#adsense

“يا مختار المخاتير”

حجم الخط

عادت الصور إلى الجدران، بالأمس في طريق العودة إلى المنزل كدت أركن سيارتي لأتأمّل صورة أحد المرشحين، لو خضع لكاستينغ لكان نجم أفلام الشخصيات الشريرة في أفلام صراع الخير والشرّ، وميزته الوحيدة للترشّح أنه "بيروتي… بالصوت، وبالصورة كمان"…

بالكاد تنفّس جبل لبنان وارتاح من "ربابة" الجنرال ومعزوفة الأكثرية وزعامة مسيحيي الشرق، وبعدما فار تنّوره وانطفأت نيرانه هناك، يتحضّر الآن لحفلة مختار المخاتير في بيروت .. واللبنانيون بصراحة انطفى قلبهم من مواويل الجنرال و"سلامة قلبو ألف مرّة" ماذا كانوا ليفعلوا لولا هذه الهزائم الصغيرة هنا وهناك..

في كلّ بلاد الدنيا الانتخابات البلدية و"المخترة" شأن إنمائي واجتماعي، إلا في لبنان "ماتش سياسي"، وبما أنّ المنطقة تمرّ في عنق زجاجة الوضع الضائع، خصوصاً مع الأنباء المتواترة بالأمس عن توافق الدول الخمس الكبرى على أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، وهذا وحده يحتاج إلى "بحلقة" وتفكير..

بيروت المثقلة، على موعد جديد مع واحدة من معارك الجنرال، والتي ستنتهي كالعادة بنشيد المال السياسي وشراء الناس والاستئثار والفساد، فيما صهر الجنرال يبشّرنا بأن "معاناتنا ستزيد" مع الكهرباء في عهده الميمون..

وتستطيع أن تكتشف ببساطة من الصور، أن "المخترة" في لبنان أيضاً بالوارثة كما السياسية، فالشعلة تنتقل أبّاً عن جد من يد إلى يد، أو من الأب إلى الإبن و"خير خلف لخير سلف"، وطبعاً "التوريث" صار "الشرعية" التي تضرب جذورها في العالم العربي، إنهم يورّثون الأوطان والشعوب والزعامة والنيابة فلمَ لا يورّثون المخترة؟!

بلا زغرة، المخاتير أيضاً لهم وجاهتهم، مع أن مخاتير اليوم قد تسألهم عن ساكن في منطقتهم فتكتشف أنهم لا يعرفونه ولا يعرفون عنه شيئاً..

لبنان، إن جلست بعيداً عن المشهد، وانصرفت عن الإنشغال بتفاصيله الصغيرة ستكتشف أنه "حال ميؤوس منها"، والغريب في هذه الحال أن ناسها لا يعرفون اليأس أبداً، خصوصاً أن كلمة "بيروتي" تدغدغ مشاعر البيروتيين أكثر من كلّ صفات المديح، وربما هذا ما لم يستطع الجنرال أن يفهمه لا في العام 2009 عندما سقطت لائحته في بيروت عن بكرة أبيها، ولم يفهمها أيضاً في العام 2010 عندما اقترح تقسيم بيروت ليستطيع أن ينجح في الانتخابات، وعندما استعصت وحدتها عليه، اخترع بطولات انتخابية ومواجهات كونية "مصغّرة" عن تلك التي عايشناها في الانتخابات النيابية…

واضح جداً، أن الجنرال لا يحبّ بيروت أبداً، منذ 14 آذار العام 1989 والتسع قلبات الشهيرة، لكن ما اكتشفناه في العام 2009 وأدهشنا أن بيروت تبادل الجنرال المشاعر نفسها، وستحكم بينه وبينها صباح الأحد المقبل معركة "مختار المخاتير"… وعسى أن يقتنع هذه المرّة أنّ بيروت تحبّ من يحبها فقط…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل