#adsense

دلالات بارزة للمتغيّرات بين حلفاء 8 آذار؟

حجم الخط

رئاسة مجلس الأمن والاستحقاق الانتخابي في تزامن إيجابي
دلالات بارزة للمتغيّرات بين حلفاء 8 آذار؟

تشكل رئاسة لبنان لمجلس الامن خلال شهر ايار الحالي دفعاً معنوياً رمزيا للبنان الدولة، ولو ان هذه الرئاسة معقودة دوريا لكل من الدول الاعضاء الدائمين وغير الدائمين في المجلس، ولا نتائج او ابعاد سياسية لها، كما ليس من افضليات في الموقع والتأثير حتى لو رغب البعض في ان يوظف لبنان ذلك سياسيا او رغب لبنان نفسه في تسليط الضوء اكثر على موقع يثبت عودته الى طبيعته والى امكان أدائه دوراً من حيث المشاركة في القرار على الصعيد الدولي، وليس فقط ان يشمله القرار كما في مراحل سابقة في الاعوام الماضية. وتالياً، فان التعويل على مهمات او مسؤوليات او قدرات جديدة يمكن ان يقوم بها لبنان سيكون في غير محله ومن باب التوقعات او الامنيات ليس الا.

لكن هذه الصورة معطوفة على إجراء الحكومة الانتخابات البلدية والاختيارية بمقدار لا بأس به من التنظيم والادارة، والاهم من الامن، تعطي زخما يناقض الكثير مما تتركه التهديدات الاسرائيلية الاخيرة من اثر ومن تبادل المخاوف من حرب او لا حرب في المدى القريب، وان كان لا يلغيها في الواقع. لكن كما ان الكلام على الحرب يساهم في توتير الاجواء واشاعة مخاوف لا تقتصر على لبنان فان أي معطيات مغايرة تساهم ايضا في تبديد هذه الاجواء واشاعة اخرى اكثر ارتياحاً، خصوصا ان في رئاسة مجلس الامن بعضا من الاطلالة الضرورية للخارج وفي الانتخابات البلدية والاختيارية بعضا من هذه الاطلالة للداخل والخارج على حد سواء، بغض النظر عن المسائل التفصيلية فيها.

ومع ان لهذه الانتخابات طابعاً انمائياً يفترض ان يطغى على الطابع السياسي الذي اتخذته، فان البعض يطرح تساؤلات، اولاً عن مدى مساهمة الاجواء المتوترة قبل بعض الوقت والتي استبقت بأيام قليلة بدء الانتخابات النيابية في دورتها الاولى في جبل لبنان وتعليقات الافرقاء اللبنانيين على التهديدات وردود الفعل عليها في اذكاء مخاوف الناس ودفعهم في اتجاهات معينة على مستوى الخيار السياسي، ام ان الامر مبالغ فيه لجهة القول بتأثير مثل هذه التطورات على وقائع الانتخابات البلدية والاختيارية باعتبارها مرتبطة جدا بالاقضية والاحياء والقرى. اذ ان التوافق بين الطرفين الشيعيين الاساسيين وتغييب اي منافسة لهما يلغي امكان امتحان ارادة الناس واذا كان طرأ اي تغيير على مواقفهم، علماً ان بعض المواقف في المناطق الخاضعة لنفوذ الطرفين المعنيين تحدثت عن الوقوف الى جانب المقاومة، وأي خيار بديل هو خيار ضدها. في حين ان هذه الارادة تم امتحانها لدى المسيحيين ولا يمكن القول ان الامور لم تشهد تغييرات، حتى عما افرزته الانتخابات النيابية قبل عام، بدليل اضطرار التيار العوني الى التراجع بعد انتخابات الجبل وعدم قدرته على الاستمرار في تكبير حصته في بيروت في ظل وهج هذه الانتخابات او وهم القوة النابع من تحالفه مع "حزب الله". وفي هذا التحالف عناصر جديدة تثير بدورها التساؤل، تتصل بمسايرة الحزب "التيار" في مقاطعته الانتخابات البلدية في بيروت والاكتفاء بانتخابات المختارين في ظل دلالتين :

الاولى هي انقسام القوى التي كانت في هذا التحالف وعدم قدرتها على التوافق على موقف موحد كما في السابق، في ظل مشاركة حركة " امل" وحزب الطاشناق في لائحة بيروت، بحيث ان حسابات جديدة مختلفة دخلت على الخط حتى لو كانت الانتخابات بلدية واختيارية وليست نيابية مثلا. كما ان لابتعاد النائب السابق ايلي سكاف في زحله عن التحالف مع التيار العوني اثره السلبي ايضاً، ليس من حيث تشرذم قوى التحالف السابق بل في صورة انقسام واضحة تعني ان هناك حسابات جديدة مختلفة في المرحلة الراهنة كسرت قيود المرحلة الماضية، وان احتمالات التحالفات او الاتجاهات الجديدة مفتوحة.

اما الدلالة الثانية فمرتبطة بواقع ان ما اعتبر مقاطعة الانتخابات البلدية في بيروت لن يأخذ الطابع الذي اخذته المقاطعات في الاعوام الثلاثة الماضية، والتي قام بها اصحاب المقاطعة راهناً. والبعض يقول ان كلاً من "حزب الله" والتيار العوني تبادلا التغطية في المراحل السابقة، أي التيار العوني للحزب في حرب تموز 2006، ثم في الاعتصام الذي شل وسط بيروت لسنة ونصف سنة، وفي 7 ايار، وصولا الى تأخير الحكومة خمسة اشهر من اجل مطالب عون والحقائب الوزارية. في حين ان اي خطوات مماثلة ثمنها باهظ جداً، ولا يعتقد ان في قدرة الطرف الشيعي خوضها في وجه الطرف السني الاساسي في البلد ولحسابات غير مجزية اطلاقاً، قياساً على النتائج ما لم يكن هناك قرار سياسي كبير بأخذ البلد الى مكان آخر. وتالياً، فان تضامن الحزب مع "التيار" يرمي الى اقفال الباب على التساؤلات عما اذا كان عهد تبادل التغطيات قد انتهى او انه لن يغدو مجديا في ضوء الصورة السياسية التي افرزتها انتخابات على مستوى ضيق جداً او ان قوى هذا التحالف غير منقسمة ايضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل