يعتمد العماد ميشال عون إستراتيجية متكررة يرفع فيها سقف مطالبه الى أقصى حدود، متّكلاً على دعم حليفه حزب الله، قبل ان تضطره المساومات تحت الطاولة (وخلف الأبواب الموصدة) الى البحث عن تسويات صغيرة تعطيه القليل الباقي، او الإنكفاء إذا إختار بعض حلفاء 8 آذار ان يأخذوا لأنفسهم ما هو معروض دون تشاور مع البرتقالي؟!
وهذه الصورة تجلّت بأبهى خيوطها النافرة في معركة بيروت حيث شمّع الحزب الإلهي الخيط التصعيدي لعون ؟ وذلك في ترشيح هاني قاسم (شقيق الشيخ نعيم قاسم) إيذاناً بالإستعداد للإنخراط في المعركة وجرى شدّ عصب " المعارضة السنّية " ورجالاتها ما أوحى للبرتقالي بإمكان خوض نزال كبير، قبل ان يسقط السيناريو الإلهي بفعل عوامل متعددة فيها :
1 ـ تفضيل الإبتعاد عن التجييش المذهبي الذي يستعيد ذكريات 7 ايار ويؤدي الى توتّر كبير على مستوى العاصمة اللبنانية، وهذا ما لا مصلحة الهية لبلوغه راهناً، أقلّه في مرحلة التلويحات المتبادلة بالحرب والكلام عن تهريب صواريخ متطوّرة للحزب ؟ والتهديدات المتبادلة بين سوريا وإيران من جهة وإسرائيل من الجهة المقابلة .
2 ـ إعتماد الأرمن الطاشناق قراءة جديدة فضّلت عدم خسارة التمثّل في العاصمة على غرار ما حدث في الإنتخابات النيابية، وهي برزت في جبل لبنان اولاً، وتحديداً في المتن الشمالي وأدّت الى إنكشاف الحجم الهزيل لعون بعيداً عن أصوات حلفائه المؤثّرة في أكثر من منطقة وقضاء ؟
3 ـ ذهاب حركة أمل بإتجاه المشاركة في اللائحة التوافقية في بيروت ما يعني تقلّص حجم اصوات حزب الله وإنكشاف المعركة الإلهية – العونية وعدم تحقيقها نتائج تذكر، وهو ما دفع الى إنسحاب البرتقالي من السباق، وينتظر ان يأخذ حزب الله نفس الموقف خلال الساعات القليلة المقبلة ؟
4 ـ الحجم المتواضع لعون في مناطق الجبل بلدياً، خصوصاً وانه حصد مقاعدها النيابية في إنتخابات حزيران الماضي ؟ وهو ما يؤكد التراجع الدراماتيكي في شعبيّة تيّار عون، خصوصاً في بيروت التي ظهر فيها هذا التراجع منذ الإنتخابات النيابية، وهو ما لا يشجّع على متابعة المواجهة نظراً للنتائج الكارثية التي تترتّب عليها برتقالياً وإلهياً في آنٍ معاً .
وحديث عون عن " الزعران " من أفراد وأحزاب تحدّثوا عن خسارته لا يستقيم مع الواقع وفيه ان بعض رفاقه البرتقاليين هم أول من علل اسباب خسارته في جبل لبنان ! وعزاها بعضهم الى عدم إيفاء حزب الله بأصوات محازبيه ؟ واللواء البرتقالي تكلّم عن ذرع عون للريح وحصده للعاصفة، وشراكته مع الفاسدين في معظم الدوائر الإنتخابية المختلفة ؟ !
ويبقى ان الحلّ المثالي للعماد البرتقالي هو ان لا يقف امام المرآة ويتكلّم مع نفسه ! بل ان يسمع صوته لمحازبيه البرتقاليين الذين لم يبق معه منهم الكثيرون … اليوم ؟ !