ولٰكنّ بطرس باقٍ رأس الكنيسة والرّسل معًا (لو 22/31-32؛ يو 21/15-16).

21 ﮔ متى 17/9؛ مر 1/34؛ 9/9.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد: اللجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل