بإسم الحب . . .
بدر غانم
في خضّم هذه الحياة المُتعِبة والمُقلقة، يَتَخبَّطُ الإنسان في صراع مُحتدِمٍ على الخيط الرفيع بين حُبّ الذات والأنانية بين التدًيُّن والتَعصّب، بين المنافسة والعدائية . . .
لا يكادُ يُمسِك بخيطٍ من هذه الخيوط إلاّ وتُراهُ في بحثٍ جديدٍ عن آخر يُمسكُ بهِ، في حياةٍ باتت تُمسكها الماديات الأنانية والطموحات المتوحشة الغالبةُ في دفّة ميزات عدل الحياة.
إن من بين الصفات الإنسانية التي أمست من ذكرياتِ ماضٍ قديم مُزخرف الحروفِ في كُتبِ الرواياتِ والقصصِ التاريخيّة أو في مُخيّلاتٍ متألّمة ومتأمّلة التي ترسم صوراً لواقعٍ باتَ غير مألوفٍ، صفة التضحية.
عُملةٌ نادرة غير متداولة في أسواق البشر السوداء ولا مُعترفة بقيمتها في مراكز التداول حيث المكان الوحيد هناك هو لأسهُم الشهرة الماديّة والإنسانية المُفرطة، أسهمٍ في صعودٍ مستمرّ.
وللتضحية قصّة ورواية في التاريخ تقفُ على أطلالها وتبكيها مشتاقة:
كان الملازم السابق في الجيش السوفياتي "يوري ليلكوف" يشرح لتلاميذه الصغار عن كيفية إبطال مفعول القنابل اليدويّة، كجزء من التدريب العسكري في المدارس، وقد قال لهم "كل ما يجب أن تفعلوه هو الضغط على صمام الأمان، ثم شد الحلقة إلى الخارج!
وقام ليلكوف، بما كان يزمع القيام به على أساس أن القنبلة التي بين يديهِ هي مجرد نموذج للشرح. ولكنه ما كاد يفعل حتى شاهد عموداً من الدخان يخرج من القنبلة، فقد كانت قنبلة يدويّة حيّة وُضِعت بطريق الخطأ! وراح المدرس يفكر بسرعة ففي الخارج تلاميذ يلهون في الملعب وفي الداخل أيضاً تلاميذ على مقاعدهم، فقام بمسك القنبلة بكلتا يديه واقترب من الحائط تماماً والتصقت القنبلة بجسمه من الأمام وانفجرت أخيراً . . . ومات "ليلكوف" دون أن يتأذى أحد من تلاميذه.
هو هو الإنسان، وهي هي الحياة. فماذا تغيّر؟!
سؤال يرسم الحاضر القابل على أبواب المستقبل.
باسم الحب نُعطي وباسمه نأخذ، باسمه نسامح وباسمه أيضاً نقتل وباسمه نحيا ونموت . . .
بإسم الحب.